أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - الرجل الذي أطلق النار














المزيد.....

الرجل الذي أطلق النار


تحسين كرمياني

الحوار المتمدن-العدد: 2375 - 2008 / 8 / 16 - 09:51
المحور: الادب والفن
    


(هو):كلما يجن الليل،يقفل راجعاً،ينوء بثقل خيباته،وحين يكون داخل المنزل،ثمة خيوط توثقه،يكتشف نفسه دائماً وأبداً محنطاً،فاغراً فاه،مرتعد الأوصال ينتصب إزاءه..!!
(الغريم):فاتحاً فمه لأقصاه،يطلق قهقهاته،يخرج لسانه،يحركه بسخرية،وما بين لحظة وأخرى يرفع يديه ويصنع قرنين بأنامله،ويغمز بغمازتيه..!!
(هو):لم يتمالك صوابه،تندلق صرخاته قبل أن ينهال بقبضتيه على الوجه القبيح الساخر،ينطحه..يلكمه..يقذفه ببصاقه ..!!
(الغريم):لم يكف عن ضحكته،يلتقط اللكمات وينثرها،لا يبدو عليه الرغبة في تهدئة الأمور،يرقص..قبل أن يتوارى متناثراً إلى فضاء الفناء..!!
(هو):يقعي لاهثاً،يحدق في كفّيه،يمسح الدم المتجلد،ثمة صداع يعصف به وألم يحفر عروقه،جوع يباغته..جفاف يدلق لسانه..زوغان في عينيه.. يلملم آثار معركته ـ الشظايا المتناثرة ـ قبل أن يبتلعه النهار..!!
***
لم يتخلص من هذا العنيد،(غريم)يباغته ويكلفه في كل ليلة مجابهة تمتد وتستنزفه ما لا طاقة له بتعويضه،(غريم)لدود كأنه يقف له بالمرصاد،خاله يقتفي أثره أينما يذهب،لكن المصيبة تتفاقم عند حلول الظلام،حين ينتهي من عمله النهاري ويكون داخل منزله ، يبرز كند لا يرعوي،يظهر بكل إستهجاناته القاسية،يباغته كلما يقف،يناديه من حيث لا يشعر،حاول أن يتلافاه،ثمة رغبة تشده وتسوقه،أشياء تتدفق فيه غاضبة،تريد أن تنتحر،أن تنفجر،وحده المكان المؤهل لاستقبال طواحين الهموم،يقف أمامه،يلاسنه، يتسابب معه،يفقد صوابه وينهال بقبضتيه ليلقنه دروساً ليلية تتواصل..!!
***
كان يجرجر أكياس همومه،تحوم من حوله الأشياء،لحظة عاد في نهاية نهار طويل، اكتشف(غريمه)كهيكل فولاذي يشمخ بكبريائه،غضب وأراد أن يبطش به بطشته الكبرى،تلقى(الغريم)سيل لكماته،صمد أكثر مما كان يصمد في كل معاركه الليلية،لم يحتمل أكثر مما أحتمل،خرج من طوره وأطلق صيحته:
ـ لم لا تغرب من أمامي يا قذر..(صدى قهقهات)..
ـ (تف)..عليك..!!
***
(هو):تجفل لحظة استهدفته كرة لعابية انطلقت من فم(غريمه)..!!
(الغريم):يقهقه..يغمز..يدلق لسانه..!!
(هو):شهر مسدسه..!!
(الغريم):يصمت،شاهراً مسدسه أيضاً..!!
(هو):عيناه تندلقان صوب الفجوة المتأهبة لإطلاق الرصاصة..!!
(الغريم):يترجل عن فكرته،يسحب مسدسه بهدوء..!!
(هو):يرتبك،يحاول أن يتأكد،يعب في جوفه حفنة هواء،تنتفخ أوداجه،لحظة يرى مسدسه مزروعاً في صدغ(غريمه)..!!
(الغريم):يتوسل..يتخاذل..تتلون سحنته..!!
***
لقد اهتدى إلى المكان المناسب،وقبل أن تتخاذل إرادته وتطيش منه الفرصة الحاسمة صاح:
ـ جاءك الموت يا معتوه..!!
***
(هو):نسمة عذبة أسكرته وغمرته بألم لذيذ،قبل أن ينساب جسده إلى الأرض..!!
(الغريم):يطل من المرآة،يواصل قهقهاته..!!
***
(شاهد عيان): قبل أن يلج إلى منزله رأيته،كنت أراه يعود وهو يدفع عربته،إلاّ في تلك الليلة،كان يتلفت يميناً وشمالاً،حتى أنني قلت مع نفسي،أمرك غريب يا زفت،عاد من غير عربته..!!
***
ما رواه(الحمال)..أمام ضابط التحقيق:
ـ ما ذنبي أنا يا سيدي،أنا حّمال لا علاقة تربطني معه،وجدت منادياً ينادي وتقدمت مع حشد الناس،اشتريت العربة وأعطيته النقود،أنا لم أعطه المسدس يا حضرة الضابط ..أنا أعطيته نقود يا سيدي..!!
***
(الدلال):
ـ جاءني يشكو من ضيق وعرض عربته للبيع،لم يمهلن فرصة لتأخير رغبته،ناديت وتقدم حشد من العاطلين،يا سيدي رثيت لحاله،ولا تربطني به علاقة سابقه،أعطيته النقود ومضى إلى سبيله..
***
(ملف القضية)..!!
رجل غريب الأطوار،مقطوع النسل،يقطن في منزل مشبوه،أقوال كثيرة تؤكد أنه خمّار ،دهم منزله منتصف ليلة أول خميس من شهر كانون الثاني،السنة(2001 )بعدما دوى طلق ناري،وجدوه جثة هامدة،ولعدم بروز من يعلن صلته به،تم ترقين موته ضمن ملفات المعارضين للسلطة..!!
***
(ملحقات أخرى لها صلة بالقضية )..!!
** تم الحكم على الحمّال(خمس)سنوات سجن،لشرائه عربة بلا مستمسكات أصولية ،تهرباً من دفع تبرعات بناء(قصر الشعب)..
**تم سجن شاهد العيان(خمس)سنوات سجن،كونه لم يخبر الجهات الأمنية بما حصل من تغير مفاجئ على حال جاره ليلة خرق حظر إطلاق النار..
**تم الحكم على الدلال(خمس)سنوات سجن،كونه ساعد المقتول بالحصول على المال اللازم لشراء المسدس..
** تم مصادرة المنزل وتحويله إلى(أموال موقوفة للدولة)..!!



#تحسين_كرمياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حوادث متفرقة
- مسرحيات مفخخة//حين يكون المبدع أداة مجابهة// محي الدين زنكن ...
- أينما نذهب ثمة ورطة
- إنهم يبيعون الإهداءات
- أغتيال حلم..أو شاعر آخر يتوارى
- تواضعوا..يرحمكم الله
- سيرة الدكتاتور..من الفردانية..إلى الأفرادية..
- بلاد تائهة..
- سر هذا الضحك
- من سيربح العراق
- لا تلعنوا آب رجاء..
- هل حقاً كاد أن يكون رسولا..
- ما الشعر
- لغة الثقافة ولغة السلطة..تاريخ شائك بالتحديات
- أصل الكورد والبحث عن الهوية


المزيد.....




- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - الرجل الذي أطلق النار