أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد الأمير المجر - درس (ديغول) العظيم!














المزيد.....

درس (ديغول) العظيم!


عبد الأمير المجر

الحوار المتمدن-العدد: 2261 - 2008 / 4 / 24 - 05:33
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في كتابه (أنا وديغول) يورد أندريه مالرو، اجابة الزعيم الفرنسي ديغول عن تساؤل يطرحه عليه مفاده، ان تدمير الرأسمالية لم يكن يوماً أمراً رئيسياً لديه.. ويجيب ديغول بشأن هذه المسألة، فيقول:
“لم آت لتدمير الرأسمالية مع اني لم ادافع يوماً عنها، جئت لاقامة فرنسا في وجه الخرافات التي كانت تشلها.. هل كان لينين الأممي يعرف انه جاء لاقامة روسيا؟..
السياسة فن وضع الخرافات في نصابها التاريخي، لاشي جدياً مع الخضوع للخرافات ولكن لاشيئاً كبيراً بدونها.. مع ان الخرافات (الأوهام) شي غير موجود، اذن فرنسا ليست خرافة، ولا روسيا ولا لينين ولا ستالين ولا موسوليني، الخرافة هي ماركسية المثقفين الذين لم يقرأوا ماركس، ذوو النفوس المرهفة قرأوا حتماً كثيراً من جان جاك روسو، لكنهم لم يقرأوا العقد الاجتماعي وبالرغم من الاسطورة فيه يبقى كتاباً قوياً”..
حينما قرأت هذه العبارات المتخمة بالمعاني العميقة توقفت محاولاً اعادة قراءتها، لانها تتجاوز المنحى السياسي الذي إنطوت عليه، لتلج عالم الفلسفة والتبصر العميق في الحياة وصيرورتها التي يتحايث فيها الجهد السياسي داخل الاطار الايديولوجي مع الحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي في حياة الشعوب، ولك ان تتأمل عباراته بدقة، فهو وبالرغم من انحيازه للنهج الاشتراكي (المعتدل) لم يكبل رؤيته لقيادة شعبه بالتخندق الذي يفرض عليه الانشغال في معارك جانبية تلهيه عن مواصلة رسالته بصفته قائدا وزعيما (ثوريا) جاء (لاقامة فرنسا) وحسب اي انه ترك افعاله وان كانت داخل اطار (عقائدي) معين تعبر عن نفسها متيقنا من ان الهدف النهائي للعقيدة، تصيرّه الافعال وحدها بعيداً عن الاغراق في التهويمات الايديولوجية او النظرية فهو يرى ان لينين الذي جاء بشعاراته (الأممية) التي تتجاوز حدود روسيا بالتأكيد، كان يعمل لروسيا من حيث يقصد هذا الهدف لذاته او لم يقصده وعندما قال.. السياسة فن وضع الخرافات في نصابها التاريخي، فأنه قصد بذلك ان العقائد بكل ماتحتويه من تهويمات أو أوهام، ربما يكون الانسان بطبعه مجيولاً على التعاطي معها، تكون (مثمرة) حين تعمل على ايقاد جذوة الحياة في امة تعاني السبات او الاقصاء لاسباب عدة ، ومن هنا فأنه يرى أنّ الثورة الروسية التي كانت مثقلة (بالاحلام) ظل عزاؤها الاكيد هو انها دفعت بقوى الانتاج (المقصية) الى ساحة الفعل المؤثر لتصنع الحياة في روسيا وان (خرافة) سيادة البروليتاريا أو عالمية (دكتاتوريتها) تبقى من فعل السياسة الناجحة التي وضعت هذه (الخرافات) في نصابها التاريخي أي انها ألهبت حماسة شعب في مرحلة كان فيها بحاجة لذلك.. وحينما يقول لاشي جدياً مع الخرافات ولكن لاشيء كبير بدونها.. فأنه يفصح عن قوة التأمل فيه، انه يجيب مالرو وبذكاء عجيب عن سؤاله له بشأن عندم اكتراثه اوانشغاله بتدمير الرأسمالية.. فهو يرى ان الرأسمالية ليست مجرد نظام اقتصادي وحسب بل ثقافة، ترافقها بالتأكيد (خرافات) تتخذ منها ظهيراً (فلسفياً).. وهويرى ان الرأسمالية بـ (خرافاتها) تكون تعادلية مع الشيوعية بـ (خرافاتها) ايضاً. بالرغم من ان الخرافات شيء غير موجود كما يتفق على ذلك العقلاء، وحين يذكر دولاً كفرنسا وروسيا واشخاصاً مثل لينين وستالين وموسوليني، بانهم ليسوا خرافات فأنه يعني ان الفعل الحقيقي الذي يترك اثره في الحياة يغدو حقيقة مهما اختلفنا حول طبيعتها لكن الذين يمسكون الاشياء من ذيولها هم الذين يذكون فعل الخرافة ويعملون على تكريسها في الواقع وانه حتى النتاجات التي تنطوي على جانب من الاسطورة (الخرافة) فهي تنطوي على بعض الحقائق لكن الذين قرأوا حياة الاشخاص وانبهروا بها من دون قراءة نتاجاتهم بشكل دقيق فأنهم أسطروها ، وكأنه يريد القول لا اريد ان اكون مثلهم لأني قرأت الماركسية جيدأً كما قرأت (العقد الاجتماعي) وهذا علمني ان لا اتخندق واتعصب، لأنني انسان واقعي، أسعى لاقامة دولة اسمها فرنسا ولا اريد ان ابني اسطورة تبقى في اذهان الناس من دون ان تترك اثراً في حياتهم.. انه ديغول الذي قال: لا أريد ان يقال عني عظيم بل اريد ان يقال ان فرنسا أمة عظيمة..
هل اكدت ذلك ، الايام ياديغول؟.. أوهل انك لست عظيماً، يامن سحقت (فيشي) والفيشيين وتركت خلفك (قوس النصر) شاهداً حياً على كفاح شعب تجسد فيك في لحظة من التاريخ.. لما تزل باقية!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرامشي يقولِ: -الاستعمار ضروري للأمة العربية- !!
- (المعدان.. عرب الأهوار)، وصديقنا ويلفرد ثيسغر


المزيد.....




- أسقفان كاثوليكيان يعربان عن أسفهما للقاء ترامب في البيت الأب ...
- -الوقود يرتفع بعد إثارة ديكتاتور تافه المتاعب-.. قصة تصريح ل ...
- ترمب يشكك في نزاهة الانتخابات البرازيلية وبولسونارو يُمنع من ...
- اشتراكي العاصمة صنعاء ينعى القيادي محمد حمود الحكيمي بعد مسي ...
- غارات أردنية على جنوب سوريا توقع 7 قتلى ودمشق تغلق معبر نصيب ...
- دهاليز السلطة.. وودورد يكشف -أسرار- نصف قرن من التحقيقات الص ...
- منظمة سام: حصار تعز يهدد حياة المرضى ويعطل الإمدادات وتفجير ...
- استطلاع: ارتفاع شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي
- الحزب الليبرالي البرازيلي يقر بفوز لولا دا سيلفا بالانتخابات ...
- ميندل: زيلينسكي أثار الكراهية تجاه الأوكرانيين حول العالم


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد الأمير المجر - درس (ديغول) العظيم!