أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن صياح غزال - طرائف ... ديوانيه 4/9














المزيد.....

طرائف ... ديوانيه 4/9


محسن صياح غزال

الحوار المتمدن-العدد: 843 - 2004 / 5 / 24 - 04:03
المحور: الادب والفن
    


أخوك ... ضاع !

طاقة ونشاط وحركة مستديمة لاتهدأ شحنت ذلك الجسد الصغير النحيل , الا أن قصر قامته جلب له ما لا يحصى من المشاكل والأحراج والمواقف المخجلة أينما حل وأرتحل !

في المتوسطة , حيث يداوم , يوقظه " علي" شقيقه الأكبر , يجلسه أمامه على دراجته الهوائية , في الصباحات الباردة
حيث يتكلّس صدره ووجهه وتتيبس يداه فوق مقود الدراجة , يسوقه مرغماً وبمزاج عكر ورغبة في النوم والدفء بأتجاه المقهى , بعد الأفتتاح والتنظيف وأعداد الشاي والماء وفرش " الحصران " , يعدوا مسرعاً ليلحق بالدوام قبل دقّ الجرس . في نهاية الدوام يتوجه ثانية الى مقهى شقيقه أو أبيه ليساعدهما فيما تبقى من بقية النهار , في المساء يعود فرحاً منتشياً بأحساس مَنْ أنجز واجباته وحان وقت حقوقه , ليلتقي رفقته وصحبه , يسرد عليهم حكايات النهار الذي مضى , يلعب الطاولة أو الدومينو ويسمع النكات والسياسة.. والشعر , شلّة الأنس القريبة لوجدانه المرحة البريئة ,
نجم عبود , كزار حنتوش , ناصرعواد , الطائي والشبلي والسماوي , أدب , فن , شعر وسياسه , عالمه الجميل, الحالم
الثري وسرّ نشوته ومتعته !
في غمرة الحماس وصوت حضيري والنقاشات السياسية وأحجار الدومينو في مقهى " عواد " , كان الجو رائقاً جميلاُ والسماء صافية مقمرة , وكانت لعبة " الزنيف" في أوجها , نجاح يضرب " الصاي" بعنف معانداً ومتحدياً :

- الا ألعب الشش.. وأشوف شلون تزنف ؟

جابر يغلق الشش عِنداً وتحدياً ليغيضه , عداي يشفط السيكارة في نفسين ليزفر دخانها من منخريه العريضين بأتجاهين مفترقين كزفير كركدن , لحظة القرب من الفوز , لحظة الأنفعال والنشوة , يد غليضة تمسك بشعر محسن , تسحبه الى الأعلى ليقف , صرخ ألماً وجزعاً وهو يحاول أبعاد اليد عن رأسه, أحسَّ أن فروة رأسه أنفصلت عن جمجمته , رأسه يكاد ينفجر, أغرورقت عيناه بفعل الألم , اليد لازالت تمسك شعره , ألتفت مكابراً مقاوماً اليد القوية والألم المتزايد المستعر في راسه , كان الأب واقفاً ممسكاً شعر أبنه بيد وتتقوس الأخرى لتستقر على الخاصرة كحارسٍ أسبارطي .

بهياج وهستيرية منفلته , غابت فيها السيطرة والتركيز, نسي المقهى وحشد الناس .. وأبوه !

- ليش ... شمسوّي ....... مو عيب كدّام الناس تهزئني ؟
-
لوهلة , حدق به الأب بعينين حمراوين تقطران شرراً و حنقاً

- يا أبن ال (.... ) .. أخوك ضايع وأنت تلعبلي دومنه ؟

أفلته من شعره ليمسكه من ياقة قميصه , يسحبه بقسوة ومهانة كما المعزة , وهو يشتم ويدمدم ويتذمر , بضعة أمتار عن المقهى , وأذا بأخيه الأصغر مقبلاً نحوهم مسرعاً .
- مو هذا اخوي .... شلون تكول ضايع ؟

مبتهجاً ومتشفياً , صاح , وهو يحاول أنتزاع ياقته من قبضة أبيه وأنهاء المهزلة والموقف المحرج أمام الناس.

- - ولك مو كريم … أخوك علي هو الضايع !!

رد الأب دون أكتراث وهو يغرز أصابعه في جلد الرقبة المحمرّة . بحركةمن يده وأستدارة عنيفة تخلص الأبن من الأسر
مهرولاً بضعة أمتار .

- بالله صايره دايره ... واحد بكد البعبوص .. يدوِّر على طنطل.. وعنده ظبّة شوارب ؟ !
خطى الى الوراء مولياً وجهه شطر الأصحاب القلقين , وسط المسافة , ألتفت , رمق والده غارقاُ في الضحك مصحوباً
بنوبات سعال شديد .
محسن صياح غزال



#محسن_صياح_غزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرائف .... ديوانيه 3/9
- طرائف ... ديوانيه 2/9
- طرائف .... ديوانيه 1/ 9
- تأهيل القاتل .. العَونُ العربي .. والعَلَم , أجتثاث للعراقيي ...
- حلفٌ ثُلاثي .. لأبادةِ شعبٍ وحضارة !
- تعددت الجيوش ... والخراب واحدُ !!
- العراق بين استعمارَينْ ... وتَحرِيرَينْ !!
- عام على سقوط الصنم ... وأحتلال العراق
- المنحرفون
- دعوة ..ونداء المرتزقة..... على حدود الوطن !!!
- فاقد الشيء .... لايعطيه !
- فرمان الأبادة .... شريعة الأرهاب في العراق !
- مجداً .. حزب الكادحين ..... في عرسك السبعين !
- رحمةً بضحايانا .... يا رئيس شباط !!
- تعددت الجرائم ... والبصمةُ واحده !
- هل نرتدي العباءة الأيرانية ؟
- الجريمة .... والعقاب !
- حكم الملالي والمشايخ ... سيناريو وأد الديموقراطية وحقوق الأن ...
- حكامنا ... ونعــــال أبو تحســـــــين !
- العراق الجديد..والعرب , يطلب من الحافي..نَعل !


المزيد.....




- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...
- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن صياح غزال - طرائف ... ديوانيه 4/9