أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - إلا قليلا














المزيد.....

إلا قليلا


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 2316 - 2008 / 6 / 18 - 09:19
المحور: الادب والفن
    


إ
وإذا جاءت نجواكِ من تلقائها، فرّتْ روحي من مطلقٍ إلى سجنٍ لا يرحمُ ساكناً ولا يهجرُهُ، ولا يسمّيهِ اسماً آخرَ ولا يعطيه عالماً، لكنه لا يقتله أيضاً..

تربةٌ كثيفةٌ تلك التي تغمضُ أجفانَها دونَ أن ترصدَ النّومَ أو تفكّرَ في الغاباتِ الكثيرةِ الممنوحةِ للظلّ الخارجِ توّاً من ظلٍّ آخرْ، ألوانٌ كثيرةُ والندّ يقْسِمُ للندّ ألا خديعةَ في الأمرْ، ثم يطلقُ النارَ عليه من داخلِ القلْبْ.

عصافيرُ بألوانٍ شاحبةٍ بأغنياتٍ شاحبةٍ بأجنحةٍ شاحبةْ، على النوافذ التي نسيت فضاءها، دون حتى أُذُنٍ وحيدةٍ تخشعُ لعصفورٍ يجرّبُ مهنةً قديمةً.. أحدّدُ ألوانَ الصبايا في الفجرِ المتمددِ في الشارع مثل ممثل ميّتٍ على مسرحٍ فارغٍ، النهارُ يأتي بقدمٍ وحيدةٍ، ولم يصدق أحد بعد أننا والفجرُ من عالمين أعميين مثل ماءٍ ويابسة.

يطلعُ وحده من كومةِ رملٍ منسيةٍ، يتفرّعُ إلى أقحوانتين ودمعة، يصب النايات من دمه إلى الأرض السحيقة كاتباً أمنياته على هواء رخيص سمحت له الجبالُ بالعبورِ، يفسدُ يومه بالنظر إلى الماء حين يغلي، كومةٌ من الانبهارات في عيني ولدٍ لا تقاومه أشدُّ النساء قسوةً، مع ذلك لا يفهمُ أولَ الصباح حين يأتي ساقطاً كموجةٍ هائلة في كوب شاي.

يخزّنُ الأوركسترا في كيسٍ ملائمٍ للحياة، يُخرِجُ روحَهُ كقطعةِ كريستالٍ وينظفُها من الوقت المتراكمِ على أطرافها، يداهُ مصلوبتان في طقسٍ طويلٍ لا يعرفُ أحدٌ ما الذي يؤدي إليه، آثار عيونٍ مزمنةٍ على زجاج النافذة.

يحتاج إلى سرٍّ ليؤجج يومه الطويل، يخدع الطرقاتِ والأرصفةِ والسيارات القليلةِ والناسَ والباعةَ المتجولين، بأنه رجل عاديٌّ، وفيما يبدو على الجميع أنهم صدّقوا خدعته، تكون الحقيقة: لم يلتفت إلى وجوده أحد.

يعيدُ الكلامَ إلى بدايته كما يفعل كلما نسي جزءاً من قصيدةٍ، تبدو اللغة بين شفتيه كائناً مستقلاً، يهزّ رأسه كمن ينفضُ ماءَ البحرِ، تتفرفطُ المفرداتً على الرصيفِ وتختفي مثل قطراتِ ماءٍ في صيفٍ نموذجي، تاركةً أثراً لا يُتَرجَمُ.

يفتحُ علبةَ القلبِ ليرى ما تبقى من أحبّةٍ ادّخرهم لوقت مثل هذا، اكتشفَ الفراغَ الهائلَ الذي ينوبُ عن جملةٍ واحدة: لا تحوّش ما ينتجه القلب.. عليك أن تعيشه.

في المشهد الذي يواجه الصباح: غصنُ طيورٍ ساقطٍ من شجرة الكلام، وحده يظلُّ يراقبُ الهواءَ منفيّاً إلى نفسه، يفكُّ يديه، يعبئُ أسراره التافهةَ في صرّةٍ من عدمْ، ويغلقُ الليلَ كحانوتٍ، منتظراً صباحاً آخر.
5 أيار 2008



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كما تتغير الخيول
- عن سيجارة في منفضة
- فراغ في الخارطة.. فراغ على الخارطة
- الدول والشعوب والطوائف والديانات والمذاهب في التاريخ الفلسطي ...
- الدول والشعوب والمذاهب والديانات والطوائف في التاريخ الفلسطي ...
- يؤلِّفُ أُفُقاً ويُضِيْؤُهُ
- كأي شاهد قبر


المزيد.....




- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - إلا قليلا