أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحى فريد - ليلة بكى فيها القمر عندما رأى الشمس ساطعة














المزيد.....

ليلة بكى فيها القمر عندما رأى الشمس ساطعة


فتحى فريد

الحوار المتمدن-العدد: 2426 - 2008 / 10 / 6 - 05:58
المحور: الادب والفن
    


فى لحظة من اللحظات التى لا أتذكر فيها توقف الدموع على مجرى خدى ، بل لم أعد أتذكر متى توقفت عيناى عن البكاء بعدما صارت الدموع هى كل الأشياء بالنسبة لى .

ولكننى أكتب الأن دون أن أبكى لأننى أغرق فى ذكريات الدموع التى أحاول أن أحاصرها فى خيالى المريض ولكننى لا أستطيع

عشق وحب ومودة وغيرة فكره فشتياق فعزلة فهروب كل هذه الأشياء تحدث دوماً وتباعاً مثل التتابع بين الشمس والقمر ، ولكن هذه الليلة العتيقة والمكفرة من شدة الظلمة لم أراه يبكى من قبل بهذا القدر العميق من الحزن والأسى فقمت أتحسس نوره قائلاً : مايبكيك يا إبن العم ؟

فنظر لى وعيناه قد أشرفت على البياض من كثرة الدمع وقال فى تأوه شديد : أه ه ه ه ه ه ه ه يا زمان ملعون من جعلنا نحيا فيك ولا تحيا فينا .

هنا إنتبهت إلى هذه العبارة وكانت تشبه نفس الكلمات التى كان دوماً يرددها جدى عبد العليم فى تلك البلدة البعيدة القريبة من جنوب الزادى على مقربة من الشلال تذكرت أيام الصبى وتلك الشجرة التى بلغت الأن 110 عام منذ أن زرعها أبو جدتى .

تذكر الفرح الذى أقيم عشر ليالى لأختى الكبرى عليه وكيف كان عريسها عتمان الذى يكبرها بحوالى خمسة عشرة عاماً وهى كانت رافضة له ولكن بعدها أنجبت منه تسع من الصبية وخمسة من البنات وحتى هذه اللحظة هى لم تحبة ولكنها دائماً تقول : العشرة ما تهونش إلا على ولاد الحرام وأنى أبويا ربانى .

وما بين الذكريات والأقوال العتيقة أفقت على صوت نحيب القمر من جديد وكأنه يريد أن ينبهنى لوجوده فى المكان وأنه يعانى من شىء ما !!

ولكننى لم أئبه لشكواه ومضيت فى الذكريات حيث كانت الأيام الخوالى وكيف كان النزوح إلى قاهرة المعز وتذكرت حينها أول مرة إتنشلت فى أتوبيس 30 بشرطة وتذكرت تلك المرأة البدينة التى كنت أتوهم أنه تراودنى عن نفسى ولكنها كانت بتقلب عيشها وكم كنت مغفل حينها كانت على أكتافى سذاجة طينية من ماركة بلاديتنا ، وأخذت أضحك بصياح عالى وأقهقه عندما تذكرت أول مرة حاولت أن أضاجع إمرأة عاهرة وكيف كنت أتفنن لإصتيادها وكم عانيت من أجل هذا ، وكان الموضوع أسهل من هذا بكثير كنت أخطط لأقناعها بأننى شاب ولدى مهارات قد تدهشها ولكنها هى التى أدهشتنى بخبرتها وحرفتها حتى أيقنت بأن يعطى العيش لخبازة وكم كانت هى بنت أصول ولم تأخذ منى الأجرة المقررة لأننا كنا فى أخر الشهر وكان ولا بد من أدفع إيجار غرفتى ، ومن بعدها كم صرنا أصدقاء وكانت هى دوماً بطلة كل الأعمال التى كنت أكتبها فى التى أمدتنى بالعون والخبرة والحكايات عن اليالى الحمراء وأسرار الرجال من الباشا إلى الصعلوق .

هزه عنيفة أطاحت بالشال الأحمر الذى ألفه حول عنقى حتى يقينى من برد طوبة القارس وعر رأى جدتى ( طوبة إللى بيخلى الصبية كركوبة ) كان القمر يريد أن يلفت إنتباهى بأن الشمس تشرق وقد قاربت على السطوع وهو لا يريد أن يرحل ولكن ما باليد حيلة ولا بد أن يذهب القمر وتسطع الشمس رغم بكائة الذى ابكانى حتى جفت أنهار دموعى وقلت له فى لحظة الوداع لن أقول لك سلاماً ولن أتمنى لك أجمل الأشياء ولكننى سوف أخاطب الشمس من أجل أن تهدء وهجها حتى أراك الليلة القادمة وأنت بلا دموع



#فتحى_فريد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضفضة ليلة العيد بالألوان
- نسب منسوبة !!!!
- الجنه انا وانا النار
- إغتيال وطن
- يا زقزوق صحى النوم
- رسالة عتاب إلى د/ أيمن نور
- بين الحب والخلود
- فيلم حسن ومرقص ونظرة نقدية !
- بين بيوت الله
- كريم عامر ومسعد أبو فجر ودهم يعيشوا ( حمله للإفراج عن المدون ...
- لا مواطنه ..لا محبه ..لا سلام
- العلاقة بين القضية الفلسطينية والقضية القبطية ...
- رداً على بيان الجماعة الإسلامية ( كذب المتأسلمين وإن صدقوا . ...
- 30يوم فى سجن المرج (1)
- 30يوم فى سجن المرج (2)
- موعدنا 6/4/2008 يوم العدل والحرية والكرامة للمواطن المصرى ول ...
- الحب والجنس فى حياة فتحى فريد (2:1)
- حبه حب
- الإسكندرية تشتعل فمن يطفئها ؟
- مجلس محلى العياط تحت التزوير والمحافظ نايم على ودانه


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحى فريد - ليلة بكى فيها القمر عندما رأى الشمس ساطعة