أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنسي الحاج - غيوم















المزيد.....

غيوم


أنسي الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 2673 - 2009 / 6 / 10 - 06:01
المحور: الادب والفن
    




غيوم، يا غيوم
يا صُعداء الحالمين وراء النوافذ

غيوم، يا غيوم
علِّميني فرَحَ الزوال!


* * *

هل يحِبّ الرجل ليبكي أم ليفرح،

وهل يعانق لينتهي أم ليبدأ؟

لا أسألُ لأُجاب، بل لأصرخ في سجون المعرفة.

ليس للإنسان أن ينفرج بدون غيوم

ولا أن يظفر بدون جِزْية.

لا أعرف من قسَّم هذه الأقدار، ومع هذا فإن قَدَري أن ألعب ضدّها.

هـلـمّـــي يا ليّنتي وقاسيتي،

يا وجهَ وجوه المرأة الواحدة،

يا خرافةَ هذياني،

يا سلطانةَ الخيال وفريستَه،

يا مسابِقةَ الشعور والعدد،

هلمّي الى الثواني المختلجة نسرق ما ليس لأحد سوانا.

وهْمُكِ أطيبُ من الحياة وسرابُكِ أقوى من الموت.



* * *



إسألني يا الله ماذا تريد أن تعرف؟

أنا أقول لك:

كلُّ اللعنات تغسلها أعجوبة اللقاء!

وجمْرُ عينيكِ يا حبيبتي يُعانق شياطيني.

تُنزلينني الى ما وراء الماء

وتُصعدينني أعلى من الحريّة.

أُغمض عليكِ عمري وقمري فلا تخونني أحلام.

يا نبعَ الغابات الداخليّة

يا نعجةَ ذئبي الكاسرة

مَن يخاف على الحياة وملاكُ الرغبةِ ساهرٌ يَضحك؟

لا يولد كلَّ يوم أحدٌ في العالم

لا يولد غيرُ عيونٍ تفتِنُ العيون!

نظرةٌ واحدة

نظرة

وعيناكِ الحاملتان سلامَ الخطيئة

تمحوان ذاكرة الخوف

وتُسيّجان سهولة الحصول بزوبعة السهولة!



* * *



أيّتها الغلافُ الحليبيُّ للقوَّة

يا ظاهرَ البحر وخَفيّ القمر

يا طُمأنينةَ الغَرَق

يا تعادُلَ حلمي وحركاتكِ وخيبتي وادهاشكِ

يا فوحَ الجذورِ الممسكة بزمام الأرض،

أيّتها الصغيرةُ المحمَّلةُ عبءَ التعويض عن الموت،

عن الحياة وعن الموت،

أيّتها المحجَّبةُ بعُريها،

أيّتها الملتبسةُ مع عطرها

أيّتها الملتبسُ عطرُها مع ضالّتي
أيّتها الملتبسةُ مع ظلّها

أيّتها الملتبسُ ظلَّها مع جسدي

أيّتها الملتبسةُ مع شَعرها

أيّتها الملتبسُ شَعرُها مع أجنحتي

أيّتها الملتبسةُ مع مجونها

أيّتها الملتبسُ مجونُها مع حريّتي

أيّتها الملتبسةُ مع عذوبتها

أيّتها الملتبسةُ عذوبتُها مع شراهتي

أيّتها الملتبسةُ مع صوتها

أيّتها الملتبسُ صوتُها مع نومي

أيّتها الملتبسةُ مع ثوبها

أيّتها الملتبسُ ثوبُها مع حنيني

أيّتها الملتبسةُ مع مرحها

أيّتها الملتبسُ مرحُها مع حَسَدي

أيّتها الملتبسةُ مع فخذيها

أيّتها الملتبسة ُفخذاها مع تجدّدي

أيّتها الملتبسةُ مع صمتها

أيّتها الملتبسُ صمتُها مع انتظاري

أيّتها الملتبسةُ مع صبرها

أيّتها الملتبسُ صبرُها مع بلادي

أيّتها الملتبسةُ مع أشكالها

أيّتها الملتبسةُ أشكالُها مع روحي

أيّتها الملتبسةُ مع نصف عُريها

أيّتها الملتبسُ نصفُ عريها مع أملي

مع أمل دوام الحُمّى،

أيّتها الَتي أُغمضُ عليها إرادتي واستسلامي

لمْ تقولي إننا غريبان

لأنكِ تعرفين كم لنا توائم

في كلّ من يذهب وراء عينيه...



* * *



وأخافكِ!

كيف لرجلٍ أن يعشق مُخيفه؟

من يدفع بالدافىء الى الصقيع وبالمستظلّ الى الهاجرة؟

من يقذف بالصغير الى الخارج ويحرم الرضيع التهامَ أمّه؟

ولِمَ يحلُّ وقتُ السوء ولِمَ يُنهَش الصدر؟

ليس للإنسان أن ينفرج بدون غيوم ولا أن يظفر بدون جزية،

فليكن للقَدَر حكمته، ستكون لي حكمتي

وليكن للقَدَر قضاؤه، ستكون لي رحمتي.

