أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي ثابت - تساؤلات إلى شاري الأيام














المزيد.....

تساؤلات إلى شاري الأيام


محمد علي ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 2408 - 2008 / 9 / 18 - 03:51
المحور: الادب والفن
    


الصيف لملم أوراقه ورحل في هدوء
هل لفحتني شمسه الحارقة هذا الموسم؟
لست أكيداً
ومتى كنت من أي شيء أكيداً؟
وهل يهمني إن كانت لفحتني حقاً؟
لا أبالي مادمت منتظراً في المقهي بلا حراك
لم نسمع في المدن عن لفحة شمس سببت الهلاك

ها هو الخريف اقترب
وازدهار الغصون سيغترب
أو لعله بدأ الاغتراب بالفعل
الأوراق تتساقط وأيام العمر تهرول مسرعة باتجاه الهوة المحتومة
العمر يبدو أحياناً لحظة واحدة مقسومة شطرين
الأول للانتظار والملل، والثاني للدموع تترقرق من العينين
أدموع فرح أم دموع حزن؟
دموع استقبال أم دموع وداع؟
الشطر بدوره مقسوم شطرين
وأنا الآن في شطر الانتظار ونصف شطر دموع الحزن
يا له من توصيف معقد

الرياح الشمالية هي الأعتى دائماً، هكذا يقولون
وأنا أسكن في الشمال، والشمال يسكنني
أطل على البحر من نافذة مقهاي المفضل على الدوام
وكثيراً ما أخرج لأفترش الرصيف بمقعد وثير ومنضدة وحيدة
الرياح الباردة تلطم الوجه، ورمال البحر تؤلم الجبهة
والمارة يتساءلون عن سر شجاعتي، أو بلاهتي، في همس
لا أحد يجرؤ على افتراش الرصيف في شتاء الإسكندرية
ولا أحد يجرؤ على مواجهة رذاذ موج البحر بصدر شبه عار

كيف أتى الشتاء والخريف لما ينته بعد؟
هل تنازل فصل لفصل عن حصته من أيام حياة البشر؟
وهل بوسع الأخيرين أن يتنازلوا لبعضهم بعضاً عن أيام حياتهم؟
عن مقدراتهم؟ تجاربهم؟ أفراحهم؟ وتعاساتهم؟
ألا يبيع البعض أبناءه هذه الأيام؟
فماذا عن الأيام نفسها؟
أبوسعنا حقاً أن نبيع أنصاف أعمارنا لنرى من نحب ولو للحظة؟
ومن الشاري في تلك الحال؟ وماذا عساه فاعل برصيده الضخم من الأيام؟
لا شك أنه سيحقق كل أمنياته، التي هي أمنيات الآخرين أصلاً
لكن.. ألن يصيبه الملل في النهاية؟

السفينة لاحت لي أخيراً
الأرض كروية حقاً، فقد رأيت صاريها أولاً
ثم لاح هيكلها كاملاً
هل جاء فيها من أنتظر؟
هل حجز شاغلي تذكرته هذه المرة؟

!!!!!!!
لا أحد يسافر على متون السفن هذه الأيام
لا أحد، سوى البضائع والحجيج والفقراء
يبدو فعلاً أنني صرت أعيش عالماً غير الذي يعيشه الناس
كيف فاتني أن السفن، كالخطابات، انقرضت أو هي على وشك ذلك؟

ربما يأتي مواعدي في الخريف القادم
هكذا سأمني نفسي.. علي أن أفعل ذلك
الأمنيات هي بنات عقولنا التي نربيها وندللها لتخفف عنا وطأة الفشل، صحيح؟
ولكن لماذا على من قد يأتي ألا يأتي إلا في الخريف؟
ألنبدأ عاماً جديداً بعد انقضاء الخريف، أم لننهي ما لم يبدأ من الأساس؟

المارة من حولي يتكاثرون واندهاشهم يتضاعف
لابد أن أدخل إلى المقهي من جديد
على الأقل لأتقي البرد القارس، ثم أعينهم المتطفلة

واحد ينسون لو سمحت
آه، ولن أنسى أن أنتظر في مقهى المطار في المرة التالية



#محمد_علي_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الاغتراب وعنه
- ثم يبدأ البحث عن الشاطئ التالي
- القرصنة المتأسلمة على الفايسبوك.. ملاحظات ودلالات
- حاجيات مهجورة
- حبل وشجرة
- وديانتي مصري
- حروف هجاء وجودية
- مقدمة حائرة إلى عِلم قديم
- طائر الفينيق
- تذاكر
- يوم كاشفتني ذات الرداء الأبيض
- سكوت مَن ذهب
- هل نتجه حقاً إلى نظام دولي متعدد الأقطاب؟


المزيد.....




- توبوريا يكشف كواليس الشراكة مع رونالدو في فنون القتال المختل ...
- تضارب الروايات بشأن مضيق هرمز: واشنطن تعلن العبور لتطهير الأ ...
- بلوزيوم الأثرية.. اكتشاف بقايا معبد يعود لأكثر من ألفي عام ف ...
- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي ثابت - تساؤلات إلى شاري الأيام