أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وهيب أيوب - سميح القاسم في الجولان














المزيد.....

سميح القاسم في الجولان


وهيب أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 1960 - 2007 / 6 / 28 - 06:04
المحور: الادب والفن
    


الشعر الثوري، والفعل الرجعي؟!

"إذا اختلف أفلاطون والحق... وكلاهما لنا صديق... وقفنا مع الحق"

أرسطو

عندما تترهل ثورية الشاعر وينضب معينه من الشعر الثوري التقدمي، أو حتى الإنساني الحضاري، ويتحوّل إلى شاعر مدحٍ وردح، يُشيد بالاستبداد، ولا يجد من يستشهد به في مُقدمة أُمسيته، سوى منافق أفّاك كناصر قنديل، ويعجِّل بإرسال التحيّات للحكّام وأنظمة الاستبداد، نعلم تماماً لماذا وصل وضع هذه الأمة إلى الدرك الأسفل بين شعوب الأرض وحضاراتها من بؤسٍ وانحطاط.

عندما يصبح، الشاعر والكاتب والمُثقف في عالمنا العربي مُجرّد حالة نرجسية مُنتفخة ومُضخّمة، ولا يرى من حوله إلاّ قامته البهيّة وخُطبه الرجعية الخائبة البالية البائدة، فلا عتب لنا على العامة الدهماء من الخلق.

في بداية القرن التاسع عشر لَمَعَ نَجمُ القائد الفرنسي المعروف نابليون بونابرت، وظنّه العالم وكثير من الشعراء والمثقفون، أنه الحرية التي اعتلت صهوة جواد، على حد ما وصفه الألماني غوتِه، ثم أهداه الموسيقار الشهير بيتهوفن إحدى سيمفونياته، ثُم ما لبث أن مزّقها وبدَّل اسمها بعد خيانة نابليون لمبادئ الثورة الفرنسية وتنصيب نفسه إمبراطوراً.

بعضٌ مَن يُسَمَّوْن بكبار الشعراء في عالمنا العربي، يُنشدون أحياناً أجمل القصائد وأروعها، لكنهم أبداً لم يتخلوا عن قبليتهم وتخلفهم المُقرفص في صدورهم وعقولهم، منذ ما قبل "ألف ليلة وليلة" بقرون. مهما علا شأن هؤلاء، فهم يُمثلون استبداداً آخر وطغياناً أشد ألماً ووجعاً من استبداد وطغيان الأنظمة والحكّام العرب.

يقولون إن أعظم الجهاد، قول كلمة حقٍ في وجه سلطانٍ ظالم، أما شعراءنا، فدينهم وديدنهم مدح الحكّام والأكل على طبق السلطان.

يقول إدوارد سعيد في كتابه "المُثقف والسلطة":
"لا يصح أن يكتفي المثقف بتأكيد أن شعباً ما قد سُلبت أملاكُه، أو تعرّض للظلم أو المذابح، أو لإنكار حقوقه ووجