أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - يؤلِّفُ أُفُقاً ويُضِيْؤُهُ














المزيد.....

يؤلِّفُ أُفُقاً ويُضِيْؤُهُ


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 1887 - 2007 / 4 / 16 - 07:38
المحور: الادب والفن
    


علّمَهُ الغجريون كيف يسقي نِعْناعَةَ الروح* في عِشاءٍ يأتي دائماً بخيوله المرتبكةِ عمداً* يزرِّرُ الكُتُبَ على فصولٍ لا تتركُهُ رائعاً كما كانْ* ينحني ليوازنَ الناي وخطواته* كلامٌ مَنْعُوفٌ على كراسٍ فارغةٍ من زوّارِها* تعلّمَ أكثرَ مما يجبْ* يغازِلُهُ الموتُ فيُعطي وجهَهُ للحياةْ* حِنطَتَهُ وجِلْدَهُ* الأفقُ مخزونُ الغوايةِ* يعبدُ سماءً كنَصٍّ مزركشٍ بفوضاه ونهاراته الحزينة* يبني خَوْخَةً محرّمةً على ساعده القابلِ للتأويلْ*
أولادٌ متعصّبون لطفولتهم يقفون على حدودِ موسيقاه* يجرحُهُم ويُحْرِجُونهُ* يخرجُ من صقيعِه إلى أخلاقٍ منسوبةٍ للروايات* ما أحبّهُ أحدٌ* ما عَشِقَتْهُ امرأةٌ ليغني* دائماً غنى امرأةً بملامحَ كثيرةٍ تتغيّرُ مع الفصول* دائماً غنى سياقاتٍ حنونةً تعطي الألوانَ ألوانَها* دائماً تعرّى أمام الماءِ كي يفرغ رغوةَ الحلمِ من جلدٍ يبّسَتْهُ المرارةُ والنساءُ البعيداتُ* ودائماً كان يكرِّسُ الشروقَ لعصفورٍ وحيدٍ يتخذُ النافذةَ ملجأً من سطوةِ الصباح*
يعبرُ الجبلَ المحروسَ ببقعتين فارغتين جاهزتين للتأبينِ* في انتظارِ المارّين كوجبةٍ لا تُقاوَمُ* تنبتُ إشاعتان صغيرتان تمتدان مع الظلِّ إلى ما يشبه الحجرة التي من زجاجٍ في شارعٍ من زجاجٍ لعابرينَ من زجاج*
الخشبُ يقومُ من أشجارِه ليصنعَ فارقاً صغيراً مع تكوينِهِ المسالم* للخشبِ انفعالاتٌ لا تُدرَكُ* يغطيهِ بلُغةٍ هامِشُها صلاةٌ وحبرها طَوافُ القلقِ بكعبةٍ من أسئلة * تُفرفِطُ الأشجارُ تحياتِها على خطوتِهِ* يُمطرُ جَمَالاً لا يُقاسُ فيُفلتُ من صيدِه*
يفسّرني كخارجٍ وحيدْ* أتَيْتُهُ أسيلُ كليلٍ على فراغاتي* خاطَ لي شغفاً من بلابلْ* أهداني نمطاً عارياً يشبِهُ وطناً مبلولاً ومستعداً للتحوّلِ* كأيّ ممثّلٍ بارعٍ صعد إلى قمرٍ أضاءته خمسون امرأةً* قلّدَ عصفوراً وطارَ كعصفور* رسمتُ الخطوطَ على الفراغِ مستعيناً بما وجدتُهُ في ذاكرةٍ تخصُّهُ* تتبّعَ الخطوطَ في طيرانِهِ البدائيِّ ساقطاً كحجرٍ قديمٍ في مدىً خبيرٍ بمن يسقطون كحجارةٍ قديمة*
كمن يؤلِّفُ أُفُقاً ويضيؤهُ* ألّفَ أفُقاً وأضاءني* تربّعَ في حالةٍ صوفيّةٍ كأنّها على بُعدِ ثانيةٍ من اللهِ العظيم* حُلمُه بالنبوّةِ لم يسعفهُ الهروب المتكرّرُ إلى جهاتٍ لا يعرفها الناسُ الذين لم يحلموا بالنبوةِ*
متكئاً على جدلٍ مع الفراغ الكبيرِ في بطن الجبلْ نام وحيداً* لم أكمِل صورتَه المحفورةَ في نسغ مسافاتٍ روّضَها بقدمين عاريتين* أخذتُ نومَهُ إلى كل كاهنٍ صحراويٍّ فلم يجرؤ أحدٌ على فتحِهِ* سقَطَتْ عوالمُ في نومِه* على نومِهِ* من نومِه* كلُّ نومٍ يخرجُ من جيبِهِ يجرُّ حلماً رماديّاً* ثلوجٌ عديدةٌ تهتكُ الصورةَ بمخرزٍ من ماء* ألّفهُ أفُقٌ وأضاءهُ* ضيَّقَ الجليدُ فراغَهُ* فألَّفَ أُفُقاً.. وأضاءَهُ*



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأي شاهد قبر


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - يؤلِّفُ أُفُقاً ويُضِيْؤُهُ