أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد زكارنة - الحرية المطلقة، فوضى مطلقة..














المزيد.....

الحرية المطلقة، فوضى مطلقة..


أحمد زكارنة

الحوار المتمدن-العدد: 2746 - 2009 / 8 / 22 - 03:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن كانت السياسة هي علم حركة القوى الفاعلة في المجتمع، فإن الإيمان بشعارات الساسة، هو إيمان بالكلام المعلب الذي يخدش عذرية الحرية لتلك القوى الفاعلة.
هذه الحرية غير المضمونة هي من بحث عنها طويلا الشاعر الأمريكي "روبرت فروست" ولكنه لم يجدها، فراح يقول: إن الحرية الوحيدة المضمونة هي حرية المغادرة... ولكن السؤال إلي أين يمكن أن نغادر ونحن المتشبثين بوطن مشبه بوطن فقط لأنه ماثل في اللاوعي.
نعم جميعنا يريد الحرية ومازلنا، وإنما أية حرية نريد دون تنصل من حقائق المشهد، هل نريد حرية التعبير، حيث الحريات المؤدلجة التي فقط توظف لخدمة أيديولوجيا بعينها؟، أم نريد حرية الانتماء حيث يفوق مفهوم الانتماء للحزب مفهوم الانتماء للوطن؟، أم حيث تعلو المصالح الفردية أعلى المصالح الجماعية؟ أم ترانا نريدها حرية بنظرة تفكيكية تستنبط الأفقية لتتخلى عن أصولها العمودية؟ بمعنى أننا نريدها حرية وليدة اللحظة لا تستقرئ امتدادات الأمس.
إن مثل تلك الحريات إنما هي مجردة من الأخلاق في كلماتها الأولى كما في حرفها الأخير، ولا تعدو إلا كونها لعب على مترادفات المشهد أينما كان، ما يؤكد عمليات القفز البهلوانية فوق المعنى الأرحب لمفهوم الحرية، وكأنها المخاض العسير لولادة ديمقراطية مشكوك في نسبها، وعرقها، ومذهبها، ودينها، كأن نستخدم صيغة الأمر عوضا عن استخدام صيغ الفعل، ما يختصر الدائرة الجماعية لصالح الدوائر الفردية.
ويمتد نسق تلك الحريات المسخ المنحوتة أو المسبوكة بعبارات الأنا " الأنانية " بكل تجلياتها، وتداعياتها، وارهصاتها، ليستوطن مساحات المدى المنظور وغير المنظور، المؤثر والمتأثر في قضايانا العربية الأهم.. وكأني بالشاعر يعنيها وهو يقول" مرّ القطار سريعا، مر بي، وأنا مازلت أنتظر، بمعنى أننا كثيرا ما نشدنا الحرية وحينما أتت إلينا مرت مرور القطار على المحطة حتى دون أن ننتبه.. وكأننا نوقع بملء الإرادة على مقولة نيتشه وهو يؤكد أن هناك الكثير لكي يرى في الطريق، أي أن السير إلى المستقبل، إنما هو حالة من حالات الاغتراب عن الحاضر.
ما يلفت النظر حقا أن مقولة هذه الحريات – والعهدة على الراوي – جدير بنا ترسيخها مبدأ إنسانيا يجب أن يحتل أصقاع النفس البشرية المنهكة بالديكتاتورية، ناسين أو متناسين أن مثل هذه الحريات ربما تستطيع أن تزيح الصمت الجاثم فوق صدرونا بعض الوقت، ولكنها حتما ستدوس على رقابنا وتعتقل عقارب الساعة.
وقبل الختام إن كان الأولون قد أكدوا أن الناس على دين ملوكهم، فإن كافة أحرار العالم ومنذ تلك الأزمنة، وهم يناضلون من أجل تثبيت حق الأسود كما الأبيض، والمحكوم كما الحاكم، دون أن تستنهض الحق من الباطل.. ولكنني اليوم أجزم أن جنرالات الحريات المصطنعة إنما اغتالوا بنية العمد والترصد ، كل سطور التاريخ المدون ما بين عهد المقولة وعهد ملوكهم، ليبقى السؤال معلقا من القدمين، كم من صفحات التاريخ ستلزمنا على مقصلة الإعدام، كي ندرك أن الحرية المطلقة، فوضى مطلقة؟؟!




#أحمد_زكارنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جائزة المتذاكي
- في زمن الحرب.. من يرفع راية الوطن؟.
- المشهد النقابي ومدّعو المسؤولية


المزيد.....




- التسلسل الزمني لواقعة إطلاق النار بالمركز الإسلامي في سان دي ...
- فاطمة بيو: السيدة الأولى في سيراليون التي هربت من زواج قسري ...
- ترامب يعلن إرجاء هجوم على إيران ويتوعدها بـ-شن هجوم واسع وشا ...
- قتلى في إطلاق نار استهدف مركزا إسلاميا بسان دييغو والشرطة تح ...
- 65 طفلاً غزياً يُسمّعون أجزاء من القرآن الكريم
- عاجل | مجلس السلام في تقريره لمجلس الأمن الدولي: وقف إطلاق ا ...
- إيران تفعّل دفاعاتها الجوية وتتوعد برد -أسرع وأشد- على أي هج ...
- ما نعرفه عن اعتراض إسرائيل -أسطول الصمود-.. هل تغيرت قواعد ا ...
- شاكيرا تفوز باسترداد 64 مليون دولار من الحكومة الإسبانية
- المحكمة العليا في إسبانيا تبرئ شاكيرا من تهمة التهرب الضريبي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد زكارنة - الحرية المطلقة، فوضى مطلقة..