أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - أخطاء المعنى














المزيد.....

أخطاء المعنى


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2606 - 2009 / 4 / 4 - 08:36
المحور: الادب والفن
    


أعتذرُ اليومَ إليكِ: إلى خطأ في أطفالِ الطين،
خطأ في دمعِ الظالمِ، في طعناتِ المظلومين،
خطأ في حبّ حطّم فيَّ الأبواب وأوصدني بالمزلاج.
أعتذرُ اليوم،
قوّمتُ بأرضكِ قَومي:
كانوا أشباحاً سلبوا أصباغ طفولتهم
من ساقيةِ الأسباخ،
ناموا منتصف الليل عراةً كالأسماك.
وارتحتُ إلى ميسمكِ المفتوحِ كشقّ التفاح.
كنتُ أوزعُ خطأً مضغوطَ الشفتين ومرتجف المعنى.
أسبحُ في موجٍ أخضر، أطفو كالطحلبِ، أغفو
سكّيراً تعتعه الخمرُ المرّ.
من بابكِ حتّى محرابكِ حتّى موتك
قام الليلُ الأسودُ فجراً وانفتح الصبحُ رسولاً من ماء
للعطشانين بجمرِ الصحراء.
قام النخلُ كأبريقِ الساحر. زقزقت السعفات
وانفجرَ القمحُ على بابِ الزقّورات.
قمتُ، فقام إلى موتي الأخّاذ حمورابي يتظاهرُ بالهيبة،
أنكيدو يركبُ رمحاً من ريش النار،
كلكامش في بابِ العصرِ يغنّي
ونبوخذنصر يرسمُ روحَ المعنى في قلبي
ويعاشرُ أفخاذَ النسوة مجنوناً مثلي.
قومِي. قامَ الليلُ إلى فجري
فاكتحلتْ عيني وأضاءتْ محجرها البارد.
نهض الموتى قرب الباب، انشقّوا
كالومضِ، انشقّوا كشياطين صغار.
قومِي ، أثلجني موتُ أبي، عذّبني دهري الأعمى،
صرخاتُ الجدّ المحمول على رمح المعنى.
من بابكِ حتّى محرابكِ حتّى موتي
أشفقتُ على نفسي.
كان الدهليزُ صغيراً وأنا أدفعُ لولبَ غصني
مملوءاً بالزيتون. أنادي علّ الغيمة تجلسُ في حضني،
جلستْ. فتدثّرتُ بغيمتكِ الخضراء
وبكيتُ كما يبكي صوفيّ عمّده الشيطان.
صحتُ: انقلبي فيَّ ولا تقتربي
وانشقّي فيَّ ولا تنفتحي
وانفجري فيَّ ولا تنهمري.
أرعبني صوتي.
اهتزّت شفتاكِ... الرطبُ الأحمرُ شهداً
سقط َالرطبُ الأحمرُ شهداً.
فبكيتُ، صهلتُ بقهقهتي.
عذّبني العصفوُر الداخلُ فيّ وأيقظني هدهدُ رأسي،
ديكُ دموعي وهزارُ عذابي.
قمتُ إليك.
كانت أرضُ اللهِ تغرّد فيك.
وأنا أعتذرُ اليوم إليكِ: إلى
خطأ في اللهجةِ من خطأ في المعنى،
خطأ في البهجةِ أو خطأ في الدمعة،
خطأ في خطأ في خطأ الرأس،
خطأ في خطأ الرمحِ الداخلِ في الرأسِ. انهارتْ أركاني.
هبط البحرُ إلى موجي.
ركبَ الأزرقُ أخضرَ روحي،
فابيضّتْ عيناي من الذلّ.
قمتُ إلى ثدييكِ أناشدكِ الرحمة.
كانت كلماتكِ جثثاً تتساقطُ من سعفاتِ الرطبِ الأحمر،
كانت كلماتكِ أطياراً موتى فضحتْ جسدي
من أقصى جسدي حتّى أقصاه.
كان اللهُ يراقبُ خيبةَ أخطائي
ويناشدني
أنْ أصمدَ وسط الريح وأنْ
لا أنهار كسدّ من طين
.
%%%%%%%%%%%%%%%%

www.adeebk.com



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا وأبي والمعنى
- ألف المعنى
- أنثى المعنى
- نون المعنى
- راء المعنى
- حوارية المعنى
- قبورالمعنى
- سلام المعنى
- صراخ المعنى
- دال المعنى
- باء المعنى
- نسيان المعنى
- قصائد المعنى
- إيقاع المعنى
- رومانسية المعنى
- شمس المعنى
- زمن المعنى
- نص المعنى
- بيت المعنى
- أغنية المعنى


المزيد.....




- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - أخطاء المعنى