أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - منصور حكمت - الإنتخابات الإسرائيلية














المزيد.....

الإنتخابات الإسرائيلية


منصور حكمت
(Mansoor Hekmat)


الحوار المتمدن-العدد: 770 - 2004 / 3 / 11 - 08:19
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


دفع إنتخاب بنيامين نتنياهو لمنصب رئيس وزراء إسرائيل مسار المساومات بين العرب وإسرائيل وحل القضية الفلسطينية الى مواجهة أزمة جدية. وبالطبع، ليس قليلاً عدد المراقبين الذين يرون في تصريحات نتنياهو ضد" عملية السلام" مجرد دعاية مرحلة الإنتخابات لكسب أصوات اليمين الديني وستتغير بشكل كبير بعد تشكيل الحكومة. ويقال أن تأكيدات نتنياهو على "الوحدة الوطنية" و "السلام" في أول خطاباته بعد الفوز في الإنتخابات هي دليل على هذا الإنعطاف. يقال أن عملية السلام مبنية على إتفاق دولي بين دولة إسرائيل والعرب والوسطاء الغربيين، ونتنياهو لا هو يريد ولا هو يستطيع الإنحراف عن سبيلها. ويقال، أن بإمكان الليكود السلام، وبسبب مكانته في الساحة السياسية الإسرائيلية، لديه إمكانية أكبر في جعل الجناح اليميني في المجتمع الإسرائيلي يقبل عملية السلام.
إلاّ أن مثل هذه التحليلات تغض النظر عن عاملين أساسيين يعملان لحد الآن وسيكون لهما الأثر الحاسم في مسار الأوضاع المستقبلي. وحتى لو أراد نتنياهو الإلتزام بأساس سياسة بيريز، هناك عاملين قد تغيرا بوصوله الى السلطة. أولهما هو الأجواء السائدة على مسار السلام، الثاني هو سرعة هذه المسار. هذان العاملان هما حاسمان من ناحية أن طرفي مفاوضات السلام ليسا قطبين موحدين داخلياً، بل يشكلان معسكرين متشنجين ويعانيان من صراعات داخلية. فقد قامت كل عملية السلام على إفتراض أن اليمين المتطرف ستفشل مساعيه ويتم إحباطها سواء في جبهة إسرائيل أو في جبهة العرب والفلسطينين. وقد تأسست مسيرة السلام في الشرق الأوسط ليس على المصالحة ومصافحة عرفات لبيريز ورابين، بل على إعلان الإستعداد من قبل كل طرف من أجل تصفية الحساب مع اليمين المتطرف والديني كل في معسكره. وقد أدى إنتخاب بنيامين نتنياهو الى وضع هذه الفرضية تماماًَ تحت طائلة السؤال. فأي نوعٍ من إعاقة مسار المفاوضات ووضع العصي في عجلة حركتها وتصعيد الصراعات والمهاترات الكلامية بين الطرفين، يعني إنفتاح الميدان أكثر أمام اليمين المتطرف والديني في صفوف كلا الجبهتين. لقد كان في إستراتيجية حزب العمل، الإعتراف رسمياً بعرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، والقبول بأساس المفاوضات حول إستقلال فلسطين ومصير القدس، شرط مسبق لتهميش حماس والتيارات الإسلامية وجر جماهير فلسطين خلف عرفات. أما قطع المسار المفاوضات، والإهانة السياسية لعرفات ومنظمة التحرير، التي تجسدت في نفس الخطاب الأول لنتنياهو التصالحي، والتنصل عن تعهدات حكومة بيريز تجاه الإنسحاب من الضفة الغربية والتفاوض حول مستقبل القدس، لاتعني سوى دفع حماس والحركة الإسلامية الى الأمام وتهميش تيار عرفات ومؤيدي المفاوضات في معسكر الفلسطينيين.
ومع كل ذلك فإن قضية اليمين الديني المتطرف في نفس إسرائيل هي مسألة على قدر كبير من الجدية. لقد كان من المحتمل كثيراً فيما لو أستمر المسار السابق في تقدمه أن يتمكن الجناح اللاديني والمؤيد للسلام بين أوساط الفلسطينيين من إحباط الحركات الدينية والمتطرفة في المجتمع الفلسطيني وتهميشها. إلاّ أن إغتيال رابين وكذلك إنتخاب نتنياهو وفق برنامج عمل يميني، بيّن أن القضية الفلسطينية لن تكون في خاتمة المطاف سهلة الحل من دون تصفية الحساب مع اليمين الديني والقومي في نفس المجتمع الإسرائيلي. فقد بيّن الجناح اليميني عدم توهمه بهذا الخصوص وهو على إستعداد لإستخدام السلاح. ولكن من المشكوك فيه تماماً أن يكون القطب الرسمي لليسار في المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً ذلك القسم الذي يشكل حزب العمل وبيريز لسان حاله، قادراً على أو ميّالاً الى مثل تصفية الحساب هذه. فالجرائم الأخيرة لحكومة بيريز في لبنان والمآسي التي فرضتها على جموع الجماهير الفلسطينية بحجة مواجهة إرهاب حماس، والإكثر وضوحاً من ذلك المشاعر القومية والعنصرية ضد العرب وإهانة كرامتهم التي تشكل ركناً أصلياً من كل الأيديولوجيا الرسمية في إسرائيل والخميرة المشتركة لحزب العمل والليكود كلاهما، كل تلك تؤكد هذه الحقيقة وتثبتها.

