أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل قرياقوس - رقص شرقي - المذكرة السابعة














المزيد.....

رقص شرقي - المذكرة السابعة


نبيل قرياقوس

الحوار المتمدن-العدد: 2616 - 2009 / 4 / 14 - 08:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الاسابيع المعدودة التي قضيتها في اوساكا عام 1986 كافية لتعرفني ميدانيا على طبيعة الحياة الاجتماعية اليابانية خاصة اني كنت في مهمة تدريبية علمية تستنفذ معظم نهاراتي ولا تبقي لي سوى الاماسي ، كما أعاقني جدا عدم قدرة الشارع الياباني التحدث بلغة اخرى غير لغته ، حتى اني في صيدلياتهم كنت اضطر لاستخدام الاشارة او ذكر الاسم العلمي للدواء الذي احتاج شراءه ، فقليل منهم يتحدث الانكليزية وحتى الكلمات البسيطة منها.
كنت اود لو اني أعثر على عراقي او عربي من المقيمين لفترة طويلة هناك ليفيدني معرفة فلم افلح عدا اني في احد الايام وفي شارع مزدحم بمئات المارة وقعت عيناي على شاب بعمري حينها ، ليس ياباني الشكل ، احسست بانه لن يكون الا عراقيا ، تقابلنا وكان هو الاخر منتبها علي ، بادرته بالسلام بلكنتي العراقية الواضحة ، اجابني : ( وعليكم السلام .. هلة عيني ) ، عراقيا كان ابن عراقي ، عرفته بنفسي ، عرفني بنفسه حتى عرفت احد اقاربه في بغداد ، مغترب هو في اوساكا ، هجر بلده هربا من نار حرب بين اسياد تدفع ثمنها شعوب مقهورة وربما جاهلة ، ولكونه انسانا مثقفا ومبدعا يحب الحياة والسلام استطاع ان يستقر في بلاد العمل والابداع ، بلاد الـ ( لا ) سلاح سوى العمل والسلام ، بلاد اليابان ، ومكنه الله ان ينال لقمة عيشه بشرف حاصلا عليها من فم الاسد ، أشر بيده الى مكتبه القريب والمختص بتصنيع الاعلانات واستأذن لانشغاله بعمله . لقاء دقائق قصير انتهى لكنه كان اطول بكثير من لقائي الاخر بعراقي صادفته مساء احد الايام وانا عابر على خطوط المشاة في احد الشوارع ، راّني وحاول الفرار بنظره عني ، لا ادري لماذا كنت واثقا ان الاخ عراقي ، بادرته بالسلام ، اجابني وقد بدى عليه الخوف والتردد : ( هلة يابة ) وما ان نطق الحرف الاخير من ( يابة ) حتى غير اتجاه سيره عائدا الى الضفة الاولى من الشارع فارا مني بسرعة فائقة اخفته عن انظاري كعصفور فر من حجر ، لا ادري ما ظن بي او ما كانت مشكلته ! كم اتمنى ان يكون من القارئين لقصتي هذه بعد مرور عشرين عاما .
في محور اخر ، كانت اوقات تناولي العشاء في مطاعم المدينة الاكثر مناسبة للتحدث او التعرف على الفتيات اليابانيات ، فالمطاعم مليئة ليلا ونهارا بزبائن من مختلف الاعمار ، ذكورا واناثا ، ولمعظم تلك المطاعم كراجات خاصة لدراجات روادها تسع كل منها لمئات الدراجات الهوائية . احدى الامسيات وبينما جلسن مجموعة من الشابات اليابانيات الانيقات والجميلات على طاولة طعام مجاورة لطاولتي ، ضحكت احداهن بوجهي ورفعت سبابة يدها اليمنى واضعة اياها اسفل انفها سائلة اياي : ( ما هذه ؟ لم تضعونها ؟ ) وتقصد الشوارب ، ابتسمت دون اجابتها ، زميلتها الاخرى سألتني بلغة انكليزية ركيكة جدا : ( من اين انت ؟ ) ، اجبتها : ( عراق ) ، استغربت للاسم وكأنها لم تسمع به او بحربه المستمرة حينها مع ايران لاكثر من ستة اعوام ، استدركت اجابتي مكملا : ( عرب ) ، ردت الشابة اليابانية علي مبتسمة ثم ضاحكة رافعة يديها مرفرفة بهما حول صدر مهتز بتليه الجميلين الحاملين لبركاني عسل مكبلين بخيمتي حرير وكأنها ترقص رقصا شرقيا : ( ها .. عرب .. رقص ) ، صدقوني لم افهم ما عنته بتلك الكلمتين ، هل كانت تعني انها معجبة بالرقص الشرقي العربي ؟ ام انها كانت تعني ان الرقص هو الشيء الوحيد الذي تعرفه عن العرب ؟ ما استبعده هو ان تكون قصدت الاستهزاء بشعوب شرقية وعربية ترقص ، جهلا او نفاقا ، للحصول على قطرات رغيف خبز من
حكام اثرياء بارعين في الشعوذة وخنق الرقاب وقص الالسن .



#نبيل_قرياقوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازمة ماكنة حلاقة - المذكرة السادسة
- اعتذار لحقيبة دبلوماسية - المذكرة الخامسة
- غليان اداري
- كباب بغداد في اوساكا - المذكرة الرابعة
- موشي موشي .. بغداد ( مذكرة 3 )
- صباح الخير طوكيو - مذكرة 2
- نداء هام من مغترب عراقي الى دولة رئيس الوزراء : دستور اوربي ...
- مذكرات رحلة الى اليابان - المذكرة الاولى
- مهزلة كوليرا ادارية
- أطلقوا سرا الحب
- عيد حب الماني
- صابونة
- باعة جنس
- الى الوراء در كبول البعير
- بريشة الوردي ..السياحة في العراق حتى 2003
- الى المثقفين والحكومة العراقية - جامعة الوردي للعلوم الانسان ...
- عراقي في مربع نزاهة / حوار مع رئيس هيئة النزاهة في العراق
- نفي انباء ملفقة عن وزير عراقي
- امام الجهات المسؤولة : قانون المفصولين السياسيين في العراق ب ...
- بريشة العالم الوردي .. السياحة في العراق


المزيد.....




- محادثات بوتين ومبعوثي ترامب.. ماذا نعرف حتى الآن؟
- قاآني: قوة المقاومة وحزب الله ستؤدي بلا شك إلى إزالة إسرائيل ...
- بوتين يلتقي بوفد أمريكي ـ موسكو وكييف تعلنان وقف تبادل الضرب ...
- استعدادا لشتاء قارس.. برلمانية أوكرانية تدعو المواطنين لمغاد ...
- سوريا.. توم باراك يتهم -عصابات خبيثة- داخل السويداء باستهداف ...
- بتريوس: حرب أوكرانيا تظهر تغيرا جذريا في طبيعة الحروب
- محكمة أمريكية تمنع إدارة ترمب من فحص جنسية ملايين الناخبين
- تحالف أسطول الحرية يعلن مهمة جديدة لكسر الحصار عن غزة
- إيران مباشر.. واشنطن وطهران تتبادلان قصف ناقلات وإسرائيل تبح ...
- نشر مليون وثيقة سرية على -الدارك ويب- بعد رفض برلين دفع فدية ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل قرياقوس - رقص شرقي - المذكرة السابعة