أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم جبار عباس - شعرية السرد في ( انفلونزا الصمت)














المزيد.....

شعرية السرد في ( انفلونزا الصمت)


هيثم جبار عباس
شاعر ، كاتب، صحفي

(Haitham Jabbar Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 2781 - 2009 / 9 / 26 - 02:58
المحور: الادب والفن
    


شعرية السرد في ( انفلونزا الصمت)

قراءة في مجموعة ( انفلونزا الصمت) للقاص باسم القطراني

الاشياء تلمع بحدة متناهية الاشجار تتناسق بروعة بالغة الاضواء تتلاقح في بانوراما مجنونة فيما كانت الموسيقى الصاخبة يلاطم بعضها البعضا.

هكذا بدأ القاص باسم القطراني بقصته (عازف النركيلة) وكانها قصيدة نثر لقد تسامت اللغة الشعرية في مجموعة (انفلونزا الصمت ) وحينما نمعن النظر بهذه المجموعة البكر نجد ان جميع القصص لاتخلو من تعابير مجازية او لغة شعرية.

خيوط الشمس المتعبة تنساب بهدوء لتغمر ذلك الساحل بمسحة تزاوج بين الحزن والالق معا قصة (الحلم يكبر في الاعماق) تلال من الصمت تتراكم الصبية الصغار نظراتهم تتوسل بي قصة (انفلونزا الصمت)

ان هذه المفردات الشفافة والكم الهائل من الجمل الشعرية التي استخدمها القاص في منجزه القصصي تكون بمنزلة الغذاء الروحي للقصة والقلب النابض لها حيث استطاع القاص استخدام مفرداته الملفتة للنظر بجدارة وربما ثمة كثير من القصاصين من يستخدم هذا الاسلوب ولكن في بداية القصة فقط ثم يبداء بالسرد الا ان الشي الجميل في قصص (انفلونزا الصمت) ان الجمل الشعرية متغلغلة في احشاء النصوص خصوصا قصة (عازف النركيلة)

رغم الحضور الذي اثبته القاص باسم القطراني بجدارة من خلال مفرداته الشعرية الرائعة الا انه لم ينس ماعاناه شعبه من ظلم واضطهاد واسلوب قمعي في زمن النظام البائد حيث ترجم هذه المعانات بقصتي(ذات مساء .والفرمان) الذي كان يحاكي بهما الواقع المزري والاساليب القمعية المستخدمة لاستجواب المواطنين من قبل السلطة آن ذاك حيث كان جهاز الموبايل الذي يذكره لا وجود له في عام 1890 وهذه الاسطر الاخيرة في قصة الفرمان منزلتها منزلة بيت القصيد في الشعر حيث استطاع القاص ان يعطي المعنى الكامل للقصة والمغزى الحقيقي للنص من خلال مفردة الموبايل لقد صاغها بحبكة متماسكة واسلوب ساخر بنفس الوقت وكذلك قصة (ذات مساء) التي يتناول فيها ليس فقط معانات امه وابيه بل كل ام واب عراقي حرما من ابنائهما.

اما اذا اردنا ان نتحدث عن شخوص القاص فهو نفسه احد الشخوص في كثير من نصوصه مثل(انفلونزا الصمت والمجنون والدش وفي غيابة الجب ومذكرات كائن خشبي) وهذا الاسلوب اكثر ما يستخدمه الشعراء في قصائدهم الذاتية والوجدانية (يسمونني مجنونا, حياتي بسيطة وواضحة ,اخذت قضيبا حديديا) اذا مخلوقات القاص ليس فقط سعدون وجاسم في قصة الحلم يكبر في الاعماق او عماد واحمد في قصة عازف النركيلة بل ذاته هي احدى الشخوص التي يجعل منها ندا وخصما او صديقا و حبيبا اذ كان ثمة حوار مسبوك بينه وبين صديقه المفرط بالجمال وخلاصة هذه القصة يكمن في بعض المفردات حينما سئل هل تحبهم فاجاب يوسف وكيف لا وهم رفقاء احلامي وهل تفكر انهم سياتون لاخراجك,, انهم طيبون.

هذه المفارقة بين الخصوم بين من يبغض خصمه وبين من يحبه حتى لو اذاق منه كاس الاذى هنا يكمن محور النص الماخوذ من ذاتية القاص وربما هو نفسه يحب خصمه ولا يضمر له العداء كأخوة يوسف وهو درس انساني واخلاقي قبل ان يكون ادبي صاغه القاص باسلوب جميل.

باسم القطراني الذي بزغ نجمه بعد انهيار الصنم الا ان قصصه واسلوبه السلس الشعري في مجموعة (انفلونزا الصمت) يثبت ان له عمقا وبعدا زمكانيين في كتابة القصة وتجربة مستمدة جذورها من الواقع المرير الذي كان يعيشه.

كذلك تمكن القاص باسم القطراني من عدم السقوط في هاوية تعقيد النص بالطلاسم والتداعيات الشديدة وبالمقابل انه تجاوز التبسيط المفرط في كتابة نصوصه.

واخيرا وللامانة ان هناك نصا او بعض نص كان من الجدير بالقاص ان لايضعه في هذه المجموعة مثل قصة (ديك عاطل) التي تبدو فائضة عن الحاجة.

وماهذه الا انطباعات شخصية او وجهة نظر لا اكثر ولا اقل فانا ليس بناقد اكاديمي ولا انتمي الى أي مذهب نقدي او منهج من مناهج النقد الفني فالنقد هو فن التمييز بين الاساليب وتباين مميزات العمل الادبي وانما انا قارىء متذوق للادب بصورة عامة وللشعر والقصة بصورة خاصة..



#هيثم_جبار_عباس (هاشتاغ)       Haitham_Jabbar_Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجذر التأريخي لقصيدة النثر وصراعه مع الغربنة
- رباعيات فتى جنوبي
- فايروس اللغة
- لمن يرسم أسئلته والى أين يمضي؟
- تجديد الفكر الديني


المزيد.....




- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم جبار عباس - شعرية السرد في ( انفلونزا الصمت)