أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - نجدة جيسيكا ماك فلور/ متابعة سينمائية















المزيد.....

نجدة جيسيكا ماك فلور/ متابعة سينمائية


عزيز باكوش

الحوار المتمدن-العدد: 2284 - 2008 / 5 / 17 - 10:15
المحور: الصحافة والاعلام
    


تستدعي قراءة الفيلم الأمريكي “نجدة جيسيكا ماك فلور” جملة من الأسئلة والمطارحات التأملية الهادئة, التي تكتسي أهميتها من طبيعة الوضع السياسي العالمي الراهن والوضع المتفجر في لبنان والعراق وارض فلسطين وقطاع غزة تحديدا, في ظل النظام العالمي الجديد. تحت قيادة تحالف الولايات المتحدة الأمريكية. ولقيطها الحقير إسرائيل.
إسرائيل التي أعلنت صحفها الواسعة الانتشار في أعقاب زيارة بوش الأخيرة ، أن الرد وبعد انتهاء زيارة بوش للمنطقة سيكون في هذه المرحلة واسعا وأن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي سوف تتمركز في مواقع هجومية في قطاع غزة ، وكأن ردات الفعل السابقة على مدى 60 سنة على اغتصاب فلسطين الحبيبة كانت دفاعية . أو أن المقاومة الباسلة لم تضع في الحسبان عنفوان بني صهيون وغطرستهم منذ النكبة والى الآن ..
ومن بين ما يمكن أن يثيره الفيلم الأمريكي المذكور من أسئلة طبيعية الأسباب والخلفيات السياسية التي تقف وراء ما أصبح يعرف في أدبيات التداول السياسي ب((ازدواجية المعايير)) أو سياسة الكيل بمكيالين، التي تسم موقف القوى العظمى إزاء القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان عامة ، وحقوق الإنسان العربي على نحو خاص .
حكاية الفيلم الاميريكي ،”نجدة جيسيكا ماك فلور” تبدأ من الأزمة، وتنتهي إلى السعادة, تشرع فصول قصتها من حديقة فيلا راقية ، بإحدى الولايات الأمريكية , حيث تسقط طفلة ذات صباح تدعى"جيسيكا" تبلغ من العمر ثمانية عشر شهرا، في نفق عمودي الارتفاع، عمقه22 مترا, إلى أن يتم إنقاذ ((جيسيكا)) ليلا حية ترزق .

ومع ما يتخلل عملية الإنقاذ من مواقف إنسانية مؤثرة، تؤجج الشعور بالتضامن و المساواة, كما تعمل على توليد الإحساس بقيمة الإنسان"الأمريكي طبعا" ، وجدوى حياته بالنسبة للمجتمع و الحضارة برمتها. الفيلم،إذن، قصة رعب حقيقية ، في قالب إنساني حزين، استطاع المخرج من خلال مشاهد معينة، وعلى قدر كبير من الدهاء، إيقاف الأنفاس والتحكم في دفقانها، أنين الطفلة الذي كان ينبعث من النفق بين الفينة و الأخرى، ولم لا؟ فالأمر يتعلق بحق إنسان”من فصيلة معينة” في الحياة , و تعبئة الرأي العام الأمريكي وغيره, من أجل حشد أكبر قدر من التعاطف الداخلي و الخارجي مع الأسرة المفجوعة، واجب حضاري قومي، ولذلك ,حظيت الحادثة بتغطية إعلامية غيرمسبوقة، كما استنفرت التكنولوجيا إمكاناتها الخارقة، وعبأت في زمن قياسي طاقات بشرية هائلة، جيدة الأداء، كما نشطت المختبرات، وكان من اللازم أن يتحمل كل موقع مسؤوليته كاملة، أنها مواقف إنسانية تفرضها طبيعة شعب متحضر ونبيل, يدرك القيمة الجوهرية لحق الإنسان في الحياة.
ها “جيسيكا” حية إذن, وسط تصفيقات وهتافات تمجد العقل الأمريكي على هذا الانجاز الحضاري الرائع، فمن غير التكنولوجيا، يستطيع أن يرسم البسمة على شفاه الأمريكيين, ويعيد الدفء و السعادة إلى والدي “جيسيكا”؟ اللذين لم يخفيا سعادتهما و إعجابهما بقدرة أمريكا , و نجاعة “الأميريكان” في اخطر عملية انتشال فلذة كبدها “جيسيكا” بعد عملية حفر شاقة و متعبة، في نفق حديدي، عمودي الارتفاع، يتجاوز عمقه 22مترا،في سباق ضد الساعة ، وفي زمن قياسي لم يتجاوز 55ساعة. لم يتوقف العقل عن التفكير فيها لحظة واحدة.
ولنتجرع طعم الألم كعرب ونقول ،

ففيما يتعلق بالمجال الفكري و المفاهيمي، و بما أنه ليست هناك تكنولوجيا غربية ، وتكنولوجيا غير غربية، ليس هناك أيضا حق مشروع يستفرد به إنسان دون آخر. لذلك فان ما يسترعي الانتباه في الفيلم,هو أن الوعي بحقوق الإنسان في الفكر الغربي ، ضمن جغرافية محددة ، و الأمر يتعلق بطائفة من الحقوق الأساسية التي لا تقبل التجزئة ،أو المساومة، باتجاه الإنسان العربي يختلف تماما عن الوعي بها تجاه الإنسان الغربي. رغم أن الديانات السماوية، ومن بعدها القوانين و المواثيق الدولية, أقرت بمنح كل هذه الحقوق دون تمييز في الجنس أو العرق، أو الدين أو اللغة. من هنا، فان المرء لا يستطيع أن يخفي إعجابه بالشكل الذي تم به رسم حق الإنسان " جيسيكا" في الحياة, و ذلك من خلال التعبئة القيامية التي واكبت نجدة “جيسيكا”. و اللافت للانتباه ,أن سخاء هذه النظرة الأمريكية لحق الإنسان في الحياة، ذاتية و ليست كونية , بمعنى أنها تنطبق على واقع معين في زمن معين. وبتعبير أدق، لا وجود لها خارج الإطار الجغرافي الذي ترسمه الولايات المتحدة الأمريكية خدمة لمصالحها وأهدافها.

من واجبنا أن نحزن ونغضب ونتساءل كعرب ما الذي يفسر التضارب الحاصل في مجال تطبيق حق الإنسان في الحياة لدى كل من “جيسيكا” الأمريكية وهدى الغزاوية"غزة" ” فاطمة الحيدري” “العراقية ” التي تحولت إلى هيكل آدمي ، نتيجة نقص قصف همجي بربري استهدف قريتهم ليلا وجيسيكا نائمة؟؟؟؟
حسب رأيي, ففي الدولة الديمقراطية ,لا تمنح الحقوق بناء على اعتبار تمييزي، فالإنسان سواء كان صوماليا، أو أمريكيا، عراقيا او فلسطينيا. سودانيا او أفغانيا ..
فلماذا تحظى جيسيكا بهذا القدر من الاهتمام بحقها في الحياة لدرجة التقديس، في حين تنتهك حقوق “5 ملايين ” من أل((الجيسيكات)) في العراق وفلسطين... .وقطاع غزة التي أعاد الحصار الظالم أهلها الى عصور الظلام؟؟؟
من هذه الزاوية وحدها يمكن مشاهدة الفيلم، وتعبئة الرأي العام من أجل التصدي لمثل هذه المغالطات, و تفنيدها بكل قوة و حزم .ومن هنا أيضا يجب مساءلة معضلة تفرد زعيمة النظام العالمي الجديد بملف الحق الانساني . و إذا كان الكثير من الناس من”أهل الجنوب” ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها الجهة العليا التي تبدو أكثر من غيرها مصداقية في معالجة قضايا حقوق الإنسان،في إطارها الشمولي و الكوني، وفي تجرد تام من أي تمييز غير شخصي مثل اللون أو العنصر، أو الجهة الجغرافية أو الوضع الاجتماعي ، لهؤلاء نقول أنكم مخطئون. و أكثر من ذلك أنتم على درجة كبيرة من الوهم. وفي آخر محطة لاجترار الهم, نضيف أن نفق الاحتلال الأمريكي الذي يخنق أرواح 18 مليون عراقي، ويمنع الغداء والدواء عن ملايين من ((الجيسيكات)) العربيات في الضفة و قطاع غزة كما في لبنان الآن ,عبر "فيتو" أمريكي ظالم للعرب ,ومنكل بهم .
على أن دعم كيان إسرائيل صراحة , وفي هذه الظروف بالذات , 60 سنة على النكبة ، يعتبر أهم تجليات الغطرسة الأمريكية تحديدا ، كيان صممه العقل الأمريكي في تحالفاته المصالحية ، ونفخ في أرجائه ملايين الجراثيم و الأجسام السامة، وظل حريصا وسط تواطؤ عربي مخز على ردم كل سنتمتر في العمق حفرته سواعد المقاومة العراقية والفلسطينية , وأنضجته جهود القوى المحبة للحق والعدل من اجل إخراج شعب فلسطين بأكمله من نفق الاحتلال ,وبالتالي رفع العدوان الظالم, والاحتلال الغاشم عن شعوب عربية ,ما فتئت شوارعها تشهد كل يوم تشييع جنائز ال من الضحايا الأطفال النساء الشيوخ ضحايا امتدادات نار ورصاص , ونقص حاد في الغداء وفي الدواء , لسبب بسيط هو إن هذه الشعوب ,لا يسمح لها بتجاوز الخط الأحمر, , و تشيد لنفسها بنية تحتية نوعية على أسس علمية وتكنولوجية , تمكنها من تحقيق الحد الأدنى من ميزان القوى في المنطقة العربية الأمر الذي قد يدهش أمريكا ,ويسيل لعاب إسرائيل,فكان من الواجب تحطيم هذه البنية, والعودة بهذا البلد سنوات إلى الوراء ,حتى يتسنى تغييب ثقلها البشري والتاريخي عربيا وإقليميا في القرار السياسي الدولي . وتلك أهداف لا تخرج على كل حال ,عن الإستراتيجية الأمريكية الصهيونية العاملة في الوطن العربي عامة,والخليج العربي على نحو خاص .

لذلك فان الخلاصة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا,ونكف عن الجدل حول التطرف,ووجع الدماغ , الآن وقبل أي وقت مضى ,هي الإجابة عن سؤال حتمي ,ماذا يمكن أن يفعله لإنسان العربي المغلوب على أمره ,عندما تكون الجهة التي ينتظر منها الوفاء بحقوقه , هي التي تسلبه وتحرمه من هذه الحقوق …وتنتهكها بشكل سافر, لأسباب إذ لم تكن تتعلق بدينه أو لغته ,ومركزه الحضاري,فبقاعدته الإقليمية الجغرافية التي يعيش ضمنها. ولعل المفارقة تتضح من خلال التساؤل المشروع التالي, كيف استطاع حدث سقوط طفلة أمريكية في النفق, أن يهز ضمير الشعب الأمريكي , ومن خلاله ترسانته الإعلامية الضخمة , من أذنيه, فيما لم ولم يستطيع سقوط 18 مليونا من العراقيين و5ملايين فلسطيني , وأمثالهم في لبنان وووو.....في النفق, أن يوقظ شعرة واحدة من رأي هذا الضمير؟؟؟






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صاحب - يتبعني صفير القصب- محمد بودويك يمتطى صهوة الشعر على م ...
- الأعمى الذي يبصر
- فاس /المغرب نيابة مولاي يعقوب تنظم ملتقى إقليميا تناقش فيه ت ...
- جميعا من اجل الانسانية
- عناوين الصحف متشابهة
- 43 ألف نسخة ل :500 مليون عربي في القارات الست بمعدل نسخة لكل ...
- إعلامنا متخلف أم افتراءات الإعلام الغربي ؟؟
- لا أرخص من أن تكون صحفيا
- المدرسة المغربية :انجازات حقيقية واختلالات ما تزال قائمة
- الإعلام العربي ..تلك الصورة النمطية
- تقرير في تسع كلمات لاحتلال الشرق العربي
- الأمريكي لا يبكي على شاشة التلفزة.. لماذا؟
- عاهات الكترونية2/12
- تبرع للموقع ..
- الشاعر المغربي بوجمعة العوفي يطرز البياض الذي يليق بسوزان
- حوار مع الدكتور الحبيب ناصيري باحث في الخطابات الفنية حول ال ...
- لغة شعرية راقية معتمدة في الدورة الخامسة من المسابقة الشعرية ...
- عاهات الكترونية..1/12
- الكاميرا المُواطِنة متسع لحفز السلوك المدني
- -الكفايات التواصلية اللغة وتقنيات التعبير والتواصل-


المزيد.....




- بعد قرار بايدن بالمضي قدما… مشرعون أمريكيون -يراجعون- صفقة ا ...
- عائلة أسترالية تعثر على ثعبان حي في وجبة طعام جاهز
- حادث قطار منيا القمح: 15 مصابا بعد خروج قطار عن القضبان
- يقع فيها الجميع… 5 أخطاء شائعة في طبخ الأرز وكيفية إصلاحها
- أحد أعضاء هيئة البيعة… أمر ملكي بتعيين مستشارا جديدا للملك س ...
- فرنسا تكافح مشكلات الصحة النفسية الناجمة لدى الأطفال عن جائح ...
- حقق مشاهدات عالية.. موظفة تضرب رئيسها في العمل بالمكنسة بعد ...
- دون تقديم دليل.. مفكر إسلامي تونسي يتحدث عن -لقاء جمع قيس سع ...
- إسبانيا تستقبل أكثر من 811 ألف مهاجر مغربي
- المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض تؤجل قرارها تجاه لقاح -جون ...


المزيد.....

- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - نجدة جيسيكا ماك فلور/ متابعة سينمائية