أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - تونسُ الحمّامات














المزيد.....

تونسُ الحمّامات


عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم

(Abdulsattar Noorali)


الحوار المتمدن-العدد: 2739 - 2009 / 8 / 15 - 08:51
المحور: الادب والفن
    


حدّقْ في أعماق البحرِ الممتدِّ أمامكَ
في أفقِ الأبدِ!
الحمّاماتُ
ترفعكَ
فوقَ ذرى الأسوارْ.

قرطاجةُ
سفنٌ ألقتْ مرساةَ البحرِ الهائجِ،
تحملُ في طيّاتِ الإعصارِ
طبولَ الحربْ.

هذي القلعةُ
تطلُّ على وجهِ الساحلِ ،
وسلالتُها
تنهضُ منْ عمقِ الأعماقْ.

الأمواجُ
تتلاطمُ
مثلَ الخيلِ تُـغيرُ
تكتبُ قصةَ هذا اليحرْ
بمدادِ التيهْ.

ملحٌ،
ملحٌ مرٌّ
يُلقي الأحمالْ
بينَ بيوتِ الساحلِ هذا.

المئذنةُ
صوتُ اذانِ صلاةِ الظهرِ،
وسياطُ الشمس المحرقةِ
تلهبُ أجسادَ العشاقْ
في رابعةِ نهارِ البحرْ!

امرأةٌ عاريةُ
تقفُ هناكَ على البعدِ
تتلظّى،
تتأملُ أعماقَ الموجْ.

ماذا تحلمُ؟

الفارسُ ذو الرمحِ المُنتصِبِ
في صدرِ البحرْ
يمرقُ مثلَ البرق
في عينيها.

ابنُ زيادٍ ردّدَ أنشودةَ سفنٍ محترقهْ:
البحرُ وراءَ الفرسانْ
الموتُ الغارزُ سِكينَ العاصفةِ
أمامَ الخيلْ ،
فاختاروا !

دمٌ يسيلُ فوق رمالِ الساحلِ
النائمِ
بينَ هدوءِ الليلِ
وهديرِ الأمواجْ.

الحمّاماتُ
"والغواني يغرُهنَّ الثناءُ" *
وليالي السمرِ
وهمسُ الفتيانْ
والفتياتْ
ترقصُ في صوتِ أمينهْ فاختْ:
"طير الحمام مجروح" **
سافرَ في الروحْ
إذْ أخلى سبيلَ جروحْ
بالقاربِ نحو الساحلِ
في الوجهِ الآخرِ، فارتطمَ
بجنازةِ موسيقى ذاك الموتْ.

أوتارُ العودِ الحاضرِ من أيامِ زريابَ
بيد بوشناقَ
تعزفُ لحنَ الحلمِ الضائعِ
بأناملَ مدميهْ:
حدّقَ في البُعدينِ الأولِ والثاني
فالثالثُ بعدٌ مكسورْ !

البحرُ أمامكَ يمتدُّ
ويشتدُّ،
والضوءُ الشاحبُ خلفكَ يرتدُّ.

هلْ تعرفُ هذي الأوجهَ
من سُمّار ليالي الرحلةِ
في الصحراءْ؟

تونسْ!
أرتجلُ الشعرَ بأحضانكِ قمراً ونجوماً
وسماءاً يملأها غيمٌ،
مطرٌ يغسلُ عينيَّ
وحبٌّ !

الطفلُ المختونُ وأمهُ
فوق رصيفِ الشارعِ ذاكَ المزدحمِ
بأنفاس الناسْ
قصةُ أمسِ الساحلِ
واليومِ
وغدٍ.

اللحمةُ بيني
وبين حجارةِ هذي الأسوارْ
عشقٌ
في حجمِ البحرِ المتوسطِ
مهتاجٌ.

ملحٌ ،
ملحٌ مرٌّ،
ينكأ جرحاً يتوغلُ في الروحْ،
جرحَ قرطاجةَ
التاريخ
الشابيّ
يوسف رزوقه
العيّادي
الرياحي
أمينهْ.

هذا الأسمرُ
القادمُ من بطنِ الأسطورةِ والخَلقْ
وروايةِ كاوا الحدادْ
يرتجلُ الشعرَ بأحضانكِ، يغفو
فوق سرير البحرِ الهادئ
والهائجِ
والرحلةِ.

حدِّقْ بينَ الحمّاماتِ وأزقتها!
انظرْ في الأحياءِ النائمةِ
في حضنِ سكونِ الليلِ، ونمْ
في حضنِ البحرْ!


* من قصيدة أحمد شوقي:

خدعوها بقولهم حسناءُ
والغواني يغرُهنَّ الثناءُ

** إشارة الى أغنية المطربة التونسية أمينه فاخت:

طير الحمام مجروحْ
ناوي علينا يروحْ

الثلاثاء 28 تموز 2009



#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)       Abdulsattar_Noorali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيون شكّاؤون بكّاؤون. لماذا؟
- الدكتور عبد الخالق حسين ومعجزة القرن العشرين
- شُغفْتُ بما تقولُ هوىً مُراقا
- لا ثقة في السياسة الأمريكية، الاتصالات مثالاً
- الشاعر جبار عودة الخطاط و قصيدة (اليها)
- قالوا: تدلّلَ!
- الشاعرة نعيمة فنو وتشكيلية الشعر
- الشاعر يحيى السماوي امتداد لفخامة القصيدة الكلاسيكية
- مالك حداد والابداع من أجل الأرض
- من الشعر الليتواني مارسليوس مارتينايتيس
- قراءة في (عالمٌ... هي موجتي) للشاعر علي عصام الربيعي
- لنْ أكتبَ أشعارَ رثاء
- الكرد الفيليون ومثال حلبجة
- ما كنتُ يوماً في السياسيينَ
- لاثقة بأمريكا، أكراد العراق نموذجاً
- من الشعر الليتواني
- الفيليون والبيت بيت أبونه والناس يعاركونه
- في الليل
- هل الشعب العراقي حقاً شعبٌ واحد؟
- من الذاكرة: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ


المزيد.....




- -?ي?ا لا ?يتا-.. بسام كوسا بطل مسرحية جديدة في موسم الرياض
- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - تونسُ الحمّامات