أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تامر المصري - محاصرون بميثاقها وميراثها














المزيد.....

محاصرون بميثاقها وميراثها


تامر المصري

الحوار المتمدن-العدد: 2766 - 2009 / 9 / 11 - 23:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حسنا؛ فعلت اللجنة الإعلامية لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، في الجمهورية الجزائرية الشقيقة، بإبقاء الاحتفال قائما بالمدينة، من باب ما ينبغي أن يكون عليه الوعي العربي، في حالة استذكار منعقد على مدار شهور العام وكل عام، بالقدس وما يجري فيها من ممارسات استئصاليه، وما يحاك ضدها من مؤامرات، تهدف في مجملها إلى سلخ جلدها العربي بتكوينيه الروحانيين، إسلاميا ومسيحيا عنها، لتصبح المعادل الموضوعي لتهويمات كل لقيط في الرواية التاريخية المبتذلة، عن يهودية القدس ونفي العروبة عنها بأثر رجعي، لا طائل من محاولات إبطالها بالمحاججة، لو كنا في غير وضع الضعف المهين الذي نحن فيه جميعا.

فاللجنة الإعلامية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية، التي تقوم بكل نشاطاتها تحت مظلة سفارتنا في الجزائر، ويحمل عبئها أشداء في وطنيتهم بجهد أكثر ميلا إلى الدافع الضميري الذاتي، منه إلى الرسمي تحت طائلة التكليف، كما يفعل الأخوان المبادران؛ عز الدين خالد، ود. علي شكشك، استطاعت أن تتحرز على صيغة النجاح التي أسمعت صوتها للجميع بالتميز، في فعاليتها الثقافية الخلاقة المنشورة في الصحف الجزائرية الأنضج في المهنية والانتماء والانتشار، لتمسي اليوم صيغة النجاح هذه، جملة من نص الإفصاح المقدسي، برسم الاستمرار، بإعلان الجزائر القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية .. وهو ما يمثل انجازا في نقل القدس في غمرة هذه الاحتفالية، من غيم التفاعل بالأمر البروتوكولي الرسمي، إلى فضاء الانسجام النفسي الموضوعي، بين المواطن العربي من جهة، والقدس الشريف من جهة أخرى، في خطوة بها رد اعتبار نوعي، لمكانية وزمانية المدينة، بدفعها إلى الهالة التي تستحق في التركيز على مكانتها وأهميتها، سيما وأن القدس الآن تشهد مراسيم الضياع، بفعل اشتعال جذوة جنون الاستحواذ الإسرائيلي، استيطانا وتهجيرا وحصارا.

لقد أثبتت احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، بشكلها العام وطبعها الخاص، مقدرتها على خلق التوازن بين ما يجري في المدينة المقدسة، التي تشهد عاما إسرائيليا، تتجلى فيه شياطين الأرض تحفزا لإلغاء المدينة من قاموس العرب، وبين ما يجب أن يصل إلى المواطن العربي والمتلقي العادي، عن أهمية هذه المدينة الفلسطينية منذ كنعان الأول واستثنائيتها التاريخية، ليعطي التفسير المنطقي لما يحدث من مكاسرة، على أرضها أو على غير أرض من أجلها، بصفتها مفتاح السلم والحرب معا، وعنوان التشكيل الوجودي عند الحد الأدنى المأمول، للدولة الفلسطينية، وإلا بدونها فكل الحلول وهمٌ من محض صدف الترصد.

لقد استطاعت القدس وما تحمله من رمزية، أن تحاصرنا بميثاقها وميراثها، الذي لا فكاك منه، حينما كان لا بد لنا من إرث أرض وعاصمة، لتكون لنا نصيبا كنصيبنا في أمهاتنا، التي كلما ذُكر اسمها، أعطت القلب امرأ بالخفقان أو إن لاحت بالبصر، أو شاب الحواس منها شيئا، كما تأمره بالرجفان إذا ما فاض من حكاياتها ما يؤكد ما آلت إليه الآن، حينما نكون فيها في حضرة الإفناء.

في وصلة شعرية يصلح الإسقاط فيها على المدينة المقدسة، يقول شاعرها:
تترنح فينا الضغينةُ أو نترنح فوق السفينةِ أو نتقبضُ ..
لسنا بحوراً وهذا العُبابُ دمٌ وأكابدُ هذه المواثيقَ ثم أُكابرُ ..
إني أبحتُ دمي وتجاوزتُ كلَ احتفاءٍ بعمري ..
أُقاومُ غزواً أتى بِدعاً ..
يدعون أن حياةً تُعاشُ بغيرِ قيودٍ ..
وأن محبةَ أرضٍ تصيرُ بغيرِ سياطٍ ..
وأن أُناساً يحقُ لهم أن يفيقوا بغيرِ أوامرَ ..
وأن أناسا يحقُ لهم أن يحبوا بغيرِ عجزٍ ..
وأُعلبُ في كلِ يومٍ كما تشتهي السوقُ أو يشتهي باعةُ الأغنياتِ ..
(........) أنا حاملٌ وزرَ ثأرٍ ..
نزيلُ الحوانيتِ .. أنحرُ طفلي لضيفي وأظلل بظلي على عابرٍ ..
مثلما يشتهي باعة الأغنياتِ دمي يشتهيني ..
هنا وطنٌ ضائعٌ في مسامي .. أنا ضائعٌ في مفاصلِه ..
أمسُ جردني من سلاحي وحزني وقدمني عُلبا بعواصفَ جاهزةٍ ..
قال إن العواصفَ لُبسٌ .. ستلبسُ ما يبهجُ الناظرين وما يخرسُ الشامتين وما تقتضيه الظروف ..



#تامر_المصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسرى وبادئة المرافعة !
- علي لائحة المنع والتمنع
- هٌم فى القدس الكل فيه سواء
- الآن . . صار عرفات شهيدا
- الأستاذ باسل ديوب والواقعون فى اللامنطق


المزيد.....




- ظهور لافت لماكرون بنظارات شمسية خلال مشاركته في دافوس.. ما س ...
- خريطة وسبب المخاوف من موقع سفارة الصين الضخمة في لندن بعد ال ...
- إعلان السيدة الثانية الأمريكية عن حملها بمولود يحقق سابقة تا ...
- تصميم سعودي وريش مضيء.. كيتي بيري تتألق في حفل -جوي أووردز- ...
- الأكراد يرون النصر يقترب بعد عقود من قتال النظام الإيراني
- بعد تلميحات ترامب.. الجيش الكندي يحاكي مواجهة غزو أميركي افت ...
- ترامب: أجريت -اتصالا جيدا للغاية- مع أردوغان
- ما أبرز المطارات اليمنية التي عادت للعمل بعد انسحاب الانتقال ...
- الاحتلال ينسف مباني سكنية في بيت لاهيا ويقصف خان يونس
- في ظل ما تشهده غرينلاند.. خيارات بريطانيا بين أوروبا وترامب ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تامر المصري - محاصرون بميثاقها وميراثها