أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي ثابت - ثم يبدأ البحث عن الشاطئ التالي














المزيد.....

ثم يبدأ البحث عن الشاطئ التالي


محمد علي ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 2407 - 2008 / 9 / 17 - 03:39
المحور: الادب والفن
    


رمال.. رمال
بصمات أقدام هنا وهناك
بصمة لامرأة في حالة حب
وأخرى لشابة في طهر الملاك
وبصمة قدم شاب سعيد، كبيرة ومحفورة بالكاد
أليس السعداء قادرين على الطيران؟

في كل مكان على الشاطئ بصمات أقدام
وضاربة الودع واقفة هناك، خلف النافورة
ضاربة الودع العجوز تستعد لمزاولة مهنتها الشاقة
ما عاد أحد يسعى إليها لتقرأ له طالعه
ما عادت الفتيات مفتونات بها وبأخبارها عن الحب والزواج
ما عاد الرجال يتحينون الفرص ليسألوها عن مستقبلهم المهني
صارت تجوب الشاطئ طوال النهار حتى تتورم قدماها
تلح وتلح كمندوب مبيعات يحمل بضاعة بائرة
ورواد الشواطئ لا يظهرون أي انفعال
وإذا نجحت في النهاية في جذب زبون واحد
فسرعان ما تنهره زوجته، أو يحدث العكس
أليست قراءة الطالع ضرباً من الكفر؟

اقتربت المرأة من الجموع
هل كانت تلمع في عينها الدموع؟
أم تراها لمعة ذكاء باق من أيام الصبا؟
على أي، ها هي تحاول جذب الأنظار
تنادي على بضاعتها بصوت الغجرية الغامض
نبين زين نبين ونضرب الودع ونشوف
الكل تطلع إليها في خوف
ماذا عساك تعرفين يا عجوز؟
ولماذا علينا أن ندفع لك المال لنعرفه؟
أليس دوران الأيام كفيلاً بأن يرينا كل شيء تخفينه أنت عمن لا يدفعون؟

الشمس مالت نحو مغربها
وغلة اليوم مع العجوز لا تضمن حتى الكفاف
حتى ضاربة الودع باتت من العوز تخاف
قديماً خدعوها إذ قالوا لها إن مهنتها مضمونة النجاح في كل العصور
أليس الناس دائماً مشغولين بالغد ومحبين لسماع الأخبار التي تبعث على السرور؟
فما بالهم اليوم تغيروا حتى صاروا لا يأبهون بها وبنداءاتها؟
هل صاروا أكثر لا مبالاة؟
أكثر رشداً؟
أم أكثر بخلاً؟

فجأة تضاعف اللمعان في عيني العجوز
لابد أن فكرة جديدة قد واتتها
أو لعلها فكرة جربتها من قبل وتكررها على فترات متباعدة
بصوت جهوري رخيم نادت: يا قوم، من صاحب هذه البصمة؟؟؟؟؟
ارتج الشاطئ لندائها وتوقف بغتة نشاط الجموع
الكل يريد أن يدفع الآن لها ليعرف منها ماذا سيحدث لصاحب البصمة
الكل خاف أن يكون هو صاحب البصمة
لا أحد ظن خيراً بما سيحدث لصاحب البصمة

اقترب أحدهم واستطلع البصمة، ثم حاول قياس قدمه عليها
ثم آخر تلو آخر، وأخرى تلو أخرى
الكل اصطف في طابور طويل
واندلعت مشادات كلامية رجالية ونسائية
أهي مسابقة سندريللا شاطئية؟
حسنا يا امرأة، أياً كان صاحب البصمة، فماذا عساه حادث له؟

بتهكم قالت: هكذا ببساطة؟؟ ادفعوا اولاً لتعرفوا طالعكم
الكل دفع والقلق يعتصره
دفعوا أكثر مما يجب، وحقيبة نقود المرأة امتلأت عن آخرها
وبدأت تفكر: أحقاً يجب أن أزاول العمل في اليومين القادمين؟

قالت لهم نفس كلامها المعتاد
الكلام الذي حفظته عن أمها وجدتها
وأضافت بعض التوابل على كلامها
نجحت بذلك في إقناع الجميع ببصيرتها النافذة التي بها لفتت البصمة نظرها
العجيب أنها قالت نفس الطالع لعشرات الشخوص في وقت واحد
أتملك ضاربة الودع قدرات تنويم مغناطيسي إضافية؟؟؟
أم أن زبائنها باتوا أكثر سذاجة وسطحية؟
والأهم الآن: أين ستقرأ الطالع في المرة القادمة؟
وماذا إذا تكررت بعض الوجوه؟



#محمد_علي_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرصنة المتأسلمة على الفايسبوك.. ملاحظات ودلالات
- حاجيات مهجورة
- حبل وشجرة
- وديانتي مصري
- حروف هجاء وجودية
- مقدمة حائرة إلى عِلم قديم
- طائر الفينيق
- تذاكر
- يوم كاشفتني ذات الرداء الأبيض
- سكوت مَن ذهب
- هل نتجه حقاً إلى نظام دولي متعدد الأقطاب؟


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي ثابت - ثم يبدأ البحث عن الشاطئ التالي