أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم غيلان - سياحة في بقايا قصر الطاغية














المزيد.....

سياحة في بقايا قصر الطاغية


كاظم غيلان

الحوار المتمدن-العدد: 2287 - 2008 / 5 / 20 - 11:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل شهر عاد الى وطنه الصديق الشاعر المبدع رياض النعماني بعد ان امضى في المنافي ثلاثة عقود، اختيار المنفى لمئات المثقفين العراقيين كان قسريا وتخلصا من بطش نظام حكم اعمى فيه من القسوة والحماقة والتهور ما لا يحتمله العقل البشري، دعي النعماني لاحتفالية اقامها له اتحاد الشعراء الشعبيين في الحلة، وكالعادة اصطحبني معه، وهناك اقترح علينا الشاعر حامد كعيد الجبوري زيارة قصر صدام في الحلة، لم استغرب الامر لان صدام واسرته التي كتب لها التشرذم والشذوذ والتمزق ولعوا كثيرا بتشييد القصور الفارهة والمنتجعات الساحرة وعاشوا ليالي حمراء، انتهت جميعها في لحظة واحدة، تلاشت وهدمت.
اصطحبنا مضيفنا الى قصر صدام المجاور لآثار بابل، كان مشيدا على تل ترابي شاهق محاط بنهر صغير يتشكل كما الخاصرة، دخلنا بوابة القصر، زخرفات ونخلات ثلاث من السيراميك الصقت على احد الجدران ترمز لاهداف البعث الفاشية ”الوحدة، الحرية، الاشتراكية“ ولو توقفنا قليلا لنتأكد من تحقيقها لسخرنا حقا، هنا اطلق رياض ضحكته المعهودة اللذيذة:
” ياوحدة .. اذا العائلة اصبحت شذر مذر فاين وحدة الامة العربية “.
والحقيقة هي هكذا فاولمبية نجله المعتوه عدي اصبحت ارضا جرداء بينما كانت واحدة من قلاع القمع الجماعي والزوجتان بعيدتان عن العراق، فرارا، والبنات قتل ازواجهن في”صولة عائلية“ بموجب”مرسوم جمهوري“ اما الحرية فيمكن اكتشافها من ابن يطلق على عمه”وطبان “ النار ويحيله الى”معوق “ وابن الخال المدلل يتدبر له حادثة طائرة ومن ثم ينعاه قاتله ويسير حدادا خلف جنازته، اما الاشتراكية فنستدل عليها من استحواذ الخال الحاج خير لله على عقارات وبساتين لا يمكن احصاؤها، هذا الخال الذي رفع شعار معاداة”القرامطة والذباب والطيور “.
تجولنا في القصر الفاره بحريتنا المطلقة ووقع نظري على شعارات عديدة كتبت بعفوية واضحة، لكن ثمة جملة استوقفتني تقول:”الحليم يأخذ عبرة من الزمن “ حقا فهذا واحد من قصور طاغية لم يشغله سوى شعوره الدائم بالخلود.
النخلة المحرمة
فاجأنا مضيفنا الجبوري بان هناك نخلة قبالة القصر مسيجة بشبك كهربائي كان كل من يحاول الوصول اليها يكون الموت مصيره جراء الصعقة الكهربائية، لكن ما سر ذلك؟ هذه النخلة وفي واحدة من زيارات صدام تناول رطبها ولما استغرب حلاوته امر بتسييجها وتحريم الاخرين منها لانها نخلته المفضلة!
شريط من النخيل جيء به من بساتين الحلة ليشكل طوقا دائريا للقصر.
مفارقات عديدة شغلتني، القصر مهجور من دون حراس مدججين بالاسلحة المرعبة والملامح الكريهة، فقد استبدلوا بشباب من الحرس الوطني استقبلونا بكامل الحفاوة والطيبة.
صاحب القصر مقبور، الى جوار عدد من اعوانه الذين اقتص منهم القانون.
لم يكن صدام غبيا حين اطلق على العراق”عراق صدام” فله قصر في كل مدينة وغالبا ما يختار المرتفعات لها شعورا منه بعلوه وصغر الاخرين، تصوروا ان هذا القصر اشترط صدام على كادر المهندسين والعمال في ان يكون اعلى من”اسد بابل “ لان صدام اسد العراق!
ولكن كيف يرتضي الاسد لنفسه الاختباء في حفرة يأنف حتى الجرذ من سكنها.
هذه نهاية سياحة في واحد من قصور عائلة مالكة!
فما عساها تملك الان سوى لعنات الضحايا، اقرؤوا العبارات التي التقطتها كاميرتي، لم اكن شامتا بمن لا يستحق الشتيمة والشماتة.



#كاظم_غيلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عواد ناصر: ادعو الى اطلاق مبادرة تتعلق بتأسيس (ثقافة الاعتذا ...
- النزعة العدوانية التي خلقتها الاغاني التعبوية
- مازن لطيف علي: ظاهرة المهرجانات تعيد إلى أذهاننا الصورة المو ...
- من يعتذر لمدينة الأسماء الأربعة ؟
- إذا لم تعتذر
- علي حسن الفواز: النقد الأدبي لايمكن ان يتعاطى مع نصوص عابرة ...
- الفنان الملتزم والسلطة الواعية
- يوسف المحمداوي .. مشكلة مجلس النواب
- ألشمس أبقى من قطيع الغيوم ..قراءة في قصيدة السبعينات ج4
- تحت كرسي السياسة
- المناضلة الشيوعية سميرة مزعل تدلى بجرأة افادتها امام محكمة ا ...
- الشمس ابقى من قطيع الغيوم ج3
- علي الشباني...موهبة المغامره ومغامرة الموهبه
- الشمس ابقى من قطيع الغيوم ج2
- اعادة ترتيب...!!
- نعم يارحيم الغالبي الشمس ابقى من قطيع الغيوم
- أستغرب من رعاية ألموسسات وألكيانات للابواق ألصدئه..حوارمع رح ...
- بعد منتصف النوم


المزيد.....




- -يمشون بيننا-.. موقع إلكتروني يطلقه البيت الأبيض يبدو وكأنه ...
- بينها لقطة لنساء يؤدين صلاة العيد بإثيوبيا.. صور مذهلة فازت ...
- وزير الدفاع الأمريكي: جيشنا مستعد لاستئناف القتال في الخليج ...
- -على الناتو أن يكون أكثر استعداداً للرد عندما يتجاوز الكرملي ...
- من يحكم إيران بعد علي خامنئي؟ تقرير بريطاني يكشف صراعاً خفيا ...
- واشنطن تستضيف محادثات أمنية لبنانية إسرائيلية تمهيدًا لجولة ...
- باريس سان جرمان وأرسنال في صراع التتويج الأوروبي على أرض بود ...
- -معسكرات العمل الرقمية-: فضيحة بحجم العالم.. وذاكرة بحجم دقي ...
- فيديو أردوغان يتلو آيات قرآنية داخل آيا صوفيا بصلاة الجمعة ي ...
- -صراط علي حق نمسكه-.. الصدر يدعو لزيارة مليونية إلى ضريح علي ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم غيلان - سياحة في بقايا قصر الطاغية