أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ليمود - صلاح بطرس .. منحوتات تستنقذ ما يتلاشى من روح مصر














المزيد.....

صلاح بطرس .. منحوتات تستنقذ ما يتلاشى من روح مصر


يوسف ليمود

الحوار المتمدن-العدد: 2653 - 2009 / 5 / 21 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


أشتركُ معه في شهرِ وسنة الميلاد نفسهيما. في البرج الفلكي نفسه، بفارق ستة أيام. في سنة التخرج نفسها في كلية الفنون في القاهرة. هو في النحت وأنا في التصوير. أعرفه فنانا حتى النخاع. صادقا مع نفسه حتى النخاع. أحرص دائما على أن ألتقيه كلما زرت القاهرة. هو قطعة أصيلة من صميم مصر كما يعرفها أبناؤها المبدعون المشردون، فيها أو في بلاد الله. لم يزحزحه عن عقيدته ومواده الفنية طوفان الحداثة الواردة، بميدياها الحديثة والمفتعلة والتي أغرقت المكان من دون أن تمسّ في تناولها المكان! ما زال متشبثا بالطين، طين المكان، خامةً. برائحة وملمس التربة. يبدأ عمله منها كتلةً. يغوص يقبّب يرتفع يحفر يكشط، فتغور في عمله وتتراكم طبقات زمنية تنهل من ذاكرته الأبعد الضاربة في أزمنة هذه التربة الطيبة، مصر. بين فرعوني وقبطي. يطوف في كتلته ظل الهرم، المسلة، المومياء، عتبة المعبد، كنائس مصر القديمة الغائصة تحت الأرض، وجه الناسك، مصطبة الفلاح، انحناءات الزمن، ابتهالات القلوب البسيطة، شواهد القبور، طاقات النور في البيوت الفقيرة والنفوس الغنية.

ثلاثون عملا نحتيا، بين المجسّم والبارز (الريلييف)، جلّها من الطين المحروق وبعضها من خامة البولييستر، موزعة في الدور الأرضي لقاعة "درب 17 – 18"، يعرضها صلاح بطرس في معرض عنوانه "الذات... الأرض"، حتى نهاية مايو- آيار، تختصر تجربةَ هذا الفنان في سنوات من العمل الصامت الدؤوب. هذه التجربة التي، رغم انحصارها في منطقِ وحيز خامةٍ تنهل من الماضي، بشظايا ما تبقّى منه في الحاضر، أكثر مما تنظر إلى الأمام، الذي يؤسس له الانفتاح على الروح الفنية المعاصرة بموادها ومفاهيمها... يبقى عمل هذا الفنان ذا أهمية ومرونة لا خوف عليها من جمود. بل إن ما أخشاه، شخصيا، هو اندثار بقايا تلك الروح من الواقع، والتي تضخ كهربائيتها في ثنايا عمله، وبالتالي يستنقذها عمله من تهديدات الزوال. إنها شاهد قبر كما هي شاهد عصر، على روح تذوي رويدا ولا يبقى منها سوى الطين، وبصمة هذا الفنان عليه!

يوسف ليمود
النهار اللبنانية




#يوسف_ليمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليذهب فان جوخ إلى الجحيم
- سحرية الصورة في أفريقيا، أوقيانوسيا، والفن الحديث
- -بالصدفة، نثر الفصول- لاحساين بنزبير .. ذلك الثقب في اللسان
- كيكي سميث .. الجسد بين الهنا والهناك
- فرنشيسكا وودمان .. امتدادات الدادائية وظل الموت المراهق
- بالتوس .. مئة عام وعام بين الاغتراب والزمن
- إيف كلاين .. أجساده الفراغية وثورته الزرقاء
- مقدمة عن الجسد في الفن
- الجانب المعتم - رغبة الفوتوغرافيا وفوتوغرافيا الرغبة
- شيماء عزيز .. بالأسود ترسم أجسادها وبه تخفيها
- حجر قايين
- فينيسيا.. من كاناليتّو إلى مونيه
- صبحي جرجس .. حين طية المعدن تقول المكان وتختصر الزمن
& ...
- مائة عام على الفنون الجميلة في مصر!
- أتجرد من ماذا لحساب ماذا
- الرحيل عن بيروت
- في رحيل ريك رايت أسطورة بينك فلويد وبينك فلويد الأسطورة
- في رحيل المصور حسن سليمان .. وقفة بين المرئي واللامرئي
- فرنان ليجيه في معرض استعادي .. أيقونة الحديث والمعاصر
- من يوسف ليوسف .. تلويحة غياب متأخرة


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ليمود - صلاح بطرس .. منحوتات تستنقذ ما يتلاشى من روح مصر