أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم بركات - تهاويم














المزيد.....

تهاويم


قاسم بركات

الحوار المتمدن-العدد: 2441 - 2008 / 10 / 21 - 07:13
المحور: الادب والفن
    


سرابٌ .. سراب ..
حِينَ تنظرُ عينيكِ المدَى ..
تتوهُ في غابةِ الضبابْ ..
يقتلها التأويلْ ..ووخزُ التراب..
سرابٌ .. سراب ..
حين تهبينَ نفسكِ في ليلةٍ عمياء ..
ما أبكاكِ ..
هل تعثرتِ في سردِ قصةٍ بلا أسماءْ ..
أو هلْ فقدتِ شيئا من ملامحِ جسدكِ
حين خرجتِ من غرفةِ الإغواءْ ..
أو أنكِ حين ولجتِ الغرفةَ الصغيرةَ ..
وجِلتْ أنفاسكِ شهوةُ اللقاءْ ..
وما حسبتِ انكِ تخرجينَ مثقلةً من لكزِ الأحشاءْ ..
تمضينَ بلا مأوى ليسَ لكِ إلا السماءْ ..
سرابٌ .. سراب ..
فإمّا زحامٌ وإما قفرٌ و خِباءْ ..
وتتيهينَ .. ويتشردُ التيهُ هباء ..
وتسكنُ الأوراق الأفكار السوداء ..
يتبادرُ إلي ذهنكِ احترافُ الصمتْ ..
ولعنُ البكاء ..
ويبقي سرابٌ . سراب ..
اصطحبتِ الشقاء ..
هربتِ من حروفِ الهجاء ..
لا تنفعُ حبةَ دواء ..
مع من احترفوا البِغاء ..
سرابٌ .. سراب ..
لا جدوى من إطعامِ الغراب ..
لا تنظري إليّ ..
فما تتساقطُ منّي حُبيباتُ الماء ..
وما أنا هاجسُ النقاء ..
وصيْرورةُ البقاء ..
في رحلةِ الأحياء ..
غيرَ أنّي ممنوعٌ منَ السفر..
من ركوبِ الهِضاب ..
وامتطاءِ السحاب ..
وتعتلينِي ذاتِي وقتَ التقبيلِ وامتصاصِ الرضاب ..
سرابٌ .. سراب ..
أننا نعيشُ في وقتِ التفتيشِ ..
تقتلنا الرتابةُ ..
تتساقطُ أهدابُنا ..
تقتلعُ رموشَ الكتابة ..
ثمّ يستهوينا طنينُ ذبابة ..
وندعو الله إزالةَ الغمةِ والكآبة ..

وأنت
أنت ذاك الذي يحاكي البلادة ..
تبتضع شيئا من الفراغ ..
في سرعة الوقت ..
تستفيض مشاعرك في الطريق إلى المنزل ..
تعلن حالة طارئة..
تستدعي التفكير المقيت ..
لتتلو آيات الغزل ..
أو انك ترجع من منتصف الطريق ..
لأنك نسيت أو تناسيت شراء هدية الرضا ..
ثم ترجع مبتسما ..
وفي يدك انتصارك يخفي انهزامك ..
وأنت فقط تَذكرُ زوجتكَ حينَ تخلعُ الحذاء ..
حينَ يرحلُ نهارُكَ وتمتطِي المساء ..
ترتفع في حقولِ فوضويةٍ ..
بآهاتِ الصّبا ولوعةِ الغياب ..
سرابٌ . سراب ..
جنون انحناءةِ جوعُ الرقاب ..

قولِي لي ما أبكاكِ ..
تلتاعينَ انغماسًا في الألم ..
وتنتظرينَ رجلاً يحشدُ قصصَ الحبّ في جيبِه ..
تختبئُ الآثام تحت ثُويبِه ..
يقتادُ الحبّ بينَ يديهِ أينَما ذهبْ ..
تتلهفينَ إطباقةَ الحبّ فوقَ ناهِديْكِ
تنويمَةً شاعرية ..
تنسيكِ رزم تعبَ النهار ..

أطبق أيها المساءُ أيّها الليلُ أيها الظلامْ ..
أطبقْ أطبقْ .. واصفقْ ثمدَ السّماءِ بالرَّغامْ ..
فتأنسَ شوكةَ الصبارِ قطرةُ ماءٍ في عقمِ الصحراء ..
أو قد تبللُ تشققَ الشفاهِ المتلعثمةِ بالضياعْ ..
وترجع
ترجعَ تجرُّ غيمةً بلا قطرٍ ..
تتزينُ بصليبِ المسيحِ والدعواتِ الصالحاتِ ..
وتعودُ من حيثُ أتيتَ ..
تصْطفِي خليلاً تجاوِرهُ في الجنةِ ..
تفتحُ البابَ الغريبَ .. ألوانٌ .. ألوانْ ..
لم تتعودْ عينيكَ الألوانْ ..
وقد رأيتَ مثلَها في كومةِ النفاياتِ ..
لم تتعودْ أن تجاورَ أصحابَ الأحذيةِ النظيفةِ ..
إلاّ حينَ ملامسة أكتافَهم في الصّلاة ..
وتخرجْ ..
كمْ مرة خرجتْ ..
أنتَ لا تعرفْ ..
أنتَ لا تعرفُ سوَى ذاكَ الدربِ الطينيّ المتجعّد ..
وفأسُكَ العجوزُ ..
حينَ ترمِيها علي ظهركَ المتقوّس ..
تجرُّ قدميكَ إلى الفراش ..
وتنتظرُ قدومَ الطعامِ ..
فتطبقُ جفنيْكَ ولا تأكلْ ..
تأتِي زوجكَ مخضّبةً بالحِنّاء ..
بين يديْها رغيفٌ ساخنٌ وقطعة من جُبن ..
وقدْ تلاقى حاجبيكْ ..
وأنفاسُك تروحُ وتأتِي كموجِ الغدير ..
وأنت شبيه بالظل ..
تنامُ .. تنامْ ..
تنام كي ترى حلماً نظيفا ..
ولكنه يبقي .. سراب .. سراب .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكتب بلا تكاليف .. للغد طبيعة أخري
- هذيان في محراب الغياب
- عابر سبيل
- إلي أبو علي مصطفي بمناسبة الذكري السابعة لاستشهاده
- خبر وصورة
- إرتحال في عوالم الذات
- أنا الحب أنا عشق الأرض أنا المطر
- حدثني جدي
- أماه ما هات الطريق
- طقوس الموت والحب وأشياء أخري


المزيد.....




- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- الهندي: -مجلس السلام- مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح ال ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...
- فنان يسأل وداعية يجيب.. لماذا نجح أيمن وعمرو عبد الجليل في ب ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم بركات - تهاويم