أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سمير - تعدّد ُ الفضاءات في شعر إبتهال بليبل(الحلقة الأولى )














المزيد.....

تعدّد ُ الفضاءات في شعر إبتهال بليبل(الحلقة الأولى )


محمد سمير

الحوار المتمدن-العدد: 2524 - 2009 / 1 / 12 - 05:50
المحور: الادب والفن
    



إبتهال بليبل شاعرة واعدة تبشر بالكثير من الإبداع في مجال الكتابة والشعر .وعندما يبدأ المرء بقراءة نصوصها ، فإنه يحس بقوة خفية تشده ،وتحلق به عالياً في فضاءٍ كوني لانهائي. إنها بالفعل كاتبة خيالها خصب .وبالرغم من غزارة إنتاجها الأدبي ،إلا أنها تقدم في كل نص جديد فكرة جديدة أو متجددة. دعونا نحلق في فضاءات إبتهال بليبل الشعرية .
1- فضاء الكون :
في مقطوعة بعنوان " فضاءٌ مظلم " ،تقول الكاتبة :

القيامة ُ .. ومساكن ُ الرهبان ِ
هبّة ٌ لريح ٍ عاصفة
تفتح ُ أيائل َ النور ِ الشارد ِ في فضاءٍ مظلم ٍ
تنسج ُ وعوداً أرجوانية

نلاحظ أن الكاتبة شبه يائسة من عملية الإصلاح ، حيث تلوح بشائر النور ،ولكنها شاردة في فضاء مظلم " جو الفساد " ،وتنسج وعوداً جميلة ولكنها غير مؤثرة.
أما في مقطوعة " تغير كل مفهوم طاهر " ، فإنها تؤكد على يأسها من عملية الإصلاح .وتؤكد أن الهدم أسهل من البناء، وأن الفساد والدنس سيكون عامّاً وطامّاً على الجميع ،حتى على المصلحين والصالحين ... تقول الكاتبة :

أيها الدير ُ السماوي ُّ
سيعتلي وجودَك
أسرابُ الزنادقة
تعبث ُ في طهر ِ الأرواح
طيناً ...
تستدرج ُ غانيات ِ الدنيا
إلى مخادِع ِ القدّيسين

ثم تبالغ في اليأس حتى درجة القنوط.ويظهر ذلك في مقطوعة بعنوان " جراحات دون شفاء " ..تقول :

عشاق ٌ ينتظرون في أفلاكِ القيامة ِ
ماء َ الشفاء
إفتحي مصاريعَك ِ يا هيلانة
ألهمي الأنشودة َ المقدّسة
دروب َ جراحات ِ الوجع ِ الغائر ِ في الأرواح
ويتجلى جمال العبارة عندها عندما تخاطب " دلمون " ..وهو الأسم السومري للأرض .وذلك في قصيدة طويلة بعنوان " بعق الإلهة تلاشت " .حيث تقول :

أبحِر ْ في أسرار ِ الوجود ِ
واستدع ِ ننيازو
لتُحققَ رغباتنا

2- فضاء الوطن :
عند حديثها عن الوطن ،فإنها تصور الألم والوجع بشكل فني قلَّما يحدث إلا مع كاتب عاش الألم بالفعل وعايشه عن كثب .حين تتحدث الكاتبة عن الوطن فإنها تُنطِق ُ الوجع.
لنستمع إليها في مقطوعة بعنوان " جنة ُ عدن ٍ القديمة " :

إنها الأهوار ُ
إنها الجريحة
كأبيها العراق
سابحة ٌ في عِجاف ِ السنين
وصليل ِ الجراح النازفة
آه ِ ..يا جنة َ عدن ٍ القديمة

من شدة النزيف جعلت الكاتبة للجراح صليلاً كصليل السيوف .

3- فضاء الحب :

لقد أبدعت الكاتبة بامتياز في قصائد الحب .فقد صورت المرأة التي لوعها الحب ..وهي محرومة من لقاء حبيبها .حيث يقابلها بزيادة حرقها في آتونه الذي لا يرحم . وهي صابرة تعاني من آثار هذا الحب اليائس .تقول الكاتبة في مقطوعة بعنوان " إتسع َ الوجع " :

ألثقوب ُ اتسعت بقلبي
بربكَ يا رجل
شُدَّ ثقوبَه
قد أبرد ُ .. قد أمرض ُ .. وأموت

نلاحظ نبرة الألم الواضحة في النص .

