أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - شمس وطني














المزيد.....

شمس وطني


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 2017 - 2007 / 8 / 24 - 04:50
المحور: الادب والفن
    



ما اجملها من فتاة!تطل صباحا من خلف جبال بلادي ,تطلّ والحياء الناعس يستحوذ عليها,فيلوّن خدّيها بحمرة وخفر.
ارقبها يوميا من شرفتي المطلّة على الافق الشرقيّ,ارقبها صباحا فتأتي والمنديل يلفّ شعرها الذهبيّ,وتأتي اخرى وهي تعتمر قبعة في غاية الجمال,وكثيرا ما تأتي سافرة تتسلّق مدارج الافق بهمّة لا تعرف الكسل,والبسمة الحنطية تزيّن محياها ابدا.
وارقبها من شرفتي الغربية مساء ,وهي تغيب عن ناظريّ خلف الجبال, فتستحم في مياه المتوسط,وتخلع ملابسها الشّفافة قطعة قطعة على مهل,وتغسل اقدامها الصغيرة الرشيقة في مياه بحر حيفا,ثمّ تروح تغوص في دلال وشعرها الاشقر المجدول يداعب الموجات الصغيرات, في حين تروح السمكات الشقيّات تدور حولها والدهشة تحتل ّ الاعصاب منها.
شمس شرقنا ,كاعب مغناج , تفتنّ بجمالها,وتتبختر يوميا فوق سطوح بيوتنا ,فتقبّل السّقوف ,وتتمرّغ على السطوح والشرفات, وتنام نومة القيلولة في ظلال ظهرنا.
منظر جميل يعجز القلم عن وصفه والتعبير عنه!!
عندما كنت صغيرا,كنت اصاب بالدهشة الممزوجة بالاستهزاء وانا ارى السائح الاجنبي الذي يزور بلدتنا الغافية على تلال الجليل , اراه وهو يصوّر بكاميرته نحلة تقبّل بشغف فمّ زهرة خجول,او ان يصوّر الشفق في ساعات الغسق او يطارد فراشة ملوّنة توشوش في اذان البرقوق النديّ والنرجس الحالم,فأستهجن ذالك قائلا:
"انه ولا شك ّاحمق يبذّروقته وماله في خزعبلات جوفاء,...اما كان الاجدر به ان يصوّر زوجته واطفاله وافراد عائلته؟؟"
وكبرت وكبر فيّ الاحساس بالجمال,ونما في داخلي عشق الطبيعة البتول والفنّ السّامي ,وتفتّحت عيناي على عشرات المقالات والتحف الفنيّة والموسيقية التي تسجد في معبد الجمال , وتركع عند اقدام الفنّ الذي خلقه الباري في دنيانا.
كبرت وكبر فيّ الاحساس بالجمال , في شروق الشمس وغروبها, وفي القمر يتفلّى النجوم الساهرة , وفي كلّ زقزقة وهمسة وهدير !!...
ما زلت اذكر فيلسوف بسكنتا والشخروب , ميخائيل نعيمة يقول بصوته الجهوري في كتاباته المغموسة بالحقّ: "كنت اريد ان تأكلوا ايّها الشرقيون لون وريش وصوت الحسّون الذي يقف صباحا على شرفة بيتكم ,يردّد صلاة الشّكر والحمد بزقزقة تشجي النفوس وتطربها....لا ان تأكلوا لحمه القليل الذي لا يشبع ولا يغني من جوع.".
صدق نعيمة , فأني ارى الشحرور والحسون والدّوري , تطير فزعا كلما رأت في شرقنا طفلا ....انها تموت خوفا من المصيدة و" النقّيفة".
ما احوجنا الى صقل النفوس ,وغرس عنصر الجمال في صغارنا حتى النخاع ,-وان كنت قد بدأت المح بشائره- ففي الجمال مسحة من الوهية , وفي الفنّ مسحة من قداسة.
ميخائيل نعيمة , نم قرير العين فأننا نسمعك !!



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- براءة-قصة للاطفال
- رسالة الى الشاعر الكبير سعيد عقل
- احسان
- فيروز صداحة الشرق
- الشعر في المزاد العلني
- انفلونزا الشرف
- الغزل بين الامس واليوم


المزيد.....




- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - شمس وطني