أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام حوج - من دمّر منظومة القيم الاخلاقية؟














المزيد.....

من دمّر منظومة القيم الاخلاقية؟


عصام حوج

الحوار المتمدن-العدد: 2104 - 2007 / 11 / 19 - 10:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جرائم القتل، الاغتصاب، السرقات، الدعارة، وتعاطي المخدرات، وغيرها من الانحرافات القيميّة ومظاهر الشذوذ الاجتماعي، باتت قضايا شبه يومية في مدينة القامشلي، وهذا التهتك الأخلاقي، وبهذا المستوى كمّاً ونوعاً في أية بلدة أو قرية، ذو دلالات خطيرة بلا شك، ولكن هذه الدلالات في مدينة كالقامشلي تحديداً تنطوي على معنى خاص، وهذه الخصوصية تنبع من مكونات البنية الأخلاقية، التي يغلب عليها الطابع الريفي حيث تلعب قوة الردع الاجتماعية دورا كبيرا في تكون نسق القيم الأخلاقية، يضاف إلى ذلك أن هذه المدينة معروف عنها أنها إحدى المراكز البارزة للنشاط السياسي والثقافي على مستوى البلاد، ومن هنا كان القول إن الانحدار الملفت للنظر في سلم القيم الاجتماعية، مؤشر على تكوّن بنية أخلاقية جديدة تزيح شيئا فشيئا العناصر الإيجابية في المنظومة الأخلاقية المتوارثة تعكسها حوادث وسلوكيات باتت شبه يومية..

صديق يقتل صديقه من أجل مبلغ زهيد..

رجل مدمن على المخدرات يغتصب إحدى القاصرات المحرّمات عليه.. شاب يسرق أسطوانة الغاز من أهله ليبتاع جرعة من المواد المخدرة.

أب يفاجئ بأحد أطفاله يتعاطى المخدرات.. وغيرها من الوقائع الغريبة عن قيم وتقاليد المجتمع....

هذا الانتشار الأفقي والعمودي لأخلاقيات العالم السفلي لم تهبط علينا من السماء، ولا هي مصادفة بكل تأكيد. فما هي خلفيتها الحقيقية؟ وما هي المقدمات التي أفضت إلى مثل هذه المظاهر المرضية؟

سنحاول هنا مقاربة الظاهرة وفق المنهج الماركسي في قراءة الظواهر الاجتماعية، ومن هنا ننطلق من الربط الجدلي بين البنية التحتية (علاقات الإنتاج) وتأثيرها على البنية الفوقية والتي تمثل الأخلاق جزءا عضويا منها.

إذا انطلقنا من القول إن علاقات الإنتاج السائدة في البلاد هي علاقات إنتاج رأسمالية ذات طابع طفيلي، فإن هذا النمط الاقتصادي له بنيته الفوقية المتوافقة معه، ولما كان النمط الرأسمالي في علاقات الإنتاج هو الحاضن لكل أشكال القهر الاجتماعي، فإن رأسماليتـ(نا) الطفيلية هي الحاضن الأكثر ابتذالاً وخسة ودناءة لمظاهر هذا القهر وتجلياته العديدة، والتي تتناسل منها كل مظاهر الشذوذ الاجتماعي التي يشهدها مجتمعنا.. إن الرأسمال الطفيلي من خلال سيادته في السوق وتشابك علاقته مع جهاز الدولة في إطار تبادل المصالح مع خليلته البرجوازية البيروقراطية، ومع ما تملكه هذه الأخيرة من مصادر قوة تتجسد بإمساكها بمفاصل كثيرة وهامة في أجهزة الدولة بدءا من أدوات القمع، مرورا بالقضاء، وانتهاء بوسائل الإعلام؛ طبعت بطابعها كل مظاهر التطور الجارية في البلاد ومنها الجانب الأخلاقي. وهذه الهيمنة أنتجت (وعياً) جديدا، و(ثقافة) جديدة، وبالتالي بنية أخلاقية جديدة، تنتهك المقدس، وتتجاوز المحرم، تمسّخ الروح الجماعية، وتسوّق للأنانية الضيقة، وتتمترس خلف جهاز الدولة من حيث كونه أداة قمع، وتنتهك حرمته من حيث كونه مؤسسة ناظمة للعلاقات بين الفرد والآخر، باختصار إنها بنية لقيطة، وهي مولود العهر السياسي الذي تمارسه هذه الشرائح.