لم يخلّصنا يا حبيبتي إلاّ الجنون

شبَكتُكِ ألْهَتني عن الحياة

ولهوُكِ حماني،

قيودُ يديكِ طوّقتْ قلبي بالغناء

وجمرُ عينيكِ عانق شياطيني.



* * *



لنفسي لونُ عيونِ قتلى الذات

المدمَّرين وراءَ بابٍ ما

ابتسامةٍ ما.

خيانةٌ دوماً، خيانةٌ لا تُطاق

أفدحُ من أيِّ فقْد،

خيانةٌ تسلبكَ عمركَ

تسلبكَ أمّكَ وأباك

تسلبكَ أرضكَ وسماءك،

خيانةٌ يا إلهي أكبرُ من حضنكَ،

ولا أحد يستطيع شيئاً!

لا أحد يستطيع شيئاً!



* * *



في وقت من الأوقات لم يكن أحد.

كان الهواءُ يتنفّس من الأغصان

والماء يترك الدنيا وراءه.

كانت الأصوات والأشكال أركاناً للحلم،

ولم يكن أحد.

لم يكن أحد إلاّ وله أجنحة.

وما كان لزومٌ للتخفّي

ولا للحبّ

ولا للقتل.

كان الجميعُ ولم يكن أحد.

أحدٌ لم يكن كاسراً.

كانت الأمُّ فوق الجميع

وكان الولد بأجنحته.

وصاعقاً

أعلن الألمُ المميت أنه هنا،

في الداخل الليّن، ولم يكن يراه أحد.

وانبرى يَبْري

ثم يَهيل التراب على الوجه

على العينين

على الغمامة التميمة.

ولم يبقَ من تلك الكروم

إلاّ ذكرى أستعيدُها أو تستعيدُني،

تارةً أقتُلُ وطوراً أُقتَل

والشرُّ إمّا في ظهري وإما في قلبي!...

* * *



رفعتُ قبضتي في وجه السماء

لَعنتُ وجدّفت

ولكنْ قلْ لي كيف أنتهي

من جحيم السماء بين ضلوعي!؟



* * *



لم يُخلّصنا يا حبيبتي إلاّ الجنون

حين طفرنا الى الضَياع النضير

والتقينا ظلالنا

فأضاءتنا عتماتُنا

وصارت أحضانُنا موجاً للرياح.



* * *



الشاعر هو المتوحّش ليحمي طفولتنا

الملحّن هو الأصمّ لكي يُسمِع

المصوّر هو الأعمى لكي يُري

الراقص هو المتجمّد لكي نطير.

لا يَحضر إلاّ ما يغيب

ولا يغيب إلاّ ما يُحضِر.

فلأغبْ في شرود المساء

فلتبتلعني هاويةُ عينيّ!...



* * *



أيُّ صلاةٍ تُنجّي؟

كلُّ صلاةٍ تُنَجّي!

والرغبة صلاةُ دمِ الروح

الرغبة وجه الله فوق مجهولَين

ونداءُ المجهولِ أن يُعطى ويـظــلّ مجهولاً.

الرغبةُ نداءُ الفريسة للفريسة

نداءُ الصيّاد للصيّاد

نداءُ الجلاّد للجلاّد

الرغبةُ صلاةُ دمِ الروح

فَرَسُها الفرسُ المجنّحة

وجناحاها

جناحا خلاصٍ في قبضة اليد.



* * *



غيومُ، يا غيوم

رسمتُ فوق الفراغ قوسَ غمامي

قوسَ غمامنا أيّها الحبّ

قوسَ غمام المعجزة اليوميّة.

غيوم، يا غيوم

يا هودجَ الأرواح

جسدي يمشي وراءكِ، يمشي أمامكِ،

يتوارى فيكِ.

غيوم، يا غيوم

باركي الملعونَ السائرَ حتّى النهاية

باركينيِ

علِّميني فَرَحَ الزوال...





#أنسي_الحاج (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع (مقاطع)
- أغار
- كلُّ قصيدة ..كلُّ حبّ
- قصائد


المزيد.....




- فندق إيطالي يرفض استقبال ممثل أمريكي لعدم حيازته شهادة التطع ...
- أخنوش : نحن لا نتكلم كثيرا لكن نشتغل أكثر
- أخنوش: حصيلة 100 يوما من عمر الحكومة شعارها الوفاء بالالتزام ...
- الطفل مغني -الغزالة رايقة- يتمنى الغناء مع تامر حسني
- صدور -سباق مع الصاروخ- لنعمان عاشور
- السينما أول من يدفع الثمن.. كيف تعامل صناع السينما مع أوميكر ...
- التقدم والاشتراكية يدعو لفتح الحدود ودعم القطاعات المتضررة م ...
- الحاجة لإنتاج سينمائي عربي تركي مشترك
- وفاة الممثل الفرنسي الحائز على جائزة سيزار غاسبار أولييل عن ...
- الفنان التونسي سجى: أطالب باسترجاع لوحاتي من إكسبو دبي وضمان ...


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنسي الحاج - غيوم