أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم الخزعلي - قصيدة - طاغيهْ














المزيد.....

قصيدة - طاغيهْ


ابراهيم الخزعلي
(Ibrahim Al khazaly)


الحوار المتمدن-العدد: 2433 - 2008 / 10 / 13 - 04:48
المحور: الادب والفن
    



إلى الشُهَداءِ الأبْطال الّذين لَمْ
تَنْحَنِ رُؤسَهم في زنازين الطاغية
إلى نَخيلِ العراقِ الباسقات

طاغِيَهْ

الكوفةُ كانت في عَينيكْ
رُؤُساَ يانعةَ وثمارا
والصارم بين يديكْ
ثمّةَ شئ آخر ..
بَينِ الشاربِ والذّقْنِ
كَقَئِ الأفعى
يَسيلُ .. يَسيلُ مِنْ شَفَتَيْكْ
عِمامَتُكَ الحَمْراءُ
وخِصْلاتٌ مِنْ شَعْرٍ تَتَدَلّى
فالنَخْل ياهذا..
وقوفاَ يَسْجُدُ للّه
مَحال تلويه الرّيحُ الهَوْجاء
ومحال يَحْنيه الموتُ أو الدّاء
الأفْعى مهما إنتَصَبَتْ غَضَبا
لَنْ تَعْلو عُلوّا
ولَنْ تبقى شامخة أبَدا
كالنخلِ وكالطَودْ
مِنْ أينَ أتيتْ ؟
أمِنْ عُمْقِ الصّحراءِ جِئْتَ لِهذا
في حَرِّ القَيْظِ وحَرِّ الصَّيْف ؟
قَلْبكَ ضَمْآن للدمْ
حيناَ تَمْتطيَ الشَّهْوهْ
وحيناَ تَمْتَطيَ النَزْوَهْ
وأخرى تَمْتَطيَ هواك
بعيداَ يأخُذَكَ الغَيْ
وإماماَ للنَخْلِ ترومْ
عَبَثاَ تَنْوي
عَبَثاَ تَسْعى
تَسامى الكُلُّ وأبى
والعُبّاد صفّاَ صَفّا
البَصْرةُ رَفَضَت والكوفهْ
وأهل النَّهْرَيْن رَفَضوا
أنْ يأتمَّ النَّخْل بِسُنْبُلَةٍ فارغَةٍ , أو أبّا
أوْ يأتَمَّ الأسَدُ بِأفْعى
فانتَفَخَتْ أوْداجُكَ حُنْقا
وانْبَعَثَ السُّم غَزيرا
وغَزيراَ هَطَلَ الموتْ
مِنْ فَمِكَ ‘ مِنْ بَيْنِ يَدَيكْ
رُبَّ الصّارم يَقْطع بَعْضَ السَّعْفِ
ورُبَّ يَنال بَعْضَ رؤسَ النَّخلِ
لكنَّ رؤس النَّخل نُجُومْ
فَلَيْسَ بمقدور السيف
أنْ يَلوي أعناق النَّخلْ
كذاك خَطَوْت قليلا
بعض الزمن
بعض الشئ
قَهْقَهْت وغَنَّيْتَ ورقَصْت
ومشَيْتَ .. و تَعَثَّرت
ثَمِلاَ بِدَمِ الأشلاء
مَزْهوّاَ بالبطشِ وبالغدر
فَتَهاويتَ مِنَ الأسفلِ للأسْفَلْ
فازدرء النَّخلُ الشّامخ منكْ
دَوَّتْ قَهْقَةُ السَّعف
وَعَرْبَدة الرِّيح
لكَ الويْلُ ..الويْلُ ..الويْل
فَنَظرتَ مِنْ كُوَّةِ نَفْسِك
وتَلّفّتَ يَميناَ وشمالا
فأبْصرْتَ جَليّاَ قامات النّخل
شامِخَةَ في عَيْنيكْ
وكثيراَ أعلى مِنْك
وأصْغر منها أنت
فَتَشَبّثتَ بِقِشَّةِ روحك
وبِسَيْفِكَ عَبَثاَ حاوَلتْ
أن تَبْطشَ بالنَخْلِ
أن تَفْقأ عَيْن الشَّمسْ
وأن تَحْرُقَ وجْهَ التأريخ
تَوَعَّدتَ وأنْذَرْتَ وَغَضِبتْ
( أنا إبن جلا وطلاّع المنايا
متى أضع العمامة تعرفوني )
لكنَّ النَّخْل أقوى من غَيِّك
والنَخْلُ أقوى من بَطْشك
والنَخْلُ أقوى من سَيْفك
والنَخْلُ أفْصَح من قوْلك
وابتَسَم القمرُ والنَجمْ
فهربْتَ فَزِعاَ مَذْعورا
حين السَّعْف هطل سهاما
ودَويّا في أُذنَيك
وهربت .. هربت بعيدا
فَزِعاَ من نخلِ الكوفهْ
وفزِعاَ من وجهِ الموتْ
واسط آخر مأوى للهربِ
وقَبْراَ يَشتاق اليك
أسعيدا كان هناك؟
أم شَبَح الموت ؟
مطلوبٌ للقبْضِ عليك
وهواجس خوفكَ تَصْرخ
بين اليقضة
بين النوم
تهرب من لون الدمْ
تهرب من نخل الكوفهْ
تهرب من وجه الموتْ
لكنك مَصْلُوب بخطاياك
وعمامتك الحمراء سقطتْ
من أدْنى الأسفل للأسفل
تَتَدَحرجُ مابَيْن القَدَمَيْن المُتَشَقِّقَتَيْن
قَدَمَيْك الرّاعِشَتَيْن..
وقَدَمَيْ إبن جُبَيْر الرّاسِخَتَين
وَتَوارَتْ تحتَ نِعالِ الغَدْر
الغائرِ في بُؤرةِ وِجْدانِكْ
وكَذلك أنتَ تهاويتْ
بالقُرْبِ مِنْ نَمْرود
وبالقُرْبِ مِنْ فِرْعَون
يَسْتَعْصي عليك الهرب
مِنْ نَفْسِك ‘ مِنْ وَجْه التأريخ
من نخلِ الكوفة والبَصرهْ
ها أنّك بَيْنَ الأثْنَيْن
دَويّ حفيف السعف
وَبَيْن صَليلِ السَّيفْ
ويَسْتعصي عليك الهرب
من إبنِ جُبَيْر
ويَسْتعصي عليك الهرب
من طعم الموت
ويَسْتعصي عليك الهرب
من شعبٍ جبّارٍ
عنيدٍ لا يأبه بالموت


الدكتور ابراهيم الخزعلي
20/7/2008
[email protected]



#ابراهيم_الخزعلي (هاشتاغ)       Ibrahim_Al_khazaly#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أناشيد الجياع
- من ينسى ..؟
- قصيدة - أغنية لنوروز والميلاد والربيع
- الوصايا العشر
- قصيدة - إبرهه
- أجيبيني سَيّدة الكون
- قصيدة - تسبيحات صوفية عند بوابة الحاضر الغائب


المزيد.....




- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم الخزعلي - قصيدة - طاغيهْ