أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - قصيدتي الأزليّة














المزيد.....

قصيدتي الأزليّة


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2013 - 2007 / 8 / 20 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


(1)
هكذا أُلقيتُ في الطوفان

كان نوح يهيىء مركبه لوحاً فلوحاً

وَيُدخلُ فيهِ من كلّ زوجين اثنين

كنتُ أصرخ:

يا رجلاً صالحاً

يا رجلاً مُبحراً إلى الله

خذني معك.

وإذ لم يأبه نوح لصيحتي

تسللتُ إلى المركبِ: المعجزة

وشاهدتُ مأثرةَ الحمامةِ والغراب

بعدما صعدَ الموجُ بنا كالجبال

حتى إذا هدأت العاصفة

وقيل يا أرض ابلعي ماءك

هبط الكلّ من سفينةِ نوح

فرحين مُبَاركين

إلاّي

وثانيةً صرختُ بنوح:

يا رجلاً صالحاً

يا رجلاً عادَ من طوفانه : الجلجلة

قالَ نوح: مَن أنت؟

قلتُ: أنا الإنسان.

قالَ: مَن؟

قلتُ: أنا المؤمن الضال.

قالَ: مَن؟!

وتركني في المركبِ دهراً فدهراً

حتى إذا غيّبَ الموتُ نوحاً

تحرّك المركب

تحرّك بي وحدي

لأواجه طوفانَ عمري

في موجٍ كالجبال

أنا الذي لا أعرفُ الملاحةَ ولا السباحة

وليس لديّ حمامة أو غراب.



(2)



هكذا أُلقيتُ في النار

بعدما أضرمَ النارَ أهلُ أور

لإبراهيم وألقوه فيها

انتبهوا إليّ

كنتُ أغرقُ في الدمعِ من أجلهِ

قالوا: إنه من أتباعه فألقوه في النارِ أيضاً

هكذا ألْقِيتُ في النارِ أيضاً

وإذ كانت النارُ على إبراهيم برداً وسلاماً

فإنها لم تكنْ لي

سوى نارٍ من الألمِ والحقدِ والحرمان

اشْتَعَلتْ

ولم تزلْ تشتعل فيّ

في كلّ يوم

هكذا إلى يوم يُبعَثون!





(3)

هكذا أُلقيتُ في البئر

ألقاني أخوتي

وعادوا إلى أبي عشاءً يبكون

قالوا: يا أبانا قد أكله الذئب.

فبكى أبي،

وكان شيخاً جليلاً،

حتى اخضلّتْ لحيته بالأسى والحروف.

لكنّ السيّارة إذ وصلوا الى البئر

ما قالوا: يا بشرى هذا غلام

بل قالوا: وا أسفاه هذا هلام.

وتركوني في البئر

يمزّقني الظلامُ والخوفُ والانتظار.



(4)

ربّما سأخرج من البئرِ يوم يُبعَثون

أو ربّما يوم يُقالُ للأرضِ: ابلعي ماءك

فأخرجُ من مركبِ نوح

أو من نارِ إبراهيم

وقد أكلني الرعب

ولَفَظَني الموج

وأطفأت المأساةُ عيوني.



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزائرالأخير
- قصيدتي الجديدة
- مَلل
- وصف
- جسر بعشرات الثقوب
- سؤال
- إلى أين؟
- مباهج الرندلمول*
- حقائب سود
- 3 حاءات
- قطرات الحبّ
- حصانان أسود وأحمر
- جسور
- قصة حبّ
- صيحات النقطة
- قصيدتي المغربية
- مطر أسود. . مطر أحمر
- حوارات النقطة
- شجرة وحيدة
- ساحر


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - قصيدتي الأزليّة