وفي مقطوعة بعنوان " تمرّغ ْ " ... تقول :

تمرّغ ْ يا رجل ُ بقتلي
فالدوامة ُ استدارت
نحوي الآن

وكأني بها تقول أن الدائرة قد دارت عليها بسبب هذا الحب العاثر .
لنتأمل المقطوعة التالية بعنوان " لا زلتُ أنتظرُك " .. تقول الكاتبة :

وقبل َ أن يسكن َ البركان
وتهداَ حممه
فرشَ سيولََه ُ فوق أقداري
ليمتزج َ السكر ُ بالمِلح
في جسدي
إنني اليوم َ
أقطُر ُ مُرّاً .. وشهداً
هل لك أن تفصل َ المرارة َ عن الشهد ؟؟
هل لك أن ترمي جسدي ؟؟
بعيداً عن تلك الفُسحة ؟؟

في النص السابق نلاحظ الصور المتقابلة والمتناقضة ( السكر والملح ، المرارة والشهد ) ، حيث تصور لنا الكاتبة امرأة عاشقة ،ولكنها مليئة بالتناقضات ، وتطلب من حبيبها أن يخلصها مما هي فيه .
ثم تنقلنا الكاتبة إلى صورة أخرى عن نفس المرأة :

لا زلت ُ أتنفّسُك
بين تلك الحروف ِ الباعثة ِ لجنوني
فنشوتها لم تغادرني بعد ُ
ولا زال إصبعي الأيسر ُ
يشعر ُ بسخونة ِ احتضانِه ِ
بشوق ِ ساعة ِ الكتابة ِ إليك
كأنك وهم ٌ .. أو حلم ٌ
أو شبح ٌ يجتاحني بصمت ٍ
ليمزق َ وجودي ساعة َ غيابك
ويرحل َ بي إلى حيث ُ لا أفيق ُ
إلا وأنا فيك
ولا زلت ُ أنتظرُك

تصور لنا الكاتبة المرأة العاشقة وكأنها خائفة من أن تفقد حبيبها في يوم ما .لأنها بعيدة عنه ، وبينها وبينه مسافات كبيرة ( كأنك وهم أو حلم ).وما سيخلفه هذا الفقدان من تدمير ٍ لذاتها الشفافة .فهي امرأة لا تُشفى من جروحها بسهولة .

وبالفعل تؤكد الكاتبة على أن ذلك الحبيب هو عبارة عن حلم أو طيف ، لأنه بعيد المنال .ويتضح لنا ذلك في مقطوعة غاية في الجمال بعنوان " سأقتُلُك " :

سأقتُلُك َ هذه الليلة أيها الحلم
سأروضُك
وأسلبُك َ نفخة َ روحِك
سأمزق ُ قميصَك
وأقتحم ُ جوف َ قلبِك
سأكون دمعة ً متصلبة ً في جفنِك
وأنصهر ُ بذوبان ٍ ثلجيٍّ
في حُمّى سخونتِك
هلاميُّ المشاعر ِ ..أنت
متوحّش ُ الألفة
دع عنك اللحظة
واقترب صوبَ داخلي
سأخلُدُ فيه ِ حيث ُ أنت

نلاحظ من العبارة الأخيرة في النص أن الحبيب بعيد جداً ،لأن وجوده في داخلها معنوي فقط .ومن الصعب الوصول إليه .
وفي مقطوعة بعنوان " حُطام " . تستنطق الكاتبة الوجع مرة أخرى .تقول:

سأتحنط ُ وجعاً
حطام ُ جدرانك الشامخة ِ
بقايا أحلام ٍ ضمتني
بعنف

في الحلقة القادمة – إن شاء الله - نكمل حديثنا عن بقية فضاءات الشاعرة المبدعة إبتهال بليبل .



#محمد_سمير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة ٌ إلى امرأة ٍ سادية
- قصائد مترددة
- الهزيمة
- دمعتان
- لست ُ وهما ً
- SMS إلى يوشع
- قصة ٌ من عالم ِ اللاوعي
- في غزة َ كان الطوفان
- نبكي
- المهد الحزين
- أجيبيني
- تأملات على الهامش
- من سافو إلى إبتهال بليبل...أوجه الشبه وأوجه الإختلاف


المزيد.....




- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سمير - تعدّد ُ الفضاءات في شعر إبتهال بليبل(الحلقة الأولى )