أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الكيلاني - محمد طمليه ... ذلك الرائع ...!!!














المزيد.....

محمد طمليه ... ذلك الرائع ...!!!


عاطف الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2440 - 2008 / 10 / 20 - 07:00
المحور: الادب والفن
    



....ومن منا لا يعرف محمد طمليه ؟ ومن من الأردنيين لم يفرأ لهذا العبقري الذي طالما أضحكنا على انفسنا و أبكانا عليها في نفس الوقت ونفس اللحظة ؟ ان تكون لا تعرف محمد طمليه ...فأنت ببساطة متناهية ..لا تعرف المطر ...ولا تعرف الربيع القادم مع المطر ... لا تعرف ما يدور حولك .. لا تعرف الناس وهموم الناس ... لا تعرف نفسك ... لا تعرف البساطة في الحياة وتفاصيل هذه الحياة ...
....حدثني أحد الأصدقاء المشتركين ...فقال : سمعت صوته مرة عبر اسلاك الهاتف ( قبل انتشار الهواتف النقالة ) ...ذلك الصوت الرخيم الذي هو مزيج رائع ما بين الخشونة والصفاء ...صوت أجش ولكنه ينطوي على كل ما في هذا العالم من حزن الفرسان عندما لا يكون هناك عصر للفروسية ...كان يبكي بكاء من النوع الذي يذكرك بتواضع المياه وشفافيتها ...سألته عما يبكيه ..وما الذي حدث ؟ فأجاب بأنه اراد ان يسمع صوته فقط وليس اكثر ...كان نشيجه يشبه تقصف الأغصان وخشخشة اوراق الخريف في ليلة خريفية عاصفة ...كان ...ربما ...يشبه بكاء والدتي عندما غادرت قريتها في فلسطين عام 1967 م نازحة بنا الى الزرقاء ...لتعيش معهم زمن القحط والحرمان من ابسط شروط الحياة الإنسانية ...كان بكاؤه يذكرني بكل ما هو حزين وبائس ومحروم ...سأله صديقنا المشترك : ما بك ؟ لماذا تبكي ؟ أجابه طمليه : انتهى الأمر ..وصلت الى قرار ..وصلت الى النهاية ...دب الرعب في اوصال صديقنا المشترك ..اذ فجأة تقافزت الى ذهنه صور لؤي كيالي وخليل حاوي وتيسير سبول ومصطفى الحلاج ومحمد الماغوط وغيرهم من الميدعين الأصلاء المنتمين حقا لشعوبهم وأوطانهم ولقضايا تلك الشعوب والأوطان ...ويضيف صديقنا المشترك : رجوته والححت بالرجاء الا يرتكب اية حماقة في حق نفسه ...فأجاب : لا تخف ...فلن اقتل نفسي ...ربما قتلت شخصا آخر ...سأله : من ؟ قأجاب : أنا ...نعم أنا ...وأغلق الهاتف ....
ارحمني يا الله !!! وساعدني على الفهم والأستيعاب ....هو ؟؟؟ وهل هو غير هو ..أي معادلة هذه ؟ .معادلة في غاية الصعوبة بحيث تستعصي على الفهم ...
ويسترسل صاحبنا المشترك فيقول : أي بؤس وأي شقاء يدفع بصديقي المبدع للتفكير بهذه الطريقة ؟ وكيف يفكر بتدمير اكثر من خمسة عشر عاما من الإبداع في فن هو فارسه الوحيد ؟ ولكني كنت اعلم ...يضيف صديقنا المشترك ...بأنها ايضا خمسة عشر عاما من الإنهاك والحسرة والجوع والفقر والألم والإنطفاء وقتل الرغبات ووأد الأحلام الكبرى والصغرى ...خمسة عشر عاما من انحلال الصداقات وتفرق الأحبة وتشتيت الشمل والجري وراء المصالح الضيقة لهذا الصديق أو ذاك ...خمسة عشر عاما وصديقي طمليه يتربع على عرش ملكوته الخاص ...ينسج من خلايا قلبه ودماغه ثيابا تعرينا وتعري عيوبنا ومخازينا اكثر مما تسترنا وتستر فضائحنا المكشوفة أصلا والمستترة ...كان ينسج عكس كل ما نسجه وينسجه الآخرون ...أشياء تملأ العين والقلب ...ولكنها تفرغ الجيب ...!
ويضيف صاحبنا المشترك : استطعت ان التقيه قبل تنفيذ قراره ...تقاسمت وإياه مرارة اللحظة ...وتجرعنا كأس البؤس حتى الثمالة ...وأقنعته بنبذ الفكرة الجهنمية ...شجعته أن يتسلخ بلسان طويل ..ربما اطول من صوت فرعون ...شتمنا ولعنا هذا العالم القبيح المتسلح بالرعب والقبح والهزيمة ...والمتمرد والرافض لكل ما هو جميل ...غنينا معا للبسطاء من الناس وللعمال والفلاحين في بلادنا ...وأنشدنا مواويل التشاؤم ونظمنا فصائد كثيرة نذم فيها المتفائلين البلهاء من اصحاب الحكمة الكاذبة والدبلوماسية الزائفة ...وشربنا نخب الحقيقة الرائعة ...وهي اننا ما زلنا ورغم كل شيء ...ما زلنا نعيش ...ما زلنا احياء ....كان ذلك عام 1999 م ....
محمد طمليه ...! عليك رحمة الله ...ايها الصديق ...وستبقى خالدا في ضمير شعبك ايها الجميل ...
الكاتب : عاطف الكيلاني
[email protected]



#عاطف_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقراء الأردن ...ومشروع العبدلي
- حول الحراك السياسي في الأردن
- الثورة ... التغيير ...والنظرية
- سجل ...أنا عربي
- بوادر خصحصة القطاع الصحي في الأردن
- حول حركة فتح والوضع الفلسطيني
- غارسيا ماركيز ...اورسولا ...وأنا
- في زحمة الحياة
- وغاب القمر...مات محمود درويش
- لك الله يا شعبنا الأردني
- قضية للنقاش ...هل نحن حقا ديمقراطيون ؟
- المحور السوري الأيراني في مواجهة المحور الأمريكي الصهيوني .. ...
- خالدا في ضمير شعبك ايها الرفيق / فائق وراد


المزيد.....




- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الكيلاني - محمد طمليه ... ذلك الرائع ...!!!