أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تامر المصري - حالة انتكاس














المزيد.....

حالة انتكاس


تامر المصري

الحوار المتمدن-العدد: 2816 - 2009 / 10 / 31 - 19:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


من تفسيرات الكلام في أصل الغواية، لحالة اندفاع المفترس واستسلام فريسته، على مسرح المستباح، عند الوقوع في الشرك، حبا أو كرها. يتماهى شقان محفزان يدفعان على استكمال أسباب الجريمة؛ أولهما قوة الجلاد، وثانيهما ضعف الضحية، كي تصبح المسؤولية مشتركة، يتحملها القاتل والمقتول على حد سواء، في تعليل ما جرى، عند السقوط. لتتجلى مسؤوليتنا المباشرة، كطرف أُريد له كما لو كان قدرا، أن يكون ضعيفا ومستباحا، يغري بكل ما أصابه من حالات التواري، جلاديه على الذهاب بعيدا، في التقدم نحوه حتى الالتهام الأخير. وكأنها حالة إغراء قائمة بعواملها الذاتية، ندفع بأنفسنا فيها، إلى عوالم المجهول، الذي لم يتأكد لنا من فراسة استقراء نتائجه، سوى ضياع المصير أو فقدانه دون شك، كأولى ضرائب هواننا، أمام ما ينبغي لنا فعله، عربا ومسلمين، تجاه ما يجري في القدس الشريف، التي تعيش نزع عروبتها الأخير، في غمرة المعكوس الذي لا نعرف منه شيئا، غير انتفاء عروبة القدس، لصالح تهويدها الذي استوفى شروطه، دون حول ولا قوة منا، إلا بالله العلي العظيم.
لقد عاجلتنا دولة الاحتلال، في غير مرة من حالات انتكاساتنا المتطابقة على وجع مستمر، بالنفاذ إلينا من مقتل ثغراتنا، المفتوحة بالتعثر الذاتي حينا، والاستهداف الخارجي أحيانا، سعيا إلى إنجاز مهمتها في وأدنا المشتهى. فيما لم نكن ذات مرة، نعيش حالة انتكاس كالتي نحن غارقون في وحلها الآن، بفعل ما تيسر من جنوننا العبثي، الطافح وهنا على وهن. بعد أن أشبع الانقسام بعض الغرائز، التي صارت غير آبهة بما يجري، في محيط جهاتها الأربع، لصالح سلامة الأنا الحزبية، المتكسرة بعد حين، على استفاقة من وهم الاستحواذ بالوفاض الخاوي، إلا إذا ما تداركتها رحمة الله، في ساعة يقين عاجلة، تتخلص فيها من إسقاطات النفس وهواها، وصولا إلى التسليم بمصالحة وطنية جامعة مانعة، تكون قاعدة انطلاق نحو تعزيز الصمود الفلسطيني، في مواجهة أسرلة القدس وتهويدها، وما يجري في عموم ما تبقى، من الأصول التاريخية للوطن.
ليس في وسع المتاح لبعضنا، أن يكون نبيلا، في ألمه وحسرته على ما يجري في القدس الشريف، دون أن يمتلك زمام المبادرة الأكثر نبلا، في توطئة الظروف للفعل الوطني الحقيقي، ليواجه عمليا ما يجري للقدس والمقدسيين، في معركة عنوانها بقاء المسجد الأقصى عربيا وإسلاميا، وذلك بالاستعداد والجاهزية، للدخول في وفاق وطني فلسطيني شامل، دون الالتفات إلى محاصصة تفصيلية، ينبغي لها ألا تعلو إذا ما علا الانتماء للدين والعروبة والوطن والقضية.
لا ننتفض غرابة في بحر الاندهاش، من ترجمة دولة الاحتلال أحلامها إلى تطبيقات عنصرية، على أرض القدس الشريف، بعد أن كسرت إسرائيل جمود كل قوالب المتوقع، على مدار سنوات المطاولة والصراع، في بحثها عن وعدها، الذي لا يتحقق إلا بنفينا. بيد أننا نستنكر حالتنا الفلسطينية، بما وصلت إليه من تراخٍ في الرابطة، حتى تراجعت قضيتنا إلى ما بعد الوراء بوراء، وكدنا نضيع رمزا روحيا، يختزل فلسطينيتنا، في أولى القبلتين وثاني البناءين وثالث الحرمين الشريفين، بما أسرفنا على أنفسنا فيه زللا وشططا، في نص الضياع بالمناكفة، على حساب الثابت الذي لا يتغير، الذي كان ولا يزال المسجد الأقصى، بما يمثل من عاطفة وروحية وانتماء.
رغم كل ما جرى، فإننا لا زلنا محكومين بالأمل، في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتحقيق الرجاء بالوفاق الوطني، كوننا أشقاء بالمشيئة الإلهية التي لا مناص منها، لأن البديل هو الخسران لا غيره، وهو ما يحتاج إلى تفعيل الإرادات، وعدم رهنها بمناخات خارجية، لجهة الإقرار بأن المصالحة الداخلية، يجب ألا تخضع لعناوين غير فلسطينية. لأن قضيتنا لا تتقاطع مع بعض الأجندات، إلا إذا ما اقتضت الضرورة، في مراحل لا تستمر، رغم كل أنواع الشعارات المتأبدة بصعود أصحابها، ما بقي جرحنا مفتوحا.
في ظل ما يجري للقدس الشريف من حملات إلغاء عنصرية منظمة، وما تحكيه دولة الاحتلال من مؤامرات تستهدف بنيان ومكان المسجد الأقصى المبارك، وما يمارسه قطعان مستوطنيها وجنودها، نجد أننا أكثر دعوة للقفز عن مرحلة الانقسام، بطي صفحة الخلاف، وصولا إلى خلق قاعدة انسجام وطنية، لا تضيع بوصلتها الفلسطينية، في مقارعة المحتل، وهذا أضعف الإيمان، استعدادا لمواجهة، نظنها ستتصاعد حينا بعد حين.



#تامر_المصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايها المجد :ان العار لك
- الي المصالحة الوطنية
- قضية تنتظر مرافعة :الاسيرة الحرة
- تحت سطوة الاقتضام الإسرائيلية !
- محاصرون بميثاقها وميراثها
- الأسرى وبادئة المرافعة !
- علي لائحة المنع والتمنع
- هٌم فى القدس الكل فيه سواء
- الآن . . صار عرفات شهيدا
- الأستاذ باسل ديوب والواقعون فى اللامنطق


المزيد.....




- من هم أبرز قادة حماس الذين -اغتالتهم- إسرائيل أو حاولت اغتيا ...
- اليمن ـ زعيم الحوثيين يتوعد إسرائيل عقب -ضربة ساحقة- لجماعته ...
- البطاطا محبوبة الملايين.. طعام صحي أم عبء غذائي؟
- تفعيل قانون العقوبات البديلة بالمغرب.. ارتياح حقوقي وتحديات ...
- من إسرائيل إلى إيران.. كيف غيرت القوى الدولية وعي العرب وهوي ...
- 68 شهيدا بغزة والاحتلال يواصل مجازره بحق المجوّعين
- استغلال روبوت الدردشة -كلود- في عمليات ابتزاز واحتيال
- بمشاركة أكثر من 80 جنسية.. مهرجان عالمي يحتفي بالشعر الأحمر ...
- أضرار وحرائق بغارات إسرائيلية -عنيفة- جنوبي لبنان
- استطلاع: 60% من الشباب الأميركي يفضلون حماس على إسرائيل


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تامر المصري - حالة انتكاس