وبالتوازي مع ذلك أنتجت هذه البنية أيضا انقساما طبقيا حاد في المجتمع، من خلال تمركز وتركز الثروة بيد فئة قليلة تمخض عنها غنى فاحش ومظاهر ترف استفزازي من جهة، وإفقار الأغلبية، من جهة أخرى، وضمن هذه الأغلبية المظلومة والمنهكة واللاهثة وراء متطلبات الحياة اليومية، تبرز فئة المهمشين التي تكتوي أكثر من غيرها في الجحيم الرأسمالي الطفيلي، بعد أن سدت في وجهها كل الأبواب: فرص العمل، الزواج، السكن.. وتعيش حالة كبت وإحساس مزمن بالحرمان، مما يخلق عندها موضوعيا روح التمرد على الواقع، والذي يتجلى بشحنات انفعالية حادة تجاه المحيط الاجتماعي تفرغ غالبا في غير موقعها وتأخذ طابع الشذوذ الاجتماعي...

وبالربط بين البنية الأخلاقية الأنفة الذكر، ووجود فئة المهمشين، وكلاهما نتاج الواقع الاقتصادي الاجتماعي، تكتمل معادلة الانحراف القيمي، ومع تراجع هيبة جهاز الدولة المنخور بسوسة الفساد، تغيب أية قوة ردع حكومية أو مجتمعية، وتزدهر ثقافة الشنتيانات، وتقاليد العربدة الفردية والجماعية والتلذذ بالإساءة إلى المحيط الاجتماعي كإحدى أدوات إثبات الذات المظلومة والمهمّشة وإحدى طرق الانتقام من الواقع.

نختصر ونقول: إن من يمارسون هذه السلوكيات هم فضلات علاقات الإنتاج السائدة، وهم ضحايا قبل أن يكونوا من الشواذ، فالدولة بالمعنى المجازي هي التي تسرق، وهي التي تغتصب، وهي التي تقتل.. وللحديث تتمة..



#عصام_حوج (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاكراد, والشيوعيون , وامريكا
- انتخابات المعلمين في القامشلي , التفاف على التوجه الديمقراطي ...
- خدام صديقا للشعب الكردي ...هزلت!!!
- قامشلية , قامشلو , نصيبين الجديدة ,أم قامشلي............ دلا ...
- من( الوطنية) الفاسدة ,الى (الديمقراطية )الكاذبة, اكثر من خدا ...
- ديمقراطية كسيحة وعرجاء....على هامش اعلان دمشق
- وجهة نظر في قانون الاحزاب المنتظر
- من يشكل خطرا على المصلحة العامة؟؟
- السجن ليس للاباة ..السجن للفاسدين والجناة
- سرب الذباب الليبرالي ينتفض...منير شحود في المقدمة
- الليبرالية بين الارادوية والامر الواقع
- ؟؟من يقفز الى الخلف اكثر اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين , ام ...
- عندما يتحول حواس محمود من مثقف الى جاهل ومزور للحقائق
- نقد الليبرالية القوّادة-ردا على فايز السايس-
- ندوة كرامة الوطن والمواطن


المزيد.....




- -أعطى بوتين الضوء الأخضر-.. مسؤولون أوكرانيون مصدومون من تصر ...
- ليبيا تبدأ عملية إعادة توحيد مصرفها المركزي
- مصر.. أول ظهور للمتهم في أزمة ابنة عصام الحضري ويكشف تفاصيل ...
- السياسة السويدية التي تساعد الآباء على التوفيق بين متطلبات ا ...
- قتيلان و22 جريحاً على الأقل في انفجار عبوة ناسفة في لاهور بب ...
- الجمعية الوطنية الفرنسية تتبنى قراراً يندد بـ-إبادة- مسلمي ا ...
- إسرائيل تبرم عقداً لشراء ثلاث غواصات ألمانية بقيمة 3.4 مليار ...
- برشلونة يضغط من أجل رحيل هذا اللاعب قبل نفاد الفرص!
- جيديس شالاماندا.. نجم عالمي في الثانية والتسعين من عمره بفضل ...
- إدانة ألمانية وإسرائيلية لاستمرار إنكار الهولوكوست


المزيد.....

- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا
- سعید بارودو: حیاتی الحزبیة / Najat Abdullah
- الحركة النقابية والعمالية في لبنان، تاريخ من النضالات والانت ... / وليد ضو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام حوج - من دمّر منظومة القيم الاخلاقية؟