أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - هذا الزمن العربي الرديء














المزيد.....

هذا الزمن العربي الرديء


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 859 - 2004 / 6 / 9 - 04:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تتبلور المفاهيم والأفكار على قاعدة المصالح الإنسانية المشتركة ينتج وعي اجتماعي مشترك في حدود الأرضية المناسبة لقيامة مجتمع واحد موحد حيث ينشدُّ فيه الناس إلى بعضهم فتنشأ علاقاتُ اجتماعيةُ تكفل استمرارية المجتمع، ونموه، وتقدمه..لكن عبر مسيرة الحياة المزدحمة بالمتغيرات، والمفاجآت،فإنَّ تباينات صغيرة تظهر على السطح وهي تكبر يوماً بعد يوم إلى أن تصبح في أحيان كثيرة تعارضات تعكِّر صفو الحياة والعلاقات الإنسانية ذلك لأنها تجعل العلاقات الاجتماعية تصطخب بكلِّ ما لا يقبله العقل السليم.. وبما لا ينسجم مع الوعي الجمعي المشترك.. ويحار الكثيرون إذ يروا كيف تتغلب حاجاتُ نفعية مادية على ذاك الوعي، وعلى تلك الروابط الإنسانية المبنية على قيم المحبة، والقرابة وغير ذلك.. وهكذا أصبح من العادي واللامستغرب أن لا يتكلم الشقيقان مع بعضهما.. و أن نجد ربَّ أسرة يشعر حقيقة بالشماتة لمصيبة حلَّت بأحد أبناءه لأنه لم ينصاع فيعيش كما خُطط له.. و فرد آخر من الأسرة اغتنى -ولا يهم كيف- ويمتنع عن مدِّ يد العون لأقرب الناس إليه.. اخوته..! و إنسان لم يعد يتعرف على أصدقاء الطفولة والدراسة بعد أن أصبح مسؤولاً وذا سطوة..وتحسنت أحواله.. وزادت أمواله.. وقلَّت أفضاله..!
إنه لمن الطبيعي أن يتساءل المرء عن مغزى هذه الحياة في هذا الزمن العربي العجيب حيث يتصارع الأبناء عند اقتسام الميراث [ حدث وأنا أكتب هذا المقال الوجداني أن سمعت هيصة قامت عند الجيران فجأة تخللها زغاريد وهرج ومرج ولم تكن المناسبة غير صدور حكم قضائي بالسجن على الابن الصغير لصالح شقيقه الكبير..! أما الخلاف الذي حسمه القضاء فكان يتعلق باقتسام الميراث لا أكثر ولا أقل..! ] وأن يتساءل أيضاً وأيضاً حين يرى الأصدقاء يتفرقون.. والعشاق يتلاشون لأن العواطف خمدت لتضارب المصالح..! والأحزاب تتشظى..والقضايا الكبرى تنوس.
إنه لمن المؤكد أنَّ هذه الحالات الاجتماعية الشاذة لم تحصل هكذا بشكلٍ تلقائيٍ فبقليل من التبصر، والتحليل، والتدقيق، يكتشف الإنسان أنها رافقت وهي ترافق على الدوام مسيرة أنظمة سياسية تسلطية هي التي تقف وراء مناهج التعليم، وهوية ومضامين الثقافة المسموح بإشاعتها في البلاد وبنوعية محددة وغرضيه في حقل الإعلام الذي أصبح يلعب دوراً خطيراً في المجتمع.. والأنظمة التسلطية هي التي تشيع مفاهيم انحطا طية في تراتبية علاقات الخاص بالعام فتتلاشى معايير الكفاءة، والإبداع، والاجتهاد، والابتكار لتحل بدلاً عنها الولاءات الشخصية، والمذهبية، والعائلية، والعشائرية وغيرها .
لقد انقضت الحاجة الذي كانت تقتضي معرفة كنه هذه الحالات إلى مزيدٍ من السجالات، والحوارات، إذ انكشفت عورة المذنب للملأ، وبان واضحاً بجلاء أنَّ التسلط كيفما كان شكله، أو مضمونه، أو هويته هو وراء تراجع السمات الإنسانية في المجتمع إلى درجة اضمحلالها وتقدم الخراب الاجتماعي والأخلاقي و الانحطاط المذري في حقول التعليم والثقافة والفنون كافة..نعم هو الاستبداد الذي قوَّض البنية الاجتماعية من خلال حقنها بكل أشكال الانتماءات الماضوية على حساب الانتماء الصريح للوطن، وللعصر بعلومه وإنجازاته المدهشة.. ولا شك أنَّ التسلط السائد في مختلف دول المنطقة أوصل المجتمعات العربية إلى نهاية النفق المسدود فهل يعني هذا اقتراب لحظة انهيار النفق على رؤوس من أشادوه ليحل فجر إنساني آخر على شعوبٍ يليق بها غير هذا الحاضر الراهن المقيت..!؟
8/6/2004



#جهاد_نصره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوة الخارقة
- الكتابة عن الحب والأشباح
- حول التسلط وظواهره
- الحق على الشياطين
- صاحب الحزب وتبليط البحر
- كفى زعبرة
- التلميذ اللبناني النجيب
- حول الكتابة وتجارها
- بيان صادر عن حزب الكلكة القرمطي
- الله والفوج الرابع
- يا حسرتاه..!
- الليلة الأخيرة
- إصبع بوذا بين الشيوعية والليبرالية
- حول العضوية في حزب القرامطة
- الفقهاء كوزراء اعلام
- أيام الورع السورية
- العودة إلى الأصل
- زغرودة للقمة الناجحة
- حزب الكلكة يعلن الخلافة
- وكيف ينظر المسلم إلى المرأة


المزيد.....




- نتنياهو يذكر بأحداث -11 سبتمبر- ويكشف تفاصيل حادثة طائرة -فل ...
- ترامب يأمر بخفض أعداد البعوض في واشنطن
- النقيب العام للأطباء البيطريين يشارك في احتفالية «يوم الوفاء ...
- التعليم العالي: فريق «HydraSoil» بجامعة بني سويف الأهلية يحص ...
- طهران تتسلم الرد الأمريكي على مقترح لإنهاء الحرب وإصابة ثلاث ...
- 9 قتلى في غارات باكستانية على ولايتين أفغانيتين
- عصر ما بعد ترمب.. فوضى سياسية وصعود للشعبوية
- -أمضيت طفولتي ضمن عائلة مُطاردة من مكتب التحقيقات الفيدرالي- ...
- بريطانيا ملتزمة بضمان حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين
- أوكرانيا تبحث عن دولارات تشعل بها البارود


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - هذا الزمن العربي الرديء