أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد كشك - جسدٌ وجمال














المزيد.....

جسدٌ وجمال


تغريد كشك

الحوار المتمدن-العدد: 2344 - 2008 / 7 / 16 - 11:07
المحور: الادب والفن
    


لا تعرفُ كم من الوقتِ استغرقها لتصلَ إلى مرآتها، لكنها تعرفُ أنها عندما عادت كان الليلُ قد أحاطَ السماءَ بعباءَته السوداء المنمقة بنجومٍ ذهبية.
نزعت بعضاً من ملابسها، تأملت جسدَها المرمري المنحوتَ بدقةٍ على انعكاس مرآتها، صدّقت كلماتِه عندما قالَ لها أنها تشبه جسداً رخامياً منحوتاً في أحدِ المعابدِ الهندوسيةِ الموغلةِ في التاريخ قِدَماً، شعرت بأنامل فنانٍ فرعوني تلملمُ بقايا جسدها وتفرقُها من جديد وكأنها تبحثُ فيها عن جمالٍ أزلي فريد.

كان صباحُ ذلكَ اليوم عادياً صيفي الشمسِ خريفي الملامحِ ربيعي التكوين، وبدت أشعةُ الشمسِ في ذلك اليوم وكأنها تلامس سطحَ الأرضِ لأولِ مرةٍ، فكان اللقاءُ بين حباتِ الترابِ وقطراتِ المطر.
بدا الجو كئيب الملامح كيومٍ من أيامِ الشتاء الباردة التي تفتح فيها السماءُ أبوابها في كل لحظة لتلقي البرق وميضاً مخيفاً يتلوه رعدٌ يطرق أبوابَ السماءِ بشدةٍ وكأنه يطلبُ منها الرحمة والرأفة .

في ذلك الصباح التقت بشفتيه لأولِ مرة، أَحسّت به يقطفُ حبات توتٍ تناثرت فوقَ بياض الثلج، كان جسدُها الباردُ قد افترشَ سريرَه عنوةً وانطلقت انفاسُه تبثُ في سكونِ المكانِ دفئاً لم يشهده من قبل، حاصرَها جسدُه واحتواها وبدأت أناملُه تعزفُ لحن الحنان فوقَ أشلائِها الممزقةِ حزناً وتلملِمُها، أحسّ بجسدِه يَستشعرُ الدفءَ الآدمي لأول مرة، بين ذراعيهِ اختفى خوفُها وغابت عن ليلها الأحلامُ المزعجة.

عادت لتراقبَ صورةَ جسدِها في المرآة من جديد، شعرت أنها أصبحت الآنَ جزءاً من تجربةِ الكَيان الأنثوي، تناست أنها ضحيةُ مؤامرةٍ ذكوريةٍ تتبنى قضيةَ الجسدِ الجميلِ منهجاً لها، اقتنعت أن المرأة لا تكون جميلة إلاّ عندما تراقبها عيونٌ احترفت مهنةَ الرؤيةِ والتدقيق، لكنها لم تدرك أبداً أن جمالَها ما هو إلاّ انفعالٌ يجيش في صدرِه، لم تشعر يوماً أنه لا يتعلقُ بالشكل المنفصلِ والمنعزلِ عن مضمونه، وأنه متعلقٌ بالمعنى والتأثير والاحساسِ الشاملِ بها وهي تتألقُ وتتدفقُ دائماً.

طالَ صمتُها وكان سكونُ الليل ما يزال عميقاً، لم تكن تعلمُ أنه سوف يهمسُ احساساتِه في أذنيّ الخيال كلما وردَ اسمُها على مسمَعه، وأنه حينَ يتأملُ ملامحَ جسدِها الجميل إنما يضفي عليه روحاً من صميم حياته، ولا يستجملُه إلاّ بمقدارِ ما في نفسه من جمال.



#تغريد_كشك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة الموت
- عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسى من القلب
- الأنثى في داخلي متعبة
- حزن البنفسج الغائب
- لأول مرة أجرب العيش دون طقوس حبنا اليومية
- إلى بائع الأزهار
- ذاكرة فرح وراء القضبان
- ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية
- فئرانهن وثقافة النوع الاجتماعي*
- وطن الجريدة كل صباح
- إلى لوركا بيراني الآتي من الشمال
- تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 2004 / الجزء ...
- تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 2004 / الجزء ...
- تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 2004 / الجزء ...
- حق اللجوء إلى البوح
- مدن خارج حدود النص
- خطوات الاصلاح الإداري الناجح
- السياسة الاقليمية لإيران
- طبق الََسَلطة الفلسطيني، ما بين خصائص المركب والمخلوط
- تطبيق مفهوم تقرير المصير على الحالة الفلسطينية


المزيد.....




- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...
- فنان لبناني فرنسي يلاحق الجيش الإسرائيلي قضائيا بتهمة ارتكاب ...
- اكتشاف مصري نادر في أرض كنعان.. قطعة فرعونية تتخطى 3300 عام ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد كشك - جسدٌ وجمال