أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنسي الحاج - كلُّ قصيدة ..كلُّ حبّ














المزيد.....

كلُّ قصيدة ..كلُّ حبّ


أنسي الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 2662 - 2009 / 5 / 30 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


كلُّ قصيدةٍ هي بدايةُ الشعر
كلُّ حبٍّ هو بدايةُ السماء.



تَجذري فيّ أنا الريح

اجعليني تراباً.

سأعذبكِ كما تُعذب الريحُ الشجَرَ

وتمتصّينني كما يمتصُّ الشجرُالتراب.

وأنتِ الصغيرة

كلُّ ما تريدينه

يُهدى إليكِ الى الأبد.



مربوطاً إليكِ بألم الفرق بيننا

أنتزعُكِ من نفسكِ

وتنتزعينني،

نتخاطف الى سكرة الجوهريّ

نتجدّد حتى نضيع

نتكرّر حتى نتلاشى

نغيبُ في الجنوح

في الفَقْد السعيد

ونَلِجُ العَدَم الورديّ خالصَين من كلّ شائبة.



ليس أنتِ ما أُمسك

بل روح النشوة.



... وما إن توهّمتُ معرفةَ حدودي حتى حَمَلَتني أجنحةُ التأديب الى الضياع.

لمنْ يدّعي التُخمةَ، الجوعُ

ولمن يعلن السأمَ، لدغةُ الهُيام

ولمن يصيح » لا! لا!«، ظهورٌ موجع لا يُرَدّ

في صحراء اليقين المظفَّر.

ظهورٌ فجأةً كدُعابة

كمسيحةٍ عابثة

كدُرّاقةٍ مثلَّجة في صحراء اليقين،

ظهوركِ يَحني الرأسَ بوزن البديهة المتجاهَلَة

فأقول له » نعم! نعم! «،

والى الأمام من الشرفة الأعلى

كلّما ارتميتُ مسافَةَ حبّ

حرقتُ مسافةً من عمر موتكَ

كائناً من كنتَ!...



ترتفعُ

ترتفع جذوركِ في العودة

تمضي

واصلةً الى الشجرةِ الأولى

أيّتها الأمُّ الأولى

أيتها الحبيبةُ الأخيرة

يا حَريقَ القلب

يا ذَهَبَ السطوح وشمسَ النوافذ

يا خيّالةَ البَرق المُبْصر وجهي

يا غزالتي وغابتي

يا غابةَ أشباح غَيرتي

يا غزالتي المتلفّتة وسط الفَرير لتقول لي: اقتربْ،

فأقترب

أجتاز غابَ الوَعْر كالنظرة

تتحوّل الصحراء مفاجرَ مياه

وتصبحين غزالةَ أعماري كلّها،

أفرّ منكِ فتنبتين في قلبي

وتفرّين منّي

فتعيدكِ إليّ مرآتكِ المخبأة تحت عتبة ذاكرتي.



يداكِ غصونُ الحرب

يداكِ يدا الثأر اللذيذ مني

يدا عينيكِ

يدا طفلةٍ تَرتكب

يداكِ ليلُ الرأس.



تُسكتينني كي لا يسمعونا

ويملأُ الخوفُ عينيكِ

مُدَلّهاً مختلجاً بالرعب

كطفلٍ وُلد الآن.



تنسحب الكلمات عن جسدكِ

كغطاءٍ ورديّ.

يَظهر عُريكِ في الغرفة

ظهورَ الكلمة الأوحد

بلا نهائيّةِ السراب في قبضة اليد.



مَن يحميني غابَ النهار

مَن يحميني ذَهَبَ الليل.

ليس أيَّ شوقٍ بل شوقُ العبور

ليس أيَّ أملٍ بل أملُ الهارب الى نعيم التلاشي.

فليبتعد شَبَحُ الخطأ

ولا يقتحْمنا باكراً

فيخطف ويطفىء

ويَقتل ما لا يموت

لكي يعيش بعد ذلك قتيلاً.



الحبّ هو خلاصي أيّها القمر

الحبّ هو شقائي

الحبّ هو موتي أيّها القمر.



لا أخرج من الظلمة إلاّ لأحتمي بعريكِ ولا من النور إلاّ لأسكر بظلمتك.

تربح عيناكِ في لعبة النهار وتربحان في لعبة الليل.

تربحان تحت كلّ الأبراج وتربحان ضدّ كل الأمواج.

تربحان كما يربح الدِين عندما يربح وعندما يَخْسر.

وآخذ معي وراءَ الجمر تذكارَ جمالكِ أبديّاً كالذاكرة المنسيّة،

يحتلّ كلَّ مكان وتستغربين

كيف يكبر الجميع ولا تكبرين.



ذَهَبُ عينيكِ يسري في عروقي.

لم يعد يعرفني إلاَّ العميان

لأنهم يرون الحبّ.



ما أملكه فيكِ ليس جسدكِ

بل روحُ الإرادة الأولى

ليس جسدك

بل نواةُ الجَسد الأول

ليس روحكِ

بل روحُ الحقيقة قبل أن يغمرها ضباب العالم.



الشمس تشرق في جسدكِ

وأنتِ بردانة

لأن الشمس تَحرق

وكلّ ما يَحرق هو بارد من فرط القوّة.



كلّ قصيدةٍ هي قَلْبُ الحبّ

كلّ حبٍّ هو قلبُ الموت يخفق بأقصى الحياة.

كلّ قصيدةٍ هي آخرُ قصيدة

كلّ حبٍّ هو آخرُ الصراخ

كلّ حبٍّ، يا خيّالةَ السقوط في الأعماق، كلّ حبٍّ هو الموت حتى آخره،

وما أُمسكه فيكِ ليس جسدكِ

بل قَلْبُ الله

أعصره وأعصره

ليُخدّر قليلاً صراخُ نشوتِهِ الخاطفة

آلامَ مذبحتي الأبديّة.



من ديوان » الوليمة« 1994







التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصائد


المزيد.....




- إصابة الفنانة الفلسطينية ميساء عبد الهادي برصاص الجيش الإسرا ...
- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما
- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أنسي الحاج - كلُّ قصيدة ..كلُّ حبّ