أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - لنْ أكتبَ أشعارَ رثاء














المزيد.....

لنْ أكتبَ أشعارَ رثاء


عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم

(Abdulsattar Noorali)


الحوار المتمدن-العدد: 2617 - 2009 / 4 / 15 - 09:29
المحور: الادب والفن
    



لنْ أتحدثَ هذا اليومَ عن الموتِ،
فالموتُ كتابٌ مرسومْ
منْ ايامِ أبينا آدمَ
وقابيلَ وهابيلَ، وحتى اليومْ.

لنْ أتحدثَ عن الموتْ
هذي الصورُ وهذي الأسماءْ
تحكي القصةَ بالكاملِ، عنْ موتٍ
كالسيلِ العارمِ عمَّ الأرجاءْ
عنْ تاريخٍ راحَ، وتاريخٍ جاءْ،
تروي عنْ تلكَ الأنباءْ
عنْ أبناءْ
رسموا خارطةَ التاريخِ فصاروا خيرَ الشهداءْ.
لنْ ابكي
فدموعُ الآباءْ
والأبناءْ
والأخوانْ
جفّتْ
حتى صارَ الدمعُ
روتيناً يومياً.

لنْ أكتبَ بعد اليومِ أشعارَ رثاءْ،
لضخامةِ تاريخِ الموتِ وسِجّلِ الشهداءْ
وعواصفِ تلكَ الأنواءْ،
فلقد قلنا وأعدْنا وبكينا ونظمْنا قصائدَ عصماءْ
فأجيبوني!
ماذا جنينا
غيرَ النكرانِ وغيرَ الاقصاءْ؟!

الأخوةُ والآباءْ
والأبناءْ
في قافلةٍ ساروا عبرَ الدربِ طويلاً، ماعادوا
لا نعرفُ أينَ الأجداثُ وأينَ الأشلاءْ!
وتقولُ تقاريرُ الأنباءْ:
أنَّ السلطانَ الجائرَ
والذبَّاحَ الماهرَ
وضباعَ الصحراءْ
نصبوا الخيمةَ في بابِ مدينتنا
حدّوا السيفَ وحدّوا الأسنانْ
وأقاموا حفلةَ ذبحٍ لضميرِ الانسانْ.

لنْ أكتبَ أشعارَ بكاءْ
فالعرسُ الدامي يتواصلُ منذ الأيامِ الأولى
لحكايةِ هذا الكونِ وتلكَ الأنحاءْ.

قالوا: صرختْ امرأةٌ في الأرجاءْ: وامعتصماهْ!
فأقامَ خليفتُهم مجلسَ حربٍ، جمعَ العرّافينَ والشعراءْ
واستلَّ السيفَ من الغمدِ ، وصاحْ:
" سلي الرماحَ العوالي عنْ معالينا
واستشهدي البيضَ هل خابَ الرجا فينا!"

جيّشَ جيشاً، لا أولَ في الحشدِ ولا آخرَ، وسارْ
حتى الأسوارْ
فأسقطها.
قالَ الشاعرُ شاعرُهُ أبو تمام:
السيفُ اصدقُ أنباءاً من الكتبِ
في حدِّهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللعبِ
بِيضُ الصفائح لا سودُ الصحائفِ في
متونهـنَّ جـلاءُ الشـكِّ والرِيَـبِ .......

صرختْ نسوانُ الحارةِ ثكالى
في بابِ الشيخْ:
يا اللهْ.... يا أللهْ.....!
منْ دونِ جوابْ!!!

هل أبكي طويلاً؟
هل أكتبُ أشعارَ رثاءْ
وأدقُّ الأبوابْ؟

منْ يفتحُ بابَ الفرجِ لمذبوحٍ
بسيفِ الأخوانْ
قبلَ الأعداءْ؟

لنْ أكتبَ أشعارَ رثاءْ،
ملّيتُ، وملّتْ كلُّ الأسماءْ
والأصداءْ!
لنْ أصرخَ بدعاءْ،
أصرخُ بما قالَ الشاعرُ بفلسطينَ :
"اللهُ أصبحَ غائباً ياسيدي
صادرْ إذنْ
حتى بساطَ المسجدِ"

أما نحنُ ... فقد صودرَ منا
حتى الثوبَ الساترَ عُريَ الجسدِ
منْ غير جوابْ!!

لنْ أكتبَ بعد اليومِ أشعارَ رثاءْ،
أو اشعارَ المدحِ وأشعارَ الفخرِ واشعارَ الشكوى
وأشعارَ الدقِّ على الأبوابْ،
شَعرةُ رأس شهيدٍ واحدْ
منْ أبنائي
تعادلُ كلَّ قصائدَ قد قيلتْ
في تاريخِ الشعرِ وديوانِ الشعراءْ
وشيوخِ الصحراءْ.

شعرةُ رأس شهيدٍ واحدْ
غابَ وما عادْ
أعظمُ عندي منْ كلِّ بلادْ
لم تصرخْ في وجهِ الجلادْ
وتسائلهُ:
كيفَ تقيمُ الأعيادْ
في ذبحِ الناسِ رجالاً ونساءاً
وأولادْ
أرضاً ومياهاً، أشجاراً وبلادْ!

لا، لنْ أبكي أبداً،
لنْ أكتبَ بعد اليومِ أشعارَ رثاءْ.
قلنا وأعدْنا وصرخْنا وبكينا
وكتبنا قصائدَ عصماءْ
منْ يوم الميلادْ
حتى هذا الزمنِ ونحنُ غريبُ بلادْ!
فأجيبوني!
ماذا جنينا
غيرَ التهميش وغيرَ الاقصاءْ!
قوموا!....
فلْننفضْ عنْ جسدِ الأولادْ
كلَّ رمادْ.
مرّوا...
في أعينهم أحلامٌ، آمالٌ وشبابْ،
مرّوا.......
ها نحنُ نمرُّ وكلُّ الأحفادْ.
هلْ فكّرْنا كيفَ نكونُ
جمعاً وسواءْ
في وجهِ الهجمةِ، في وجهِ الأعداءْ؟
أم نبقى نبكي... ونبكي... ونبكي....
نُنشدُ أشعارَ رثاءْ؟!


عبد الستار نورعلي
الجمعة 10 نيسان 2009



#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)       Abdulsattar_Noorali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرد الفيليون ومثال حلبجة
- ما كنتُ يوماً في السياسيينَ
- لاثقة بأمريكا، أكراد العراق نموذجاً
- من الشعر الليتواني
- الفيليون والبيت بيت أبونه والناس يعاركونه
- في الليل
- هل الشعب العراقي حقاً شعبٌ واحد؟
- من الذاكرة: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ
- قصيدة الجواهري المزعومة في صدام حسين (سلْ مضجعيك ....)
- انتخبوا العراقَ، لا الفسادَ والنفاقْ!
- فأصبحتْ راياتِهم نعالُهم والقُندرهْ
- شعراء سويديون ضد الحرب 1
- قربت الانتخابات فبدأت المزايدات على الفيليين
- قصيدتان: لفدريكو غارسيا لوركا
- الجواهري بين الأعظمية والكرادة الشرقية
- ماكنتُ يوماً في الشيوعيين
- في كلِّ يومٍ ألفُ صدامٍ ظَهَرْ
- اتحاد الأدباء العراقيين
- قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة
- والشعراء .....


المزيد.....




- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
- -أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - لنْ أكتبَ أشعارَ رثاء