أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - طفل البوسفور ..قصة للأطفال














المزيد.....

طفل البوسفور ..قصة للأطفال


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 2368 - 2008 / 8 / 9 - 05:37
المحور: الادب والفن
    


الليلة صيفيّة ، وسماء اسطنبول لا تعكّره الا بعض الغيمات القليلة المتناثرة ، أمّا القمر فقد أخذ يتراقص على مياه البوسفور الزرقاء الجميلة تارةً ، ويختبئ تحت الغيمات تارة أخرى ، يتراقص بين عشرات السّفن والزوارق الغادية والرائحة.
منظر جميل جدا...يشُدُّ المئات والألوف إلى تلك المنطقة ، فكيف لا يشدّني وأنا هناك ، وأنا الذي يعشق الله والبحر ، والموجات والزوارق والشِّعر والبشر من كل الألوان .
سرْتُ في تلك الليلة ، سرْتُ والبوسفور والبهجة تملأني ، تارة أشارك صيادي الأسماك فرحتهم بسمكة تعلق بإحدى الصنانير ، ومرة أشارك المئات الطعام في أحد المطاعم المزروعة على طول الساحل ....سرت ألهوينا أراقب البحر من جديد وفي يدي عرناسٌ من الذّرة المشويّة المُحمّرة.
وفجأة لفت نظري طفل تركي صغير لا يتعدّى الثامنة من عمره ، في عينيه حزن قديم ، وفي ثيابه فقر شديد ، رمقني بنظرة ملؤها التوسّل ، والدّموع تكاد تطفر من عينيه.
أثّرَ فيَّ هذا المشهد كثيرًا ، فدعوت الطفل اليّ ، وأمسكت بيده وقُدته إلى كُشك بائع الذّرة ، وهو يمانع ويُحرّك رأسه ويده ويقول لا.. لا لا أريد ، بل وحاول منعي من أن أخرج محفظة النقود ، وأنا في حيْرة من أمره ..لماذا ؟! .ولكنني صمّمت أن أذيقه طعم الذّرة المشويّة على ضفاف البوسفور .
أخذ الطفل العِرناس ونظر إليّ شاكرًا ، ولكنّ الحزن ظلّ مُخيّمًا في عينيه .
وتساءلت في نفسي ، ماذا عليّ أن أعمل من أجل هذا الطفل ؟! لماذا رفض الطفل التركي الفقير عرناس الذّرة ؟
ولم أدرِ وإذ بي اخرج محفظة نقودي ثانية ، والطفل ينظر إليَّ ، وأخرجت قطعة من النقود ونقدته إياها ، فضحكت عيناه ، وضحك كلّ حِسٍّ فيه ، وأخذ يعانقني ويشكرني بلغته وعلى طريقته ، ثم تركني وركض إلى ركن مظلم ، جلست فيه امرأة صغيرة السّنّ ...ركض وهو يُلوّح بالنقود و يصرخ ويصيح فرحا... ماما...ماما ..ماما .

وكانت تلك الليلة من أجمل ليالي حياتي.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتراني أحلُم-قصّة للأطفال
- انّه يسوع ...
- يا مكحولة العينين
- عبلّين ...صلاتي
- وجدانيات
- الحُلم -قصّة للأطفال
- ولا أنا ادينُكِ
- ما بين -هكذا- والسَّمَك
- سيّدي ..نرنو اليكَ
- الأخلاقُ تاجُ الحضارة :قصّة للأطفال
- الكرمة...لوحةٌ ولا أحلى !
- الجُميزة الدّهرية
- فصل الصّيف - فصل التين والتعيينات
- كُلّ السِّحر بعينيكي
- أنتَ الماءُ الحيّ
- أنتَ أسيري وسجّاني
- العفو عندَ المَقدِرة
- غاندي:الموعظة دُرّة التّاج
- القِلادة الذهبيّة
- المعمدان الشّاعر


المزيد.....




- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...
- بعد 60 عاما على صدورها.. هل ما زالت -موسم الهجرة- سقفا للأدب ...
- سوريا تستعيد 21 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
- -شهرزاد المغربية التي لم تفاوض الخوف-.. سيرة مفكرة خلقت نسوي ...
- سبعون عاما على مهرجانات بعلبك.. ذاكرة الحجارة التي تقاوم ثقل ...
- الأردن يحتضن ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية
- سهرة عائلية لا تُنسى.. دليلك لأفضل أفلام الرسوم المتحركة في ...
- -التكفير-.. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - طفل البوسفور ..قصة للأطفال