أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - وهيب أيوب - عن الوطنيةِ والخيانة














المزيد.....

عن الوطنيةِ والخيانة


وهيب أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 1967 - 2007 / 7 / 5 - 04:40
المحور: كتابات ساخرة
    


عندما يسمع أيٌ منّا كلمة خيانة يتوارد إلى ذهنه مباشرة، أن الأمر يتعلّق باتصال شخص ما وارتباطه إما بالموساد الإسرائيلي أو الـCIA الأمريكي، وربما صُعق بعض السُذّج عندما قرءوا عنوان كتاب الماغوط الراحل "سأخون وطني" وظنّوا أنهم أمام دراما من الاعترافات للماغوط عن مغامراته مع إحدى وكالات الاستخبارات الأجنبية.

لا شك أن لمفهوم الخيانة صوراً وأشكالاً مُختلفةً يُعَبِّرُ عنها كلٌ منا بما يتفق ونوع الخيانة التي تعرّض لها. فهناك خيانة الصديق وخيانة الحبيب وما إلى ذلك...
وأما خيانة الوطن فيكاد الموروث الثقافي، عند العرب وخاصة العامة منهم، يحصرها بالتعامل الاستخباراتي مع جهة أجنبية أو عدوّة. على الرغم من أن لخيانة الوطن والوطنية أشكال ومناهج متنوعة ومتعددة، يسلكها على الأغلب أولئك المثقفون الذين يعون جهل العامة بمفهوم الخيانة الحقيقي، خاصةً خيانة المُثقف لوطنه وشعبه من خلال خيانته لدوره الحقيقي المناط به والمسؤولية الملقاة على عاتقه كونه- كما يُفْتَرَض- الأكثر وعياً والأوسع إدراكاً لما يحيق بأمته وشعبه من مظالم وانتهاكات سواءً من الخارج أو الداخل.

فيكفي عند البعض- وهُم الغالبية- أن تَشتم إسرائيل وأمريكا، وتُغني "بَحِبِ عمرو موسى وبَكْرَه إسرائيل" وتُحَييّ المقاومة والكفاح المُسلّح، وتُنادي بشعارات كتحرير فلسطين والجولان والعراق، وبعدها ارتكب ما شئت من الفساد والموبقات والخيانات، بشتّى أشكالها، فأنت مُحصّنٌ من النظام والجَهلَة والغوغاء.

في وطننا العزيز سوريا، باتت خيانة المبادئ والأفكار والقيم الإنسانية المُستبدلة بالانتهازية والوصولية و"الدعارة" السياسية، باتت تُسمّى "حربقة" و"بندقة" و"شطارة"، وأصحابها يعلمون تماماً "من أين تؤكل الكتف".

أثناء كرنفال المُبايعة في سوريا مؤخراً، اتصل بي أحد الأصدقاء وقال: شاهد الفضائية السورية، فلم أُكذِّب خبراً... لقاء مع صباح فخري ودريد لحّام، والمناسبة طبعاً مُبايعة الرئيس القائد، وعلى هامش اللقاء، طلبَتْ مُقدِمة البرنامج من صباح فخري ودريد لحّام، أن يُغني كلٌ منهما أغنية بهذه المناسبة، فأخذت أغرق في مقعدي وأتصبب عرقاً لمَ شعرته من إحراجٍ لفنانين كبيرين مثلهما؛ يُطلب منهما وبطريقة مُهينة ومُبتذلة، وكأنهما وَلَدين مُجتهدين مُهذبين ومُطيعين، الغناء أو الرقص في هكذا مُناسبة؟! دُهِشت من تقَبُّل الأمر على النحو الذي فاجأني به صاحب القدِّ والقدود الحلبية، الفنان صباح فخري إذ أجاب: إن أجمل الكلام وأجمل الألحان وأجمل الغناء هو: نعم نعم لقائد هذا الوطن بشّار...

وتعلمون أن دريد لحّام لا يترك أحداً يزايد عليه في هكذا أمور هامة ومصيرية، فغنّى وأطرب؛ وزاد في الكلام وبالغ حتى تخطى زميله بمسافات. وفي يوم آخر من ذات الكرنفال، شاهدت من أسّمَوها أديبة، وهي الكاتبة كوليت خوري، فكيف باعت وبايعت السيدة كوليت؟... صُعقت وهي تقول: صحيح أن الوطن غالي، لكن قائد هذا الوطن أغلى...

اتصلت بصديقي بعد انتهاء اللقاء، فثرتُ عليه وشتمته هو والمُثقفين والفنانين والكُتّاب بأقذع الكلام ولمتُهُ على هذه "الاستفقادة" التي خصّني بها بمهاتفتي، وقلت له، سوف أعتبرك مدسوساً لو اتصلت بي مرّة أُخرى...



#وهيب_أيوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام... بين عصر الفضاء وعصر الحجاب
- أسئلة ساذجة لِسُحُبٍ سوداء
- سميح القاسم في الجولان


المزيد.....




- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - وهيب أيوب - عن الوطنيةِ والخيانة