أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب محمد رضا الخفاجي - دللول














المزيد.....

دللول


زينب محمد رضا الخفاجي

الحوار المتمدن-العدد: 2221 - 2008 / 3 / 15 - 09:45
المحور: الادب والفن
    



مرت سنة ونصف منذ أن هرولت مسرعة نحو المجهول تاركةً داري دون أن ألتفت اليه ،غادرت على عجالة رغماً عني ورائحة الموت تزكم أنفي ،وهواجس الشك تمليء قلبي وفقدي الثقة ببعض من عشت معهم لأكثر من 40 عاما ،بعد أن أستبدلوا (نحن) ب (أنا والأخرون) .
عدت اليوم متخفية أسحب أبنتي وأتلفت أضناني الشوق لأمي وبيتي ..وقفت سيارة الأجرة أمام البيت .. هاهي سيدتي أمي واقفةً تبكي كما تركتها حين رحلت ..تقف وراء الباب تنتظرني كعادتها وتتحرك شفتاها بالدعاء إذا تأخرنا، غشاوة والم، عجزت قدماي على حملي.. متوترة لا أستطيع الحراك أشير بيدي لسيدة قلبي (يمة الحكيني ) أحمليني كما كنت دوماً تفعلين بعثرتني الغربة والحزن فلمي بعض ما تبقى من أجزائي وضعي يديك المباركة على جبهتي وأقرأي لي بعض ما تحفظين من سور القرآن الكريم خذيني لسريري وغني لي (دللول يا الولد ياأبني دللول عدوك عليل وساكن الچول) كيف أكون يا حاملة همي عدو نفسي فأسكن الچول ويسكن الأخرون بيتي ،لماذا يستحلون داري وسريري وذكرياتي وكتبي ؟ لماذا ينعم أولادهم برؤية وجهك كل صباح وأبنتاي تعانيان الغربة والوحدة والهوان .
أمي ..أشتقت لدارنا..وأستكان الشاي المهيل معك ..أشتقت لنخلتنا المكتومة زرع أبي رحمه الله أمازال بها بعض رطب .. وعريشة العنب والياسة وشجرة البرتقال أما زلت تذكرين عشقي للبرتقال ..أتسألينني أبكي (أي يمة أبجي) ومن منا لا يبكي في حضن أمه.
يمزقني شعوري بالخوف وأستحي من أستراق النظر لشارعي ومنطقتي تغتالني غربتي وأستغراب الأخرون ملامح وجهي ..أنا التي يعرفني اسفلت الشارع وعمود الكهرباء وأسلاكه ويحبني الرصيف .. بالله عليك كيف أدخل متخفيةً لبيتي ؟ وكيف أكون غريبة في محيط تعودني وتعودته ؟..عيونك تعاتبي أنتظاري لك طال يا عسلي وأنا ياسيدتي تمنيت حظنك اكثر ولكن ما بيدي حيلة ولا لساني عذر غير قول جدتي رحمها الله (أفرك عويلة الفاركانة).
إبنتاي .. تركضان بلهفة لساحة ثيلنا الواسعة تقبلان الثيل وتبكيان (يمة أسنديني) منظر فلذتي يقطع قلبي أعانك الله على ما تعانين ولكنني عهدتك دوماً تصبرين ..فجأة التفت لأمي وكفكفت دمعي وبكل شقاوة طفولتي سألتها (ماما بعدج أتصلين الفجر5 ساعات والظهر 12 ساعة أمازلت تفرقين الدعاء على كل المغتربيت وهل خصصتني ببعض هذا الدعاء ..أجابت أي ماما بعدني أقول الله يرد كل متغرب لحضن أمه..آمين..آمين.
رأسي متعب يا أمي.. خذيه بيديك وأغسلي ببقايا صابونة الرقي التي على الرف شعري ومشطيه كما كنت دوماً تفعلين ولفيه بتلك العصابة البيضاء .. حتى لا ينال مني الزكام ولا تنسي شاي الدارسين والنومي بصرة وضعي رأسي على صدرك وأربتي على كتفي وغني بصوتك الحنون دللول يا الولد يبني دللول ..عل الله يجعل عدوي عليل ويسكن الچول فعلا.
من كانت أمه على قيد الحياة فاليتخيلها معي تغني له دللول ومن فقد أمه سيسعدني أن يشاركني بأمي لتغني له فينسى وينام ..وتصبحون ياسادتي على الف خير في بيوتكم ولعدوكم الچول.
زينب محمد رضا الخفاجي



#زينب_محمد_رضا_الخفاجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لفة و برتقالة
- اعتذار ومغفرة
- حوار في الجنة


المزيد.....




- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زينب محمد رضا الخفاجي - دللول