أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - دراهم كلكامش














المزيد.....

دراهم كلكامش


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2650 - 2009 / 5 / 18 - 05:17
المحور: الادب والفن
    



(1)

في حديقةٍ أصغر مما ينبغي

قدّام لحية كلكامش في المتحفِ العراقي

وفوق عشبٍ أكله الحنين الرطب

ومزّقه الدمع

وتحت غروبٍ أثقل من الحجر

ضيّع الطفلُ دراهمه السبعة،

فبكى.

يا إلهي، لِمَ يبكي هذا الطفل؟



(2)

تلك التي اسمها الحياة

متلفّعة بعباءةِ السوادِ والحلم

بعباءةِ الفقرِ والتعاسة

هي مَن أعطاني الدراهم التي ضاعتْ سريعاً.

كان لقاءً عابراً

يشبه حياةً عابرة

وكان أنكيدو عابراً

يشبه أفعى عابرة

سرقت السرَّ كما يزعمون

تشبه كلكامش العابر هو الآخر.

يا إلهي، لِمَ يبكي هذا الطفل؟

أمن أجل الدراهم حقاً؟



(3)

صغرت الحديقة

(هي في الواقع أصغر مما ينبغي)

وكبرَ الطفل

وتزوّج

وهاجر

وكتبَ حرفاً عجيباً

وماتَ أو كاد

لكنّه لم يزلْ ينظر إلى الحديقة:

أين هي الدراهم يا إلهي؟

كلّ درهمٍ كانَ اسمه السعادة.

وكلّ درهمٍ كانَ اسمه العيد

أو الغيمة

أو الشمس

أو البحر

أو قُبْلَة الأمِ متلفّعة بالسواد.

كلّ درهم

كان عبارة عن سرٍّ وجده كلكامش

ثم ضيّعه معي في الحديقة.



(4)

بعد أربعين عاماً

كتبتُ رسائل مستعجلةً إلى كلكامش

ليعينني على استرجاع دراهمي الضائعة.

فوجدتُ تمثاله الحجري

دون لحية طويلة تغطّي صدره.

فانتبهتُ إلى أن كلكامش

قد زوّر تمثاله ليعيش بعيداً عن السرّ

ربّما بعيداً عن التعاسة

ولكن ليس بعيداً عن دراهمي السبعة.



(5)

مَن يعرف السرَّ يا إلهي؟

مَن يعرف كيف ضيّع كلكامش سرّه؟

ومَن سرقه منه؟

مَن يعرف كيف ضيّعتُ دراهمي السبعة

قرب الحديقة التي تقع تحت لحيته

أو قدّام لحيته؟

مَن سرقَ دراهمي يا إلهي؟



(6)

حتّى أنكيدو الذي ماتَ لأسبابٍ غامضة

لم يعرف السرّ.

حتّى أتونابشتم

أو صاحبة الحانة

أو صاحبة اللعنة...

ليس من أحدٍ يعرفُ السرَّ أبداً.



(7)

أنا

فقط

أعرف:

إنني أعيش منذ أربعين عاماً

قدّام لحية كلكامش

فوق عشبٍ أكله الحنين الرطب

ومزّقه الدمع

وتحت غروبٍ أثقل من الحجر،

أبحثُ

حتّى

الموت

عن دراهمي السبعة التي ضيّعتُها

في حياةٍ عابرة

كملمسِ الأفعى العابرة،

كلحيةِ كلكامش العابرة هي الأخرى

نحو غروبٍ أثقل من الحجر.

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

www.adeebk.com




#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جاء نوح ومضى
- موت المعنى
- في الجحيم وما بعده!
- أخبار المعنى
- أخطاء المعنى
- أنا وأبي والمعنى
- ألف المعنى
- أنثى المعنى
- نون المعنى
- راء المعنى
- حوارية المعنى
- قبورالمعنى
- سلام المعنى
- صراخ المعنى
- دال المعنى
- باء المعنى
- نسيان المعنى
- قصائد المعنى
- إيقاع المعنى
- رومانسية المعنى


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - دراهم كلكامش