نشر هذا المقال في العمود الأول من صحيفة إنترناسيونال صحيفة الحزب الشيوعي العمالي الايراني في عددها(21)الصادر في شهر حزيران من عام 1996.
ترجمة : يوسف محمد






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحزب الشيوعي والعضوية العمالية - القسم الثاني
- نهاية الحرب الباردة وآفاق الاشتراكية العمالية
- مباديء واساليب القيادة الشيوعية
- تطورات اوربا الشرقية وافاق الاشتراكية العمالية
- حوار جريدة -عامل اليوم- مع ( منصور حكمت ) حول : عواقب أحداث ...
- الارهاب الاسلامي
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث
- مجابهة من قريب، تقرير طبي
- الحزب الشيوعي والعضوية العمالية - القسم الأول
- الاحزاب السياسية والصراع الطبقي
- أسطورة: البرجوازية الوطنية والتقدمية
- حول عدم اتخاذ الحزب موقف من وفاة احمد شاملو* رسالة الى الرفي ...
- المنظمات العمالية شأن العمال انفسهم
- حول حرية التعبير
- تاريخ غير المهزومين: بضعة كلمات في ذكرى ثورة 1979
- الشيوعية العمالية بحاجة لحزب في العراق
- العمال والثورة
- الماركسية والعالم المعاصر
- العالم ما بعد 11 ايلول
- الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع


المزيد.....




- محمد هنيدي في -رامز عقله طار-: عصبية وكوميديا مع -أشرس قفزة ...
- ثمانية أشهر سجناً للممثل الهزلي الفرنسي إبراهيم بوهليل بسبب ...
- القضاء الأوروبي يأمر بسحب اسم عائشة القذافي من القائمة السود ...
- تعيين القطري ناصر الخليفي رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية ...
- القضاء الأوروبي يأمر بسحب اسم عائشة القذافي من القائمة السود ...
- -انقلاب مؤسساتي-.. رحيل ديبي يفتح مرحلة من عدم اليقين في تشا ...
- واشنطن ترحب بقرار حظر الأسلحة الكيميائية بشأن سوريا 
- البيت الأبيض: واشنطن لم تتوقع أبدا أن تغير حزمة عقوبات واحدة ...
- أمريكا تعمل على سحب ترسانتها النووية العابرة للقارات بسبب ال ...
- ما هو مقدار الماء الذي يحتاجه الجسم يوميا في رمضان؟


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - منصور حكمت - الإنتخابات الإسرائيلية