أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم بركات - شهقات عاشق














المزيد.....

شهقات عاشق


قاسم بركات

الحوار المتمدن-العدد: 2479 - 2008 / 11 / 28 - 02:11
المحور: الادب والفن
    



تداعى على كرسيه مُستجديا ، يُداعب خصلاتِ الهواءِ الباردةِ بوجنتيه ، وينفث صديدَ الهمومِ المتليّفةِ حين سمعَ صرير بابِ غرفته المتكلّس ، راح يجولُ بعينيه علّه يرى الحبيبة ، أراد أن يصحو .. أن يحرّك شفتيه .. أن يبتسم .. أن يبكي .. أن يرسم شيئا علي قسماتِ وجهه المستغيثةِ .. فمالت رأسه وعينه معلّقة علي النافذةِ ترْقبُ حُب العصافيرِ فوق الشجرةِ الممتزجةِ بحيطانِ جسده المتآكل ، وحالهُ تسترجع اللّا شيء في ذاته ، يستحوذ عليه الندمُ والرجوع .. ولا رجوع .. هذه العصفورة تروح وتغدو تغتسل تقفز تعلو تهبط تتنفس تحب وتهوي فما بالُ هذا الكرسيّ لا يتحرك .. أنى يطير كما هذي العصافير .. أنّى يغني كما تغني .. أنّى يُحب كما تُحِب .. أن تأخذه النسماتُ حيث لا صيادَ ولا شباك ، حيث يستطيع أن يتدثّر بالأمل المحمول بين عظامه الهشة ، ينهشه التساؤل اللحوح .. لماذا تطبق الجدران علي أضلعي وتكسّر ما تبقى .. لماذا كلما نظرت إلي سقف الغرفة الواطئة اشعر وكأنها تنهالُ عليْ .. إسمعوني يا أحبتي .. تذكرَ انّهُ لم يقل يوما أحبتي .. إسمعوني .. لماذا لم اقل أحبتي هل هي أنات ضعفي ووهني المتداخل في عفونة وهمي .. لماذا وكيف ..لا .. لا .. هو حلم أيها السادة .. لماذا إذاً أقول السادة .. وهل من وجود لمن أُخاطِب .. لا هو الحلم عما قليلٍ أصحو فاغتسلُ من صداعِ الليل .. أصحو فأمدُ يدي لتداعب شعرها المنساب على ظهرها لتنزلق في نعومة جلدها البراق .. إذاً سأصحو واغتسل من حبال الأرق الملتوية حول عنقي .. تتحرك شفتيه ببطءٍ لتنم عن ابتسامةِ خروجٍ من حلمٍ مزعج .. نعم أنا احلمُ .. سأصحو عما قليل .. اعبثُ في حديقة المنزل كيفما أشاء .. سأصرخ مناديا وأطلق لنفسي عنان انطلاقتها .. لن اركب سيارتي سأعدو أعدو حتى تغوص قدماي في رمال الشاطئ وأتمرّغُ والحصى وزلفُ البحر .. لن اترك شيئا .. نعم سأنهل من الطريق محبتي للأرض للشجر للحجر .. ولكن ما بالي لا أرى حبيبتي في حلمي تجاورني تهامسنى .. يهفّ ثوبَها المنخلّ على وجهي .. أين أنتِ .. إن لم تكوني معي لم لا توقظيني .. لم لا تدغدغني يداكِ وتُهفهفُ أنفاسُكِ حولَ أذني تُداعبينَ شِفاكِ .. لماذا ؟ لماذا تدقُ الأقدامُ البلاطَ من حولي وابيضاضُ المكان يصفعُ عينيْ .. ثم يدفعُني صريرُ الريحِ بين أشجارِ الشارعِ المتوارِي خلفَ النافذةِ إلى كرسيٍ لا يتحرك .. لماذا تهزني ارتجافاتُ جسدي كلما تخطّي اسمكِ أبوابَ الذاكرةِ ويزيدُ سقمَ أنفاسي ورفرفةَ قلبي المكلوم .. وتتكومُ صرخاتكِ المؤلمة لتشخصَ إلى السماء ابتهالاتي .. فأعدو إليكِ طيفاً مبتسماً .. هذا أنتِ .. أين كنتِ .. فنظرتُ إلى حيثُ تنظرينَ فإذا بركامِ سيارةٍ بيضاءَ قد تزيّنت بورودٍ حمراءَ وتلكَ أيادٍ تنتشلنا .. نعم .. لذلكَ ظلتْ تعبقُ أنفاسِي برائحةِ الدواء .. وظلتْ ترهقُ عينيّ الجدرانُ البيضاء .. وما كنتُ أراكِ .. أما الآن فنحنُ أحياءْ ..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيء من الحب
- تهاويم
- أكتب بلا تكاليف .. للغد طبيعة أخري
- هذيان في محراب الغياب
- عابر سبيل
- إلي أبو علي مصطفي بمناسبة الذكري السابعة لاستشهاده
- خبر وصورة
- إرتحال في عوالم الذات
- أنا الحب أنا عشق الأرض أنا المطر
- حدثني جدي
- أماه ما هات الطريق
- طقوس الموت والحب وأشياء أخري


المزيد.....




- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...
- مصر.. اكتشافات أثرية قد تقود إلى مدينة فرعونية مفقودة
- معرض -كوكب السيليكون-.. أسرار الكون تجسدها إبداعات الزجاج ال ...
- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم بركات - شهقات عاشق