أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - في حوادث متفرقة














المزيد.....

في حوادث متفرقة


تحسين كرمياني

الحوار المتمدن-العدد: 2374 - 2008 / 8 / 15 - 05:07
المحور: الادب والفن
    


(نبوءة)..
بعدما أنهى جوقة الأطفال فقرة منهاجهم في آخر احتفال لعيد ميلاده الميمون،تقدم طفل ووقف بثبات أمامه..
قال ببراءة وجرأة :
ـ سيدي أبي يدعو لك كل ليلة أن تكون(نبياً)..!!
جلجلت ضحكته وسط ضجيج تصفيق زبانيته،سحبه وعانقه بطريقته الماكرة..
قال :
ـ أيها الشبل علّمنا دعاء أبيك ليدعو به العراقيون لنا..
ـ سيدي كلما تطلع في التلفزيون،يرفع أبي كفّيه إلى السماء(هكذا)ويهتف اللهم القيه في غياهب الجب..!!
***
(2)
(العائلة الباسلة)..
لمح الطفل جمهرة ناس يضجون بالتصفيق والهتافات أمام تمثال ضخم..
قال لأبيه :
ـ بابا من هذا..؟؟
ـ جرذ..!!
***
ذات سفرة مدرسية سأل المعلم تلاميذه من يعرف هذا الشامخ في صدر التاريخ..
صاحت الأفواه دفعة واحدة :
ـ الليث المغوار..
ندت ضحكة من تلميذ،تقدم منه المعلم وصاح :
ـ ما الذي يضحكك يا قرد..
ـ أستاذ أنا أعرف من هو..
ـ ومن هو يا قرد..
ـ جرذ..!!
***
وسط جموع متراكمة من هياكل متآكلة في مقبرة جماعية تعرفت المرأة عليهما..
بكت الفتاة وقالت :
ـ رحمه الله كان دائماً يعلمنا أشياء مخيفة..
لملمت المرأة نثار العظام بصمت ووضعتها في كيسين خام ومضيا صوب مقبرة العائلة الباسلة..!!
***
(3)
(خلناها انتحارية)..
سمعت المرأة دردشات من خلل نافذة غرفة استقبال الضيوف،خرجت وجدت بائعة اللبن هلعة تحكي لجارتها..
ـ يا عيني وجهه مثل قمر نيسان..
قالت الجارة :
ـ داد..لن أضحي بقطرة دم حتى لو قتلنا البرد..
دخلت البيت وهي أسيرة فضول وغيرة،لم تتمالك أعصابها لحظة لعب قلبها وتنمل جسدها،هرعت إلى جارتها..
ـ داد..أين أم اللبن..
ـ ألا تسمعي صوتها..
اندفعت صوب الزقاق الذي يلي زقاقها،كانت تتوسط جمهرة نساء،شقّت صفوفهن..
ـ داد..صفي لي الولد..
ـ يا..ولد..
ـ الولد الذي..الذي..!!
ـ ها..الذي طار في الهواء..
ـ إي..داد..
ـ كان مثل حمامة جميلة..
ـ ماذا كان يلبس..
ـ كان بيده..(جلكان)..
ـ ماذا كان يلبس..
ـ وما أدراني داد..
ـ أرجوك..
ـ أه..كان يرتدي (دشداشة) مقلّمة..
ندت صرخة وانطلقت صوب محطة الوقود،كانت المتاريس البشرية تتدافع غاضبة،ورجال ببدلات بييض ينتشلون أجساد انتثرت محترقة جراء انفجار عربة وقود مفخخة،شقّت الزحام،تعالت صيحات وصرخات،سيل رصاص أنطلق من مركبة عسكرية،تراقص جسدها وتلوّت متأرجحة قبل أن تسقط..!!
***
قال المترجم :
ـ جاءت من اجل أبنها..!!
أجاب العسكري ببرود أعصاب:
ـ أعتذر لنا من ذويها خلناها انتحارية..!!
***
(4)
(أكتب أي شيء تعرفه يا عم..)..
/تدين فكرة هذه القصة لإحدى قصائد ـ بودلير ـ/
ـ وأنت ما هو أسمك يا حلوة..
ـ لا أعرف..
ـ أسمك ألا تعرفين ما هو أسمك..
ـ لم أسمع أحداً يناديني به..
ـ حسناً..ألا تعرفين أين هو بيتكم..
ـ بيتكم..أنت تحيرني يا عم..أنت تسمعني أشياء جديدة..
ـ يا حلوة حاولي أن تتذكري شيئاً..مدينتك مثلاً..
ـ ما معنى مدينتكم يا عم..؟؟
ـ يعني وطننا..
ـ وما معنى وطننا..
ـ يعني أهلنا..
ـ وما معنى أهلنا..
ـ يا بنت لا تتعبيني معك..أمك..أبوك..أخوتك..
ـ لا..لا..لا أعرف ماذا تقصد بكلامك..
ـ إذاً كيف نقبلك في الملجأ يا بنت..
ـ أكتب أي شيء تعرفه أنت يا عم..
ـ لا تتعبيني يا حلوة..حاولي أن تتذكري شيئاً..أمك..أبوك..بيتكم..تذكري..
ـ آه..مطر..مطر..
ـ مطر..وماذا بعد..
ـ مطر أبيض..مطر أسود..مطر أصفر..مطر برتقالي..مطر وردي..كان حلواً،طعمه مثل التفاح،نزل من السماء،نزل غزيراً وأخذ كل شيء أعرفه يا عم..
ـ آه..أنت من مدينة (حلبجة)..إذاً..
ـ مطر..مطر..مطر..
ـ حلبجة..حلبجة..هذا الاسم يليق بك يا حلوة..!!
***



#تحسين_كرمياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحيات مفخخة//حين يكون المبدع أداة مجابهة// محي الدين زنكن ...
- أينما نذهب ثمة ورطة
- إنهم يبيعون الإهداءات
- أغتيال حلم..أو شاعر آخر يتوارى
- تواضعوا..يرحمكم الله
- سيرة الدكتاتور..من الفردانية..إلى الأفرادية..
- بلاد تائهة..
- سر هذا الضحك
- من سيربح العراق
- لا تلعنوا آب رجاء..
- هل حقاً كاد أن يكون رسولا..
- ما الشعر
- لغة الثقافة ولغة السلطة..تاريخ شائك بالتحديات
- أصل الكورد والبحث عن الهوية


المزيد.....




- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - في حوادث متفرقة