أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - حلم بالمحبة














المزيد.....

حلم بالمحبة


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 2506 - 2008 / 12 / 25 - 00:46
المحور: كتابات ساخرة
    


لأننى موظف لدى حكومتنا الرشيدة، أقف صابرا فى طوابير العيش والتعليم والصحة والمياه والكهرباء والترقيات والميراث والانتخابات، ألهج بالدعاء طالبا الصحة وطول العمر لرؤسائى، أبذل جهدى فى تدليل زوجاتهم وأولادهم وأقاربهم وكلابهم وصغار الحمير، وحين طال انتظارى سنوات دون تحقيق شيء من العدل أو الكرامة، داعبت نفسى بحلم التمرد على رئيسى فى العمل، انه الأقرب لأصابعى وأول جزء تناله يدى من جسد الحكومة.

رئيسى فى العمل الحكومى، يأكل قليلا من عرق يده، ويحضر كثيرا من موائد الطعام على أرصفة الأشهر الحرم وفى احتفالات الحكومة، فى السر يفضح رأيه الشخصى كرها فى الحكومة وفعل الحكومة، وفى العلن يقدس رأى الحكومة بأن الأمور رائعة، يتدرب كل يوم على قبول الإهانة من الرؤساء ليصبح خبيرا فى إهانة المرؤوسين، لا يدخلنى فى تجربة الديمقراطية، ويصادر رغبتى فى الغناء، هكذا صرت أغنى منفردا فى الشوارع والبيوت وبين المحبطين، أنا أكرهك يا رئيسى العزيز.

ذات يوم قريب حلمت بموقف ديمقراطى، أن رئيسنا فى العمل ترك الوظيفة وهجر صحبة الحكومة ووزع علينا ثروته وبعض ما ملكت يمينه، فأصابتنى نوبة من الشجاعة وملأت أذن احد زملائى وكاتم أسرارى بوقائع الحلم قاصدا نشره بين الجميع، وحين تفشى الخبر وذاع وعم القرى والحضر، هاص الناس وأعلنوا حبهم للحرية.

في بداية اليوم الثالث من صب الحلم فى أذن زميلى، دخلت مبنى الحكومة منتشيا أوزع ابتسامات حلمنا على الجميع، دخلت مكتبى فوجدته محطما بفعل فاعل، الكرسى مقلوب والأوراق مبعثرة، وحين وجدت صورة رئيسنا المباشر مهشمة على الأرض وصلتنى رسالة الأمر، كان زميلى وكاتم أسرارى قد ثار وفعلها، حمل عصا خشبية ليكسرها فوق دماغى فى مكتب الحكومة، ذلك أن أحدهم وشى بنا عند رئيسنا، فأهدر رئيسنا لزميلى وسب أهله واتهمه بالتواطؤ، وهدده بالعنة وتساقط الأطراف، كيف لموظف أن يصغى لحلم موظف آخر؟ إنما الأحلام صناعة موظفين متواطئين.

هكذا أصابنى رعب الجلوس وحيدا فى مكاتب حكومتنا الرشيدة، بعد أن تكاثر عدد من يتربصون بى الدوائر ويهددهم رئيسنا بالعنة وتساقط الأطراف ونقص فى الأرزاق، ولا منقذ لى غير التوقف عن حلم التغيير مع تدريب النفس على الحلم بمحبة رؤسائنا جميعا.






#ياسر_العدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لازم نشوف مصر
- النفاق لا يحصد حرية
- قيادات . . بالمراسلة!!
- شٌرًابة الخُرج
- بحوثنا العلمية واللغات الأجنبية
- علاج أهل الجامعة
- ديمقراطية . . النّت !!
- حديث منزلى
- لصوص فى التعليم
- العدد فى السكان
- النشاط الثقافى فى الجامعات . .!!
- فلوسنا الورق !!
- إغتيال الوطن . .!!
- فقهاء السلطان الجائر
- كهنة الرأى العام
- إنهم يستحقون المساءلة
- عذاب أعيادنا!!
- عن التعليم المفتوح
- تعليم بير السلم
- رقصات ماجنة!!


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ياسر العدل - حلم بالمحبة