أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ازهار علي حسين - دثار الغياب














المزيد.....

دثار الغياب


ازهار علي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 2822 - 2009 / 11 / 7 - 22:11
المحور: الادب والفن
    




قبل لحظات فقط كان عليها أن تكون أيضا تحته، هذا النائم بجوارها بهمود يحاكي همود الأموات، وقبل لحظات أيضا كان عليها أن تجانب الذاكرة وتسير بمحاذاتها أو الى جوارها، عسى أن يحتفل جسدها ببركة لذته..
كانت تحاول الغرق والدمار، تحاول اللعنة تحت زوجها مثل كل مرة خائبة. جسدها الفائر بوهج شبابه ورغم مرورالسنوات على انفلاته من رصيد البكارة المخذول، ماكان ليختار التمادي في انسيابه تواصلا مع لذة ذلك الرجل الملتف على مملكتها بهيمنة مقفلة. وفي كل مرة كان جسدها يذبل في متمردا على رغبته فيتقيها بدموع خرساء، يعارك حرمانه الطويل بوجع أعزل تحت الجسد المخدر بلذته وبداوته، معاندا الانفتاح إليه بغصة غريب تشمم رائحة الخطر.
وأخيرا تنسحب من تحته وحيدة، تتكور تحت غطاء لا يجمعهما معا في محاولة هرب يائسة من قدر متواتر يغلها إليه، ماضغة سنين عمرها المصهورة في أتون أب تثقل رأسه وكاهله كثرة صبايا الدار، وجحيم زوج يشل أيامها بتحريم أي فعل لها دون الرجوع إليه خضوعا..
وهناك تحت غطاء الفقد، ومن بصيص نور المنطقة المحصورة بين سهو الرجلين والشهقة المبتورة بين ذاكرتين، كانت ذاكرتها الخجولة ترتعش لجوجة تخضب هدوء سكونها...
تلك اللمسات المناجية بفيض الرغبة على سياج مغلف بالعتمة ما بين السطحين، القبل الصغيرة وبراءة سرقتها في دفء العناقات المناغية لأحضان ليالي الصيف، الخفقات اللذيذة وجريمة تسللها من عمق الرهبة حين ينام الأهل والإخوة، لتهرع هناك حيث تلتقيه على السطح ملتاع اليقظة، مشتاق الأحضان..
هكذا تجلدها سياط الرغبة كل مرة تحت وجع الذكريات، هكذا يختنق جسدها بالشهوة وحيدا تحت ثقل الدثار، متيقنة من وجود يد للشتاء في إضرام تلك النيران، لبثت للحظات تذوب تحت قسوة السعير، نظرت الى الجسد الهامد بجانبها، أشاحت بوجهها عنه صوب الجدار المعتد بعتمتة، حركة، نأمة صغيرة قد توقظه، هكذا فكرت بخوف رغم يقينها بثقل النوم عليه، خوف سرعان ما صفعته يد براكينها المجنونة تنكيلا..
كانت يدها تثير قشعريرة اللذة في بدنها وهي تتحسس سخونته الدافقة وتترامى على أصقاع خرائطه المدفونة، بينما ألمٌ يخزّ براءتها ويخنق لذتها، شيء من وجع دفين داكن يتعمد فؤادها كلما تمادت في لجة الخيالات، مخدشا إنفرادها، موجعا ضميرها بخطيئة تقفز إنوثتها المجروحة أخيرا، بعيدا عن التورط في التفكير بها، هربا بفؤادها المتخم بالحرمان..
هكذا وفي إغماضة جفن رمت خارج حدودها كراكيب الخوف المعبأ من واحة الفرائض والنواهي التي لطالما اوحشتها رعبا وخجلا من ملامح الأنوثة والشهوة على جسدها، لتسلّم نفسها طائعة لهدير الذكريات أخيرا، لعري الضوء المسفوح بين يديهما، لعناق نفَس وشفتين، يرحل بها على بساط الأحلام، أحست بيده من على ابعد نقطة في السطح تلمسها، ترسمها، تشكلها، وتخلقها بفتات ماتسربه أناملها المتكهربة بوحي ذكراه، كانت تذوب بين أحضانه المختنقة باضطراب أنفاسها، تتوحش على جسدها بلعنة لذته المنسكبة الى كأس جنونها، تتأجج بثوراته المرعبة شراسة، لتتفتق الى ثناياها المخبوءة هلعا يستغيث بأصابعها الموبوءة بشفتيه ونيران لسانه اللاهبة، وتقع أخيرا من عليائها مرتعشة تحت طي الدثار الثقيل، تغرق وحيدة في بركة عرقها، تلسعها برودة الدموع ..



• القصة الفائزة بالمركز الاول في مسابقة قناة الديار الفضائية






#ازهار_علي_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رائحة حلم
- عنوان للرقص
- حين عدت !!
- هل اثمر طرح طرح منهج القراءه الجديد في الصف الاول الابتدائي ...
- عبث تحت الشمس
- فوانيس ليلة مطفئه
- شبابيك لاتفتحها السماء
- رائحة الحزن العتيق
- حاشية احلام الدمى
- الريشه
- انا...على رقعة الشطرنج
- مواسم الحصاد
- هواجس الرحيل
- لزمن اطول00
- زوايا مهرجان الصمت


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ازهار علي حسين - دثار الغياب