أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - حكم القانون














المزيد.....

حكم القانون


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2091 - 2007 / 11 / 6 - 11:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأميركيون يكافحون الشفافية، وعيونهم تعشى من وهج الحقيقة. وكل من يدافع عن مصالح غير مشروعة يكره الشفافية. وما أكثر المصالح غير المشروعة التي تطمسها السياسة الأمريكية تحت ضجيج دعايات الحرص على الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بأرهاب أشد وحشية. لدى السياسات الغربية ما تخفيه، وما أكثره؛ إلا أن السياسيين في الغرب يخضعون لسطوة القانون، لأن الثقافة العامة في بلدانهم تحترم القانون وحكم العدالة. وهي ثقافة ثمرة تطور امتد اكثر من قرنين من الزمن. وما أكثر ممارسات الفساد والإفساد المنتشرة في بلدان الغرب، وما اكثر أكاذيب السياسيين من أجل تزييف الحقائق وتشويه الوقائع. ولكن ما ان ينفضح مظهر للفساد او ينكشف الكذب حتى ينبري القانون ليأخذ مجراه، وتكون له السطوة. أما عندنا فليس للقانون هيبة. وهذا هو الفارق الرئيس بيننا وبينهم، لكنه ليس فارقا بسيطا، إذ يشكل هوة واسعة تفصلنا عنهم.
الرأي العام الأوروبي يقر بحكم القانون ويقيم وزنا للمعرفة، ويقر بنتائج صناديق الاقتراع، فيقبل تناوب الحكم . ما من سياسي في الغرب يقبل البقاء في الحكم بدون موافقة الهيئة الناخبة، ولذلك تنهمك الدعاية البرجوازية في صناعة رأي عام متصالح . من أجل كسب تعاطف الرأي العام يجري التلاعب بالوقائع والمعايير، وتزور الحوادث. الدعاية الإعلامية تزيف الوقائع من أجل إشاعة الإرباك والوعي الزائف.
اما في مجتمعاتنا فالثقافة القانونية ضعيفة، يمكن تحدي القانون والعرف والجور على العدالة، سواء في العلاقة مع السلطة او فيما بين الأفراد والجماعات. يمكن ، على سبيل المثال، استخدام البلطجة أو الفتوة، وغالبا ما يروعون الجمهور فيضطرونه للصمت، وأحيانا بضللونه. امكن مرارا التعتيم على الحقيقة، وغالبا ما يمنع نشر الوقائع بقوة أجهزة القمع. ويمكن أن تتخلف أجهزة القانون والعدالة عن أداء مهامها، وتضيع حقوق الناس. وفي المجتمع الفلسطيني شكوى مريرة من ضعف القانون وعرقلة العدالة. فكثرت التجاوزات على القانون والفلتان الأمني والفتن الأهلية. أحسّ حملة السلاح أن بمقدورهم حمل القانون بأيديهم، وفرض ما يشاءون على المجتمع. وهذا مناخ سائد في المجتمع الفلسطيني.
من المؤسف أن الجماهير الفلسطينية موزعة بين فصيلين سياسيين، أشبه بعشيرتين بينهما خصومة تقليدية، يديران التنافس في غياب القانون والعدالة. وهما يسعران التنابذ والإثارة عن طريق تبادل السباب والشتائم. السياسة نشاط عقلي يناقش ويحاكم بعقل بارد وبرؤية موضوعية. وأثناء الانتخابات للمجلس التشريعي، أفلح المجتمع الفلسطيني في إجراء انتخابات اعترف العالم بنزاهتها وشفافيتها ، لكن جرى تسابق محموم على الأصوات في مناخ متوتر، تركز فيه الاهتمام العام على نصرة هذا او ذاك من الفريقين، وضاعت الفصائل الأخرى بين الأقدام المتزاحمة. وطاعت الطاسة.

التدهور السياسي بسبب الهزائم او حكم المستبد يتبعه دوما تدهور ثقافي، والأخلاق جزء عضوي من الثقافة. وفي ظروف الهزيمة يحدث الانهيار الخلقي والتفكك الاجتماعي، تتفكك الرابطة الوطنية والقومية، ويلوذ الناس بالعشيرة أو الطائفة أو القبيلة طلبا للحماية. ونظراً لأن الطبيعة تكره الفراغ، فحيث يشعر الناس بالعجز حيال السلطة الحاكمة، أجنبية أو محلية ، فإن المجتمع يتشظى إلى طوائف وعشائر وأعراق وتتوجه الطاقات ضد بعضها البعض وتستنزف بعضها البعض ، في فتن وقلاقل، وبالطبع بتأثير من السلطة المستبدة وتحريضها ودسائسها. وهذا ما يحدث الآن في العراق ، ويراد أن ينتشر ليعم كل أقطار العرب.
في مشروع الشرق الأوسط الجديد يبيتون ويخططون لشرذمة العالم العربي إلى طوائف وقبائل وأعراق متناحرة، بينما تتوسع إسرائيل إلى دولة قوية إقليمية مهيمنة في المنطقة. وسيجدون العذر لمخططهم في الادعاء بأن العرب قوم برابرة غير متحضرين، يجهلون العيش المشترك ولا يتقنون إدارة خلافاتهم فيعيشون في فتن متواصلة، وعداؤهم لبعضهم أو للخارج ناجم عن بربريتهم هذه ، وليس بسبب احتلال أو اغتصاب حقوق وثروات وطنية. وهذا هو جوهر صراع الحضارات الذي طلع على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
هو تزييف لصراع المصالح الذي يوجه سياسات العالم منذ فجر العصر الحديث. وقبل أن تشيع السلفية الإسلامية في منطقتنا ، أي زمن القومية العربية وقيادة عبد الناصر، قال منظر الامبريالية، الدكتور بيرنارد ليويس، ان العرب يكرهون ديمقراطيتنا. ولحق به بوش فكرر أيضا أن الإرهابيين "يكرهون ديمقراطيتنا" .
أثبت قادة الفصيلين الرئيسين في فلسطين أنهما غير محصنين بوجه الدسائس الأجنبية، أعصاب مشدودة تتلقط كل خبر وتبني عليه بلا تمحيص. فما إن انتهت الانتخابات حتى أعلنت إسرائيل وأمريكا انها ستزود الرئاسة بالسلاح والمال كي يطيح بحماس. لم تؤيد فتح الخبر ولم تنكره. أفلحت إسرائيل وأميركا في تأجيج الشكوك المتبادلة والتحريض على نهج الإقصاء وتوسيع الفجوة بين الطرفين. اتضح أن الديمقراطية لا تقتصر على صناديق الاقتراع ، بل تتطلب التعقل وتيسير الوصول إلى الحقيقة . تتطلب الديمقراطية نشر التعليم واحترام حق كل فرد في المواطنة وأن الوطن ملك للجميع ويحميه الجميع. وتتطلب الديمقراطية أيضاً حكم القانون وحكم المؤسسات والحوار.
انقطع الحوار بين الفصيلين واستبدل بالمناكفات والتحدي والوعيد. تشكل مناخ خانق ملوث بجراثيم الفتنة، وتستغله إسرائيل على أكمل وجه لتبرير نهج التوسع والاستحواذ على كامل الأرض الفلسطينية. تفسر إسرائيل ما يجري على الساحة الفلسطينية لصالح مشروعها لاغتصاب كامل فلسطين، فتزعم أن الفلسطينيين لا يتقنون إدارة خلافاتهم وحكم أنفسهم .
نقول ل" الدوشمان" ان الدرب الذي تمضون فيه سوف يخرجكم من الميدان الفلسطيني، وستكون النتيجة الوحيدة إن لم تفيقوا من غوايتكم ضياع فلسطين حتى مستقبل بعيد.




#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المتآمر في تفجيرات نيويورك
- اكتوبر شمس لا تغيب - مبادئ أكتوبر شبكة الإنقاذ من وحشية العو ...
- ثقافة الديمقراطية ـ ديمقراطية الثقافة


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - حكم القانون