أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - الملك والسيف














المزيد.....

الملك والسيف


طارق حجي
(Tarek Heggy)


الحوار المتمدن-العدد: 2506 - 2008 / 12 / 25 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أوجع قلبي وعقلي وضميري أن أرى ملكَ السعوديةِ يقدم لبابا الفاتيكان سيفاً . فما كان أشد حاجتنا لأن نبعد أنفسَنا عن السيوفِ ونبعد إسمَ الإسلامِ والمسلمين ورموزهما عن السيفِ كشكلٍ وكفكرةٍ وكدلالةٍ. لذلك فما أن أوجعت صورةُ ملكِ السعودية قلبي وعقلي وضميري وهو يهدي السيفَ لبابا ال?اتيكان حتى أمسكت بقلمٍ وكتبت الكلمةَ التي لم يُلقها ملكُ السعودية وكان الجدير به أن يفعل لو كان مستشاروه يعرفون العقل الغربي ثقافة الغرب .

كلمة الملك التي كان ينبغي أن تُلقى :
قداسة البابا ... حضرات الكاردينالات ... بإسم السعوديةِ التي أَشرفُ بتمثيلِها وبإسمِ الإسلامِ والمسلمين الذين أشرف بالإنتماء لهم ، أُلقي عليكم تحيةَ السلامِ ... علماً بأن حروفَ كلمتي "السلام" و"الإسلام" متطابقتان في اللغةِ العربيةِ . بإسمي وبإسم من أُمثلُ أدعوكم لكي نبدأ عصراً جديداً يقوم على الإحترامِ المتبادلِ وعدمِ قيامِ أي منا بجرحِ مشاعرِ الطرفِ الآخر ، ناهيك عن الإعتداءِ المادي والمعنوي عليه بشكلٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشرٍ . إنني أدعوكم وأدعو الجانبَ الذي أُمثله أن نتعاهد على أن أصحابَ كل دينٍ وإن كان من حقِهم دعوة الآخرين لدينِهم فإن ذلك ينبغي ألا يتم بالعنفِ أو القسرِ أو الإجبارِ أو الإعناتِ أو السيفِ وإنما بالمنطقِ والحجةِ وتبيانِ مزايا الدين الذي ننتمي له . إنني من الآن أُعلن أن "الجهادَ" لا يعني إلا الدفاع عن النفس ومواجهة العدوان ، ولكنه لا يعني أبداً الذهاب للآخرين بالقسوةِ والعنفِ والسيفِ لإدخالهم عنوةً في ديننا . فما أبئس أي دينٍ لا يستطيع الإستحواذ على عقولِ وقلوبِ وإعجابِ الناسِ إلا بالعنفِ والقسرِ وعملِ السيوفِ . كذلك فإنني أدعو كلَ الأطرافِ للإهتمامِ بنوعيةِ أتباعِ كل دينٍ أكثر من الإهتمامِ بأعدادِهم ... وإن لدينا في مسألةِ تحسينِ نوعيةِ المؤمنين بديننا العظيم الكثير لنقوم به .

إنني أدعوكم والجانب الذي أمثله لئلا يسخر أيٌّ منا من الآخر أو يسفه مُعتقداته أو يَزعم أن كُتبَه المقدسة مُحرفةٌ . إنني أدعوكم والجانب الذي أمثله لعهدٍ جديدٍ من حريةِ الإعتقادِ وحريةِ العبادةِ وحريةِ إنشاءِ دور العبادة في أي مكانٍ وفي أي زمانٍ . وإذا كان نبيُّ الإسلامِ قد رحب بأن يصلي مَسيحيو نجران بمسجدهِ الذي هو اليوم المسجد النبوي بالمدينةِ المنورةِ , فإنني أُعلن أمامكم أننا سنبدأ عهداً جديداً في التعامل مع غيرِ المسلمين بصفتهم إخواننا في الإنسانيةِ ، وسأدعو كل المسلمين في العالمِ لأن يعرفوا أن مصطلحاتٍ مثل دار الحرب ودار السلام وأهل الذمة كانت متصلةً بظروفِ تاريخيةٍ في أزمنةٍ قديمةٍ وأننا نهدف اليوم لعالمٍ لا ينقسم إلى دار حربٍ ودار سلامٍ وأن مساجدَنا مفتوحةٌ للترحيبِ بالجميع وأن ديننا متينٌ لا يحبس أحداً في دائرةِ الإعتقاد به قسراً وعنوةً . إنني يا صاحب القداسة إخترت لك هديتين رمزيتين أحدهما نخلة ذهبية رمز تاريخنا وبيئتنا ومخطوط قديم للإنجيل يعود لقرون طويلة بعيدة خلت . وقد رفضت إقتراحاً بأن أهديكم سيفاً ؛ فلا السيف من رموزِكم التاريخيةِ ولا هو مما نحب أن يكون مسلطاً فوق علاقتنا المستقبلية . إن بلادي ستعمل جاهدةً في المستقبلِ على أن تكون إقامةُ غير المسلمين بها متسمةً بكل معاني كرم الضيافة ورحابة الصدر والتسامح بما في ذلك حقهم في الصلاةِ وعبادةِ الله في كنائسٍ أو معابدٍ حسب دينهم وطائفتهم . إن إرتفاعَ مناراتِ الكنائسِ أو قباب المعابد فوق أرض بلادي لن يجرح شعورنا كما أن إرتفاع مآذن المساجد في أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا لم يجرح مشاعر غير المسلمين بتلك البلاد . كذلك أعدكم بأن ندرس في وقتٍ قصيرٍ عدم تطبيق قوانينا المستمدة من ديننا على أُناس لا يؤمنون بهذا الدين . لنبدأ معاً عهداً جديداً من قبول الآخر والتسامح ونسبية الإعتقاد ؛ أي ألا يتصرف أيُّ إنسانٍ على وجهِ الأرضِ على أساسِ أن دينَه هو الصوابُ المطلق وأن أديانَ الآخرين هى الخطأ المطلق ، ولنترك لله الحكم على أمورٍ ليس بوسعنا (وليس من مهامنا) الإنشغال بها . إنني أدعوكم وكل الذين أمثلهم لعهدٍ جديدٍ من التسامح وقبول الآخر والإحترام المتبادل وعدم إفتراض خطأ الآخر وترك ما لله لله . كما أنني أغتنم فرصة هذا اللقاء للدعوةِ لتكوينِ لجنةٍ من أفاضلِ علماء الأديان السماوية والعقائد الأخرى لمراجعةِ كافةِ برامج ومقررات ومناهج التعليم في شتى بقاع العالم لتحقيق الأهداف التالية :
• لتنقية هذه البرامج التعليمية من أية مادةٍ تسيء لعقائد الآخرين .
• لتنقية هذه البرامج التعليمية من أية مادةٍ تبذر بذور الشوفينية الدينية والشعور بالتعالي على الآخرين .
• لتنقية هذه البرامج التعليمية من أية مادةٍ تقزم التسامح وقبول الآخر وتستأصل الإعجاب بالتعددية والإختلاف كأهم معالم الحياة الإنسانية وأسباب ثرائها وجمالها .

وإسمح لي يا قداسة البابا – الآن – أن أهديك النخلة الذهبية ومخطوط كتاب العهد الجديد التي تعود لزمن إنتشار المسيحية في منطقة نجران ، وهى اليوم واحدة من محافظات أو ولايات المملكة العربية السعودية .

*** *** ***

إنتهى خطابُ الملكِ الذي لم يلقه وكان من الجدير به (في إعتقادي) أن يلقيه .




#طارق_حجي (هاشتاغ)       Tarek_Heggy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السعودية والإختيار الحتمي
- لا للأحزاب الدينية
- التقدم بين الثبات والتغيير
- .دليل القارئ الذكي لعقل المتأسلمين
- التعليم ... التعليم ... التعليم
- الإسلام المحارب
- العقل المسلم .. إلى أين؟
- الإسلام بين النقل والعقل
- الثقافة العربية والإقامة في الماضي
- هوامش على دفتر الواقع 3
- هوامش على دفتر الواقع 2
- هوامش على دفتر الواقع 1
- حديث الأولويات ...
- الأعمدةُ السبعة للإرهابِ
- محليون للنخاع
- ليس أكثر من ملاذ!
- تمجيد الفرد
- ثقافة الموظفين
- ذهنية الثقافة الذكورية أو ذهنيتنا الرجعية في نظرتها للمرأة
- ثقافة النفي أو ذهنية إنكار العيوب والمشكلات


المزيد.....




- تعليق البرادعي على طلب ترامب من دول كالسعودية وقطر التطبيع م ...
- استئناف البحرية الأمريكية مرافقة السفن بمضيق هرمز.. ما حقيقة ...
- وسطاء: عناصر إيرانية متشددة تسعى لتخريب أي اتفاق مع واشنطن
- ما أصل -العيديّة-، وكيف تغيّر اسمها عبر العصور؟
- طهران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار وغارات إسرائيلية على ...
- تصعيد كوري جديد.. كيم يختبر منظومة صاروخية متطورة
- نائب ترامب يشيد برسالة البابا حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
- الطقس يعطل اجتماع ترامب بشأن إيران في كامب ديفيد
- معاهدة دفاعية بين بريطانيا وبولندا لمواجهة التهديدات
- إسرائيل توسع حرب لبنان.. غارات دامية وإنذارات إخلاء واسعة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - الملك والسيف