أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد زكارنه - إلى إمرأة عابرة














المزيد.....

إلى إمرأة عابرة


أحمد زكارنه

الحوار المتمدن-العدد: 2014 - 2007 / 8 / 21 - 06:01
المحور: الادب والفن
    


قال الرسول صلى الله عليه وسلم " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " صدق رسول الله "ص"، ويقول الفلاسفة إن العيب ليس في ارتكاب الخطأ وإنما في تكراره.. فبرغم الاعتقاد السائد أن " من شب علي شيء شاب عليه "، إلا أن الحياة الإنسانية أثبتت أن هذا الاعتقاد يعد معادلة ليست منصفة لا علميا ولا عمليا، إذ إن طبيعة الإنسان والبيئة المحيطة والمناخ السائد كلها وغيرها عوامل مساعدة على تخلص الإنسان من شوائب الماضي للولوج إلى عوالم جديدة لم تطأها أقدام من قبل ولم يشب عليها أحد إلا وقد نجا.
منذ مدة قصيرة زمنيا، موغلة في البعد والعمق معرفيا، تعرفت على إمرأة أشعرتني منذ اللحظة الأولى أنني طوق النجاة الأخير الذي تبقى أمامها كي تنقذ نفسها من نفسها.. فتحدثنا طويلا، وذهبنا بعيدا خارج حدود الزمان والمكان.. غفونا معا.. صحونا معا..عشنا تلك الفترة لا نفارق بعضنا بعضا إلا قليلا رغم طول المسافات – إن قررنا قياس العلاقة بالكيلومترات – فأنا هنا وهي على بعد آلاف الأميال.
شعور خفي لم أدركه بعد جعلني أرى فيها وفي أخطائها صورا مصغرة من تاريخ مضى عشته وعايشته بحلوه ومره.. رأيت فيها الإنسان الذي ابتلي بواقع مرير فرض عليه مسالك خاطئة، رغم أن في أعماقه يسكن قلب حنون معطاء متأصل في الحب والوفاء..أيقنت للمرة الألف أن الحر قد يكون في القيد أسيرا أو كما تقول صديقتي " بنت اللهب " إن أكثر القلوب غربة.. قلب يعرف إنه غريب؟!!. تملكني الخوف على ذاتي أو عليها الأمر بات بالنسبة لي سيان، فاعتمل صدري الحزن والألم، ولكني ركبت صهوة التحدي فانتفضت رفضا للهزيمة والانكسار وانتصارا لابن آدم الإنسان، وتفجرت طاقاتي ربما في محاولة مني لاستدراك النصر الذي لم أنله إلا بدفع الثمن روحاً ودماً.
لم يمر الوقت طويلا حتى شعرت أنني قد تقدمت خطوات إلى الأمام باتجاه دفعها لتحطيم العديد من قيودها وأغلالها البالية، رغم أن الأمر لم يكن سهلاً أو نزهة، وإنما كان صراعاً قائماً بحد ذاته بينها وبين ذاتها، وكلاهما مدعوم من قبل طرف ما، كانت وكأنها لعبة تحد بين القط والفأر، أو أنها سباحة ضد التيار.. صراع مميت حتى النخاع وجريء إلى حد الخشوع.. لم نستسلم ولم تستسلم الأطراف الأخرى.. وكأني أسمعها تنادي كالأرض التي لم تحرث بعد..
تعال نعيد للروح الحياة.. نعيد ابتسامة الشفاة.. نعيد الحنين في العيون.. فوق الجباه في ليل نقي طويل.. تعال نختصر المسافات وننهي الرحيل.. نهدي القلوب من رحيق بسمها.. نغفر الذنوب بلا أسئلة..تعال نتطهر سويا ونغسل القلوب.. لتمحى الخطايا ونمضي نلملم بقايا الجراح وسط الدروب.. نرفض سويا قرأة رسالة الله بالمقلوب.
كان الليل قد أسدل ستائره حينما صحوت من غفوتي على واقع مرير متخف وراء أقنعة كاذبة لوجوه مشوهة خلف نوافذ متكسرة تستعيض بالزيف عن الحقيقة، وبالخيانة عن الوفاء.. تتغنى بالحب ولم تعرف له لحنا!! تدعي الطهارة والماء لم يمسها يوما!! تتوجس غدا مشرقا طيبا وهي وخطايا الأمس القريب يعيشون كالعاشقين.
أيا من شاطرته الألم والحزن على أنغام أغنية الوجود أتظن أننا كنا ولم نكن.. أنت مخطئ فالحضور حضور والغياب حضور حينما يدب فينا الأمل.. وأنا لا ولن أبقى معلقا في النسيان ولكني سأقولها اليوم صراحة إنني لم يتبق لدي أي وعود أقطعها لك غير دعاء للمولى العلي القدير أن تفيق من غفلة طال زمانها لتعلم أن الخوف من الاعتراف أشبه ما يكون بالانتحار.



#أحمد_زكارنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأعراس الفلسطينية في الإمارة الإسلامية
- رسالة عتاب من مواطن فلسطيني إلى الشيخ يوسف القرضاوي
- العالقون بين الحرية الفكرية والفبركات الإعلامية
- بين حوار القوة وقوة الحوار
- كنز الوثائق وكَشف المستور
- جدلية الحيادية بين الحزبية والوطنية
- الموظف بين الأسئلة المبصرة والإجابات العمياء
- الخوارج بين المشروع الأمريكي والراية الإسلامية
- نداء .. لماذا لا يرحل هؤلاء فيرتاحوا ويريحوا ؟
- جنة الشيطان
- أمراء الكلام في المشهد الفوضوي
- الحرب الالكترونية
- -أم الهياكل- بين المعيار المهني والأكاديمي
- بين حضانة الموت والفلتان بعض أخبار معروفة
- شركة الكهرباء بين بيارق الأمل والأعباء
- الساكن والمتحرك بين التباعية العربية والقضايا المصيريه
- بسام زكارنه بين جهده النقابي وطواحين الهواء
- العرب وحماس وحتمية التوافق
- الديمقراطية في العالم العربي من الفكر إلى الممارسة 2-2
- الديقراطية في العالم العربي من الفكر إلى الممارسة ح1


المزيد.....




- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد زكارنه - إلى إمرأة عابرة