أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - ورم خفيف














المزيد.....

ورم خفيف


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 2531 - 2009 / 1 / 19 - 07:36
المحور: كتابات ساخرة
    


منذ شهور امتطى الشّيب بعض شعيرات فى رأس زوجتى الطيبة، فاندفعت الغلبانة تجرب ما أتيح فى عصرنا من تكنولوجيا كى تخفى الشيب وتبدو أمام الشّامتين امرأة متألقة.

أصرت إعلانات تلفزيون وزارة الأعلام على أن التألّق والجمال يكمن فى استخدام تكنولوجيا صبغة حنّاء للشعر تجعل من فتيات الإعلانات مطمعا شخصيا لكل الرجال، وتبعث فى قلوبهم تآمراً على جمال زوجات الآخرين، وترمى فى رؤوس زوجاتنا بقرارات حاسمة لشراء تلك الصبغات.

تخابثت وزارة التجارة، فتركت الحرية لصانعى الإعلانات، وتغاضت عن رشاوى تتساقط فى أيدى مفتشين منوط بهم رقابة الأسواق، ولم تتحرك أية جمعية لحماية المستهلكين من فساد بضائع فى الأسواق، وفى يوم موعود عادت زوجتى من السوق فرحة ممسكة بسرَّ الأنوثة، علبة فخمة بها حنّاء تلفزيونية مصبوغة، وانتبذت ركنا فى البيت تعجن فى شعرها سرَّ التألق والأنوثة.

عدت لبيتنا للمرة المليون خالى الوفاض من وصال أرجوه بفتيات إعلانات التلفزيون، وحين أقبلت على زوجتى العادية رأيت رأسها قد تورم واختفت عيناها وانتشرت البقع الحمراء فى وجهها، هكذا طار الوصال بيننا واضطررنا للتعامل مع أطباء وصيادلة خاضعين لإشراف وزارة الصحة أكدوا أن تورّم الرأس والجفون والأصداغ راجع لحساسية زوجتى لنوع معين من الأطعمة، ولأن أحوالنا الاقتصادية ظاهرة العجز، كنا متأكدين بأن أنواع طعامنا لم تتغير طوال السنوات العشر الماضية، وبدأت زوجتى العلاج بوضع رأسها ومعدتها تحت وابل من مضادات الحساسية، وازداد الأمر سوءا، فذهبنا لمستشفى حكومى مسلّمين رأس زوجتى لأول ممرضة، وعلى الفور شخّصت الممرضة حالة الرأس بأنها حرق كيمائى بالجلد نتيجة استخدام الحنّاء المصبوغة، عندها شاركت مع زوجتى البائسة خلع أغطية الرأس، وبدأنا الدّعاء بالويل والثبور على وزارات الإعلام والتجارة والصحة وجمعيات رعاية المستهلك، راجين أن تنال رؤوس أهلها أطنانا من الحنّاء المصبوغة، فتتورم منهم العيون ويحترق الجلد وتتساقط الأسنان ويصيبهم الكساح عقابا على إعلانهم عن بضائع مغشوشة وإهمالهم الرقابة عليها، ونسيانهم تدريب أطباء على علاج ما تجلبه الصبغات من حساسية.

فى بلادنا، الحناء المصبوغة لا تصيب فتيات الإعلانات بالحساسية أو الورم أو الحروق، وان فعلت فان المصبوغين يعالجون خارج البلاد على حساب حكومتنا رقيقة المشاعر.



#ياسر_العدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضجيج الضعفاء
- حقنة شفافية
- حلم بالمحبة
- لازم نشوف مصر
- النفاق لا يحصد حرية
- قيادات . . بالمراسلة!!
- شٌرًابة الخُرج
- بحوثنا العلمية واللغات الأجنبية
- علاج أهل الجامعة
- ديمقراطية . . النّت !!
- حديث منزلى
- لصوص فى التعليم
- العدد فى السكان
- النشاط الثقافى فى الجامعات . .!!
- فلوسنا الورق !!
- إغتيال الوطن . .!!
- فقهاء السلطان الجائر
- كهنة الرأى العام
- إنهم يستحقون المساءلة
- عذاب أعيادنا!!


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - ورم خفيف