أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهيب أيوب - بين السجون...وسوق التنابِل














المزيد.....

بين السجون...وسوق التنابِل


وهيب أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 1972 - 2007 / 7 / 10 - 11:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن كل صفعة موجّهة من ظالم إلى مظلوم، عليك كحُرّ اعتبارها صفعة على وجهك.


يتجاذب المجتمع العربي سلطتان، لا تقل إحداهما استبداداً وقهراً وطغياناً عن الأُخرى؛ سلطة الاستبداد السياسي الحاكمة التي تُمسك بالدولة وأجهزتها ومؤسساتها، وسلطة الجماعات الإسلامية المتطرفة والتي تُمسك بالمساجد والصوامع والحسينيات.
وتينك السلطتان تتنازعان على ما يُعتبرأنه "القطيع"، أي رعاياهم الخاصة، المؤتمرين بتوجيهاتهم أو فتاواهم. وبين هؤلاء وأولائك تُسفك دماء الأبرياء بالجُملة ودون حساب، ويُهجَّر ويُزجُّ بالسجون مناضلون يكفيهم شرفاً أن النظام المُهتريء لم يجد لهم تهمة منطقية تُدينهم، فتفلسف وتمنطق، واتهمهم بإضعاف الشعور القومي، يا للمهزلة والسُخرية؟!


لا شك أن داء التبعية والامتثال للعامة، أحد أشد الأمراض في المجتمعات العربية وأكثرها تجذُّراً وخطراً، لما يحمله التاريخ والثقافة والتراث العربي الإسلامي، من تلك القيم التي ترّبى عليها الناس والتي باتت عصيَّة على التغيير، وستبقى كذلك ما لم تعمل قوى الإصلاح والتغيير على إرساء ثقافة بديلة، تُشكل وعياً جديداً يستدخل مفاهيم وقيم العصر الحديث، القائمة على حرية الفرد المؤدية بالضرورة لمصلحة الجماعة والوطن والإنسانية جمعاء.

"من خشي من بشرٍ مثله، سُلِّط عليه"...

إن أكثر المهام المُناطة بالمعارضة، إلحاحاً، في المرحلة الآنية، هو العمل الدائم على هدم حاجز الخوف والرعب عند الناس، سواء من أنظمة الاستبداد أو الأصوليات الدينية الطائفية. وهذا لا شك، يتطلب جرأة وصراحة في نقد الدين والتراث من جهة، ونقد وتعرية نُظم الاستبداد وأذنابهم من تابعين مرتزِقين وأشباههم.
إن العمل على انتشال الفرد العربي من مستنقع التبعية الآيل للامتثال والخضوع لجموع الغوغاء المحكومة بقمع السلطة أو بترهيب الأصوليين التكفيريين، قد تكون الخطوة الأجدر إن لم تكن الأولى في مسيرة التغيير.
ففي المجتمعات القبلية الطائفية والمذهبية الأُمية، والمحكومة بالاستبداد الديني أو السلطوي، يَسْهُل دفع الفرد كونه جزءاً من جماعة غوغائية تتماها وتمتثل بشكل مطلق لأمر الزعيم أو الإمام، وتحويله بسهولة لمُجرِمٍ قاتل، يذبح أخاه في ذات الحي، دون أن يرفَّ له جفن.
وما جرى ويجري في غزة بفلسطين، خير مثال قريب العهد يفضح الصورة بجلاء، دون حاجتنا لمزيدٍ من جهد الإقناع.


إن الدولة القوية، تتشكل بالضرورة من مجموع الإرادات الحرة، المؤمنة بذاتها والواثقة بمن حولها، وإن كل تبعية سواء من أفراد أو مجموعات، تشكل بالضرورة أيضاً، ضعفاً ووهناً في بُنية تلك الدولة والمُجتمع. ولا منشأ للإرادة الحرة، إلاّ بالعلم والمعرفة والثقافة والوعي، وهو المُكوِّن الأساسي لمبدأ الحرية.
لا بد من الإيمان بالفرد العربي وقدراته الكامنة، فقد رأينا جميعاً قدراته الهائلة عندما أُطلق له العنان في حرية الإبداع والتفكير حيثما هاجر أو هُجِّر واستقرّ في بلاد الغرب.
آلاف مؤلفة من الكتاب والشعراء والمُفكرين والعلماء والأطباء العرب، الذين عاشوا حياة اغتراب في أوطانهم، يعيشون حالة اغتراب مُستمرة حيثُ هم، على الرغم من الحرية والحقوق التي يتمتعون بها والتي افتقدوها داخل أوطانهم، فصحَّ فيهم قول الشاعرين:

لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ (أبو تماّم)*

والآن... لا أنا أنا ولا البيتُ بيتي (لوركا)*

لا نستطيع إلقاء اللوم وتأنيب العامة على صمتهم وخنوعهم، جرّاء ما أُنزِل بهم من ظلم واستبداد، بقدر ما يتحمّل المسؤولية التاريخية مَن يُسمون أنفسهم "النُخبة"، أولئك المُثقفون "العضاريط" على حدِ وصفهم من قبل المفكر عبد الرزاق عيد. النهّازون الذين يتبجحون بالحرية والديمقراطية على الفضائيات، ثم يعجِّلون إلى قصر السلطان ليأكلوا من طبقه ويضربوا بسيفه.
والبعض الآخر ممن يُسموَن "النُخبة" أيضاً، يقفون مُتفرِّجين وكأن الأمر لا يعنيهم "وكأن على رؤوسهم الطير"؟! يتعاملون مع قضايا البلد المصيرية ببلادة مُستَغربة! وهؤلاء يُذكروننا بـ "سوق التنابل" في دمشق حيث يحصل زبائنه، على الكوسا محفورة واللوبيا مُقمّعة والكُزبرة مفرّمة... وساعة الغداء يفغرون أفواههم ويملأون بطونهم، بينما يتجرّع الآخرون الذين آثروا رفع عقيرتهم، كأساً مُترعة بالمعاناة والقهر جرّاء استفراد النظام بهم وتعذيبهم والتنكيل بهم، دون أن ينالوا الدعم والتضامن الكافيين لتخفيف معاناتهم، وربما إطلاق سراحهم.

سُبحانك، كلُ الأشياءِ رضيتُ سوى الذُلِ...
وأن يوضع قلبي في قفصٍ، في بيت السلطان...
وقنعت، يكون نصيبي في الدنيا، كنصيب الطيرِ...
ولكن، سُبحانك... حتى الطير لها أوطان...
وتعود إليها...
وأنا ما زلتُ أطير...
فهذا الوطن الممتد من البحرِ إلى البحرِ...
سُجونٌ مُتلاصقة، سجّانٌ يُمسكُ سجّان...
"مُظفّر النوّاب"


* من ديوان: (لا تعتذر عما فعلت) – محمود درويش



#وهيب_أيوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيون ابن رشد
- مجتمع الاستبداد
- عن الوطنيةِ والخيانة
- الإسلام... بين عصر الفضاء وعصر الحجاب
- أسئلة ساذجة لِسُحُبٍ سوداء
- سميح القاسم في الجولان


المزيد.....




- تعثر جديد في مباحثات دمشق و-قسد- حول دمج مقاتليها في صفوف ال ...
- ترامب يتوعد الرئيس الكولومبي ويطلق تحذيرات إقليمية جديدة
- الشيخ يبحث بالقاهرة -سبل دفع- اتفاق غزة ونتنياهو يستمر بالعر ...
- مصابان برصاص الاحتلال بالقدس وخطط عسكرية تستهدف شمال الضفة
- -ليس لكم الحق-.. مخاوف دنماركية من مطامع ترامب في غرينلاند
- ترامب: عملية الهجوم على كولومبيا تروق لي
- الدنمارك تدعو واشنطن لوقف تهديداتها بعد حديث ترامب عن -الحاج ...
- الدانمارك تطالب ترامب بـ-الكف عن تهديداته- بشأن غرينلاند
- هل لعب موقف أميركا اللاتينية من فلسطين دورا في استهداف فنزوي ...
- هل ستتخلى إيران عن حزب الله؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهيب أيوب - بين السجون...وسوق التنابِل