أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن صياح غزال - طرائف .... ديوانيه 3/9














المزيد.....

طرائف .... ديوانيه 3/9


محسن صياح غزال

الحوار المتمدن-العدد: 841 - 2004 / 5 / 22 - 08:46
المحور: الادب والفن
    


حــايط .... نصيِّص !

- الناس تدوّر واسطات وتدفع رشاوي وتتوسّل حتى تتوظف .. وأنت تتبطرعلى رزق جايلك ؟
صرخ أبي بعصبية وهياج وتشنّج معاتباً ولده الجالس محاذاتي , مقرفصاً متكئاً بظهره على الحائط المتهالك المُغبرّ بفعل الزمن , في " البرّانية " تلك الغرفة التأريخية التي شهدت ميلاد كل أهل البيت من الأبناء , معتمة وكالحة بجدران متشققة ومتربة أختفى طلاءها .. وأحدودبت , هي غرفة العائلة و " الأستقبال " والأكل .. والنوم , في المساء- كل مساء- تتمدد سبع أو ثمان جثث تعبة متهالكة تتراصف كالتوابيت , تفترش الأرض أنتظاراً لصباح آخر !

- الواسطة هذا .. قيادي بعثي .. وشرطه الأول أن أنتمي لحزبه , وأنا لا أقبل هذا!
ردّ أخي وبحركة عنيفة من يديه , رافضاً بأصرار ومستنكراً أبتزاز ذلك الواسطة – التافه !

مقرفصاً صامتاً , مُسنِداً ظهري الى الحائط الهرِم , مطأطأ الرأس شابك الكفّين , تتلصص نظراتي حركات وايماءات وصرخات هائجة عنيفة ومتوعدة , بحركة آليّة تتنقل بين ابي وأخي متتبعة مصدر الصوت , الأمر لايعنيني ولست طرفاً في المشكلة !

- يستحيل أن أقبل أبتزاز هذا التافه … الوظائف كثيرة وساعثر على ما يناسبني !

صاح أخي بنبرة حازمة واثقة وهو يهمُّ بالوقوف خاتماً الجدال العقيم , أستدار وخرج من الغرفة دون أكتراث , ساد الصمت لحظات , وجوم وتوجس وقلق مشوب بالخوف , أختلست على عجل نظرة خاطفة على سحنة أبي المتجهمة العابسة المتشنجة , جالساً قبالتي مستنداً بكوعيه على فخذيه , وضع أمامه " أستكان " الشاي وحذاء مطاطي أسود
مهتريء أنتهت صلاحيته منذ زمن بعيد !!

- وأنـــت ؟

رفعت رأسي قليلاً , وبنصف نظرة رمقت مصدر الصوت , وبحركة مسرحية سريعة فاشلة , تلفّت يمنة ويساراً أتصنّع
وجود شخص آخر غيري , وفي اللحظة التي رفعت بها رأسي مستفهماً , أصطدم شيء ما , صلِب , بوجهي , أغلق عيني اليسرى , أنين , صراخ في رأسي وشرار يتطاير , يتقافز من عيني , خَدَر وأنتفاخ وغثيان ! مرّت ثوان من ذهول وصدمة تحسست فيها " الدمار " في وجهي , أفرك عينيَّ لأزيل الغشاوة عنهما , أبحث – دون جدوى – عن الشيء الذي لطمني على وجهي !

- وأنــت .. تجلس هنا أمامي …. ولا تذهب وتتطوع في الجيش !!

صرخ أبي وهو يمدّ ذراعه ليتناول " الفردة " الأخرى من الحذاء , لحظتها تبينت ما الذي أرتطم بوجهي , شبكت ذراعيَّ
أمام وجهي تفادياً للطمة أخرى , وقفزت واقفاً , مهتاجاً محتجاً ومستنكراً , وذرّات فسفورية تتراقص أمام عيني !

- أي تطوع .. وأي جيش , أنا طالب متوسطة … الوقت منتصف الليل , أي معسكر جيش مفتوح حتى الساعة ؟ !!!!

خطوت بأتجاه الباب , وعند العتبة تناهت الى سمعي قهقهة مصدرها الغرفة , تراجعت خطوة الى الداخل , نظرت الى أبي , فركت الغشاوة من عيني , وبنصف أنحناءة تبيَّنت : كان أبي منحنياً على ركبتيه غارقاً في ضحك عميق يقطعه شهيق مسموع ليعاود الغرق في لُجّة الضحك !!

محسن صياح غزال



#محسن_صياح_غزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرائف ... ديوانيه 2/9
- طرائف .... ديوانيه 1/ 9
- تأهيل القاتل .. العَونُ العربي .. والعَلَم , أجتثاث للعراقيي ...
- حلفٌ ثُلاثي .. لأبادةِ شعبٍ وحضارة !
- تعددت الجيوش ... والخراب واحدُ !!
- العراق بين استعمارَينْ ... وتَحرِيرَينْ !!
- عام على سقوط الصنم ... وأحتلال العراق
- المنحرفون
- دعوة ..ونداء المرتزقة..... على حدود الوطن !!!
- فاقد الشيء .... لايعطيه !
- فرمان الأبادة .... شريعة الأرهاب في العراق !
- مجداً .. حزب الكادحين ..... في عرسك السبعين !
- رحمةً بضحايانا .... يا رئيس شباط !!
- تعددت الجرائم ... والبصمةُ واحده !
- هل نرتدي العباءة الأيرانية ؟
- الجريمة .... والعقاب !
- حكم الملالي والمشايخ ... سيناريو وأد الديموقراطية وحقوق الأن ...
- حكامنا ... ونعــــال أبو تحســـــــين !
- العراق الجديد..والعرب , يطلب من الحافي..نَعل !
- أفواج الموت ... ومحكمة العصرالعراقية !


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن صياح غزال - طرائف .... ديوانيه 3/9