أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - ما كنتُ يوماً في السياسيينَ














المزيد.....

ما كنتُ يوماً في السياسيينَ


عبد الستار نورعلي
شاعر وكاتب وناقد ومترجم

(Abdulsattar Noorali)


الحوار المتمدن-العدد: 2600 - 2009 / 3 / 29 - 04:01
المحور: الادب والفن
    


ما كنتُ يوماً في السياسيينَ
مع أنني صاحبتُ ما قد قالهُ ساسةُ ذاكَ الشرقِ، هذا الغربِ،
ما خلفَ الكواليسِ من الكلامِ والأفعالِ،
ما تُرسمُ من خرائط الطريق والحريقِ،
ما قد خلّفتهُ من كوارثَ لعبةُ الأممْ
بكلِّ ما في الأرضِ مِنْ أممْ.

نشأتُ في زاويةٍ قصيةٍ مِنْ ذلك العالم، قيل ثالثٌ،
وتاهَ هذا اليومَ في أقدامِ نادي العولمَهْ
فلا لهُ في الثورِ والطحينِ
لا في العِيرِ والنفيرِ
لا في الطبخةِ المُنظمَهْ.

خاطبتُ قادةَ الثورةِ والمقاومَهْ
بالحرفِ، باللسانِ، بالقلبِ، وبالأحلامِ والمُنادمَهْ،
مِنْ زمنِ الثائر زاباتا، وأسبانيا، وتيتو،
والمسيرةِ الكبرى، سِيرا مايسْترا، سانتياغو، الجزائرْ،
وفلسطينَ،
إلى السيد نصر اللهِ
في المواجهاتِ الملحمَهْ.

قرأتُ أنَّ الثورةَ الكبرى سياساتٌ،
علاماتٌ على الطريقِ بحثاً عن مساكنَ،
عنْ شوارعَ عُبِّدتْ،
عن صحةٍ للناسِ،
عن أكلٍ ونقلٍ،
وحقوقِ الفردِ، تعليمٍ وشُغلٍ،
عنْ يدٍ بيضاءَ أنقى من جليدِ القطبِ،
عن مسلةِ الوفاءِ لامثيلَ،
عن حروفِ هذا القلمِ النابعِ من صميم قلبٍ ناصعِ البياضِ
كمْ يفوحُ عطرُ الصدقِ منها!
عن تلكمْ المحبةِ الخالصةِ الصافيةِ
مليئةِ الكأسِ نبيذَ الشعرِ والموسيقى والرسمِ ونحتٍ وغناءْ.
شربتُ صفوَ العشقِ للكونِ زهوراً ونباتاتٍ
وأحياءاً ونوراً ومياهاً وسماءْ.

عرفتُ ما سمّوهُ ميكيافلي
والغايةُ كمْ تبرِّرُ الواسطةَ احتلالاً، اغتيالاً، احتيالا،
نهباً، وكِذْباً، وفساداً، واقتتالا.
فاكتشفتُ أنَّ الكلَّ في الغابةِ جمعٌ وسواءْ!
وأنَّ ما يجري على الأرض لشيءٌ عجبُ!
سياسةٌ عرجاءُ، عمياءُ، ونكراءُ، اعتداءاتٌ، دخانٌ، لَهَبُ،
والطبخاتُ فوقَ نارِ ما خلفَ الستارِ
خلطاتٌ غَضَبُ،
لا لونَ، لا طعمَ، ولا رائحةً، لا شيءَ إلا لُعَبُ:
صارَ اليسارُ في اليمينِ، واليمينُ في اليسارِ،
والعالمُ الثالثُ في أسفلِ هذا الكونِ قاعٌ نضِبُ
ودميةٌ ولعِبُ
ووطنٌ مُغتَصَبُ
فيهِ الطغاةُ والبغاةُ والسجونُ والسيوفُ تلعبُ
والناسُ فيهِ: صامتٌ، مُعتقَلٌ، وميِّتٌ، وهاربُ.

صارَ الاستعمارُ عندَ البعضِ منْ ساستنا لوناً حضارياً ونُجحا!
صارَ قتلُ الشعبِ مشروعاً تجارياً ورِبْحا.
صارَ غزو البلدِ الأصغرِ والأضعفِ
ذبحُ الناسِ باللونِ وبالعرقِ وبالدينِ وهدمُ الدورِ
تحريراً وإعماراً وفتْحا!

صارتِ العينانِ في الخلفِ،
وصارتْ ألسنُ الناسِ على خارطةِ الساسةِ اثنين وأكثرْ.
صارتِ الحمرةُ لوناً باهتاً بينَ الرماديِّ وأصفرْ.
صارَ ربَّ القومِ ذاكَ النقدُ أخضرْ.
صارَ أهلُ الزورِ في الميدانِ أشطرْ.
والمَرارُ الناشبُ المخلبَ سُكَّرْ.
صارَ جيبُ اللصِ أكبرْ.
وعماماتُ السياسيينَ في التزويرِ أوفرْ.

صارَ نهبُ النفطِ مشروعاً،
خياناتُ القياديينَ مشروعاً،
فسادُ القائمينَ على شؤون الناسِ مشروعاً
واهمالُ ذوي العقل أولي الحِكمةِ مشروعاً
وغزو الأرضِ مشروعاً
وحرقُ الشعبِ بالنابالمِ والكيمياء والذرةِ مشروعاً.
فصارَ ابنُ الشوارعِ والأزقةِ
عازفُ الطبلةِ والمزمارِ والراقصُ واللصُ المُخانِسْ
صارَ شيخاً وسياسياً وعضواً في المجالسْ
والمَعالسْ،
قائداً فذاً،
لجمعٍ من أبالسْ!!
رحمَ اللهُ الذي قالَ:
زعاطيطٌ، مضاريطٌ، عفاريتٌ.
لقد بزّوا لدينا كلَّ شيطانٍ رجيمْ!

* * * * *

* همسةٌ

أيها القارئُ، ياخيرَ صديقٍ ورفيقْ،
إنّني أدري بأنّ البعضَ لايعجبُهمْ قولي وشعري،
سيقولون: خطابيٌّ مباشرْ
ليس فيهِ من غموضٍ أو مجازاتٍ على المقلوبِ
أو شيءٍ جديدْ.
فاتهمْ ماقالهُ ذاك البلاغيُّ المُجيدْ
أنَّ في السهلِ امتناعاً وجديدْ
وصعوباتٍ من الفنِ وأسلوباً متيناً وشديدْ
منْ أرادْ
فلْيخُضْ في غمراتِ السَهْلِ
إنْ كانَ قديراً وعتيدْ!

كلُّ ما في دمي انسانٌ بسيطٌ ونزيهٌ وشديدْ
إنني أُخرجُ ما في الصدرِ منْ فيضٍ واحساسٍ عنيدْ
إنني أنحتهُ، أكتبهُ، كي يفهمَ الناسُ جميعاً
دونَ قيدٍ أو ستارٍ من حديدْ
وكلامٍ ناحتٍ في الصخرِ منْ قعرٍ بعيدْ
فأنا أعشقُ أنْ أحكي مع الناسِ على قربٍ شديدْ
هكذا وجهاً لوجهٍ ولساناً للسانْ
كلَّ ما في القلبِ للقلبِ عياناً لعيانْ!
إنني أؤمنُ أنَّ الفنَّ ابداعٌ جميلْ
وكلامٌ دافئٌ منْ مَوقدِ الصدرِ، وحرٌّ وأصيلْ
وهو في خدمةِ كلِّ الناسِ في عالمنا هذا الذي
يغلي على البركانِ فقراً وحروباً ومعاناةً
وظلماً واغتصابْ
واعتداءاً واحتلالاً قادماً من كلِّ بابْ
وشعوباً في ظلامٍ غرقتْ مابينَ أقدامٍ ونابْ

فليقولوا ما يرونْ
وأقولُ ما أرى.
أيها القارئُ، يا أوفى قريبٍ وصديقْ،
أنتَ فينا الناقدُ المُعتمَدُ الأولُ
فصلٌ في الخطابْ..
قالَ فينا الشاعرُ الأكبرُ محمودُ بنُ درويشَ الجميلْ:
"قصائدُنا بلا لونٍ ولا طعمٍ ولا صوتِ
إذا لم تحملِ المصباحَ منْ بيتٍ إلى بيتِ
وإنْ لم يفهمِ البُسطا معانيها
فأولى أنْ نُذريها
ونخلدَ نحنُ للصمتِ."

الأثنين 29 ديسمبر 2008



#عبد_الستار_نورعلي (هاشتاغ)       Abdulsattar_Noorali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاثقة بأمريكا، أكراد العراق نموذجاً
- من الشعر الليتواني
- الفيليون والبيت بيت أبونه والناس يعاركونه
- في الليل
- هل الشعب العراقي حقاً شعبٌ واحد؟
- من الذاكرة: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ
- قصيدة الجواهري المزعومة في صدام حسين (سلْ مضجعيك ....)
- انتخبوا العراقَ، لا الفسادَ والنفاقْ!
- فأصبحتْ راياتِهم نعالُهم والقُندرهْ
- شعراء سويديون ضد الحرب 1
- قربت الانتخابات فبدأت المزايدات على الفيليين
- قصيدتان: لفدريكو غارسيا لوركا
- الجواهري بين الأعظمية والكرادة الشرقية
- ماكنتُ يوماً في الشيوعيين
- في كلِّ يومٍ ألفُ صدامٍ ظَهَرْ
- اتحاد الأدباء العراقيين
- قصة الأصدقاء الثلاثة ورقصة الحلقة
- والشعراء .....
- اقطعْ لسانك عن فمك!
- بياع الفلافل والرقاص والقاتل


المزيد.....




- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد
- بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك ب ...
- المغرب: ما سبب مقاضاة فناني راب داعمين لـ-جيل زد-؟
- عندما يسرق الفراغ قلبًا
- شاهد..فنان ذكاء اصطناعي -مليونير- يُنتج أعماله بشكل مباشر أم ...
- ثلاث قوى عالمية متخيلة.. هل صارت خريطة جورج أورويل الروائية ...
- الحربُ: ذاكرةٌ مثقوبة
- خمس نساء أبدعن في الإخراج السينمائي
- لماذا لم يفز أدونيس بجائزة نوبل للآداب؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - ما كنتُ يوماً في السياسيينَ