أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم الحسيني - الحدود - قصة قصيرة -














المزيد.....

الحدود - قصة قصيرة -


إبراهيم الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 2159 - 2008 / 1 / 13 - 08:39
المحور: الادب والفن
    


- الليل الليل هز يا ميمون .
- .......................
- أرقص يا ميمون .
- .....................
- تحرك يا ميمون , أقفز .
- ..........................
- نوم العازب يا ميمون , هيا .
- مولاي , عليك أن تعيد راسك , من حجر الخليفة أولا .

خاصمتك الدنيا , وفر ميمون يا مروان .
أطبق الصمت , وهجعت المدينة في عز النهار .
ثم مضى , وارب الباب .
وكان الطقس رديئا : الغيوم رمادية , وفروع الشجر – خلف النوافذ – جافة وعارية , والخريف يلفظ أنفاسه الأخيرة .
وأغلق باب الحجرة وراءه .

الليل الطويل قادم , الجدران رطبة , والبرد ينفذ في الجسد حتى النخاع .
أشعل فحم المدفأة .
الليل الليل هز يا ميمون .
و تشخلل الشخاليل , تلعب أصابع مروان بدربة ومهارة , تضرب جلد الدف المشدود .......
يخرج النغم .......
ويتجمع في حواري المدينة , الصبيان والبنات والرجال والنساء .
- أرقص يا ميمون .
يرقص .
- أقفز يا ميمون .
يقـفـز .
- وسلام للبيه .
يعـظـم .
- وعجين الفلاحة يا ميمون
يضرب الهواء بساقيه الأماميتين .
- ونوم العازب يا ميمون .
يقـر فـص .

جمع مروان القادة والحراس في حجرة الاجتماعات الواسعة :
- أصدقوني القول , ألا زال رأسي فوق رقبتي .
- مولاي وجهك يضئ الأرض .
- وقامتك شامخة .
- وعيناك وسط رأسك .
فكتب مروان علي لوحة من ماء .
" نحن لا زلنا نملك أدوات تحرير .......... "
ونام في تلك الليلة هادئا مطمئنا .

تسلق ميمون الأسوار والأشجار , تقلب علي عشب أخضر مشذب ورائحته طيبة , قفز هنا وهناك يقفز ثمار الموز و العنب والبرقوق , أكلها , وصعد إلي شرفة القصر , وانتظر مروان إلي أن انتهي من امتطاء إحدى جواريه , ودخل عليه .
- أهلا ميمون , قرصك الجوع , فعدت .
- جئت أصدقك القول يا مولاي .
- القادة أكدوا لي كذبك وافتراءك .
- خدعوك يا مروان , وما عليك إلا أن تنظر في عيني جاريتك .
وفي الفجر : أطاح السياف برقبتها , لأن عيونها تكذب .
رفع الحراس والخدم المرايا ورخام القصر , لكن مروان فوجئ بظله علي الجدران .

طار الخنجر يشـق الهواء , أسرع من حمامة , ومر فوق رقبة مروان , ليستقر في بطن أحد جنوده فشهق وجحظت عيناه , تحية لمولاه , الذي كلم نفسه .
" الحمد لله أنني نزعت رأسي عن جسدي منذ زمن طويل , و إلا أصابني هذا الخنجر الملعون في مقتل , ليأت ميمون ويرى . "
- ميمون الخليفة يريدك , وأنت الآن في قبضتي , أستطيع أن آمر , فتجوع وتتعرى , بل وتموت أيضا .
- لكني لن أرقص هناك يا مروان .
- أنا مروان يا ميمون , لحم أكتافك من خيري .
- نعم , كنت أرقص وألعب , وتجمع أنت النقود يا مولاي .

تأمل مروان أظافره التي طالت , وتقوست , وشعره الذي تكاثف وغطى جسده , وقرأ بعناية شديدة الخطاب الأخير من الخليفة :
" نحن في شوق , ولم نعد نحتمل , إلي رقص ميمون وألعابه التي شوقتنا إليها . "
الناس أنكروني , والذكريات هجرتني , والأردية سقطت عن جسدي , القادة والحراس يديرون ظهورهم, ورعاياي يشيرون :
- عورتك يا مولاي .
ولف السلسلة حول رقبته .

صهل الحصان , وقفز عاليا , دفع الباب بقدميه , ورمـح .



#إبراهيم_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيضة الصباح و المساء - قصة قصيرة -
- الغائب - قصة قصيرة -
- عرس
- اللعبة (قصة قصيرة)
- الشاويش والدرويش1
- ليل
- ثقافة الحرمان بين الكاب و العمامة
- إيران في مرمي نيران العولمة


المزيد.....




- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم الحسيني - الحدود - قصة قصيرة -