أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالحميد البرنس - ملف داخل كومبيوتر محمول














المزيد.....

ملف داخل كومبيوتر محمول


عبدالحميد البرنس

الحوار المتمدن-العدد: 2850 - 2009 / 12 / 6 - 11:55
المحور: الادب والفن
    



أدخن بُعيد الواجهة الزجاجية المصقولة للمبنى الحكومي الضخم كحارس ليلي أتعبته الذكريات. لا شيء يتحرك أمامي على مدى كتل الجليد المترامية. لا شيء يطرق أذنيَّ سوى أزيز المراوح الهوائية المتناهى من الطبقة الأرضية في صوت مكتوم ورتابة.
"من كان يغني هناك"؟.

شجية هي (يا أماندا) أغاني الهنود الحمر.

لحظة أن بدأت الوردية كنت أنصت إلى احدى مقطوعات "تايتنك". مأساة الذين ذهبوا في ذروة تشبسهم بالحياة إلى قاع المحيط قبل نحو قرن ولم يعودوا. أية لوعة، بل أية وحشة، لعين في برودة الماء وحلكتها تشد إليها طوق نجم بعيد؟.
الموت وحده لا يخيفني.
يخيفني (ياأماندا) الموت وحيدا.

أتذكر على نحو غامض وجه شاعر من مصر. ولا أفطن إلى أنني منذ لحظات أدلف عبر موسيقى "البلوز" إلى حزن من نوع آخر.
هكذا، أرخي أذني لأنَّات العبيد العائدين من حقول القطن في جورجيا أومسيسبي. وقد خالجهم شعور ممض ألا شيء سينتظرهم عند مراقدهم البائسة بعد خطوتين أوثلاث سوى الرهق، أو الحنين.

فجأة يعم صخب احدى أغنيات "الهيب هوب". كانت قد تركتها لي على الجهاز ومضت. "مؤسف أن أغادر العالم (يا أماندا) بلا قدرة على الرقص". أجيل بصري مابين شاشات الكومبيوتر والمراقبة. تعشي عينيَّ غلالة من نعاس. وهناك، في قلبي الذي صار رهيفا هذه الأيام، يتمدد ظل لغناء قديم:
يا أنيس الحسن..... يا عالي المكانة
أهدي لي من فضلك نظرة أوبرتكانة
الآن، مضى أكثر من ساعة على بداية الوردية. زميلي "جيف" لا يزال يتفقد الأوضاع عبر الطوابق العليا. يحمل في يده جهازا صغيرا يدعى "البايب". يضغط به على دوائر معدنية صغيرة تتوزع على المبنى هنا وهناك.
في الصباح، يأتي "تيري"، الرئيس، بقامته القصيرة، يفرغ محمولات الجهاز على الكومبيتر بعناية، ليعلم في أية ثانية كنا بين دائرة معدنية وأخرى.
حين يعود "جيف"، بعد نصف الساعة تقريبا، ليتبادل معي المواقع، سيشرع على الفور كما يحدث عادة في شتم "مايكروسوفت"، قائلا: "شكرا بيل جيتس إلهنا الحديث".

ثمة حاجة ماسة إلى غناء من نوع آخر. يتراءى لي وجهها في هذه اللحظة مثل حلم عصي المنال. أخيرا أعثر على أغنية قديمة ل"سلين ديون". أية رغبة غريبة في الفرح أوالحياة تتخللني الآن، أية مشاعر مختزنة "إليها" لا تزال تنمو على مدى السنوات؟.
لكن وجه أماندا أبدا لا يغادرني.
ووجهها.. يا لوجهها!.
أفكر "ربما يوجد في موسيقى "الريجي" بعض العزاء". "أوقف هذا القطار". ذلك صوت بوب مارلي معلنا بذات النغم الآسر الحزين عزمه على المغادرة. "إلى أين"؟، أتساءل في سهوم.
أسى أسى.
مطر خفيف في الخارج ينصب خيامه فوق المصابيح المضيئة منذ فترة. الريح لا تزال ساكنة. أبصق في أعقاب آخر الأنفاس. شأن جدي في زمان بعيد. الوجوه التي أوغلت في الغياب شيئا فشيئا لا تنفك تحضر إلى عزلتي كثيرا هذه الأيام.
"ستكتب عن علاقتنا"، قالت نظرة أماندا ساعة أن غادرتني مرة واحدة وإلى الأبد. "لكننا آخر الليل نمضي وجوها تنفسها الصباح"، قال راثيا الأصدقاء القدامى. وهي في كل مرة تضحك محتجة: "لا.. أنا بأهديك نظرة"، بينما أُلح معاندا: "لا.. أنا عايز برتكانة".
لا يزال بريق ضحكتها، عبر ركام السنوات، يومض في ليل الذاكرة المدلهم، كلما أشجتني ، أو تناهت إلى مسامعي... تلك الأغنية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغة
- نصّان
- زاوية لرجل وحيد في بناية


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالحميد البرنس - ملف داخل كومبيوتر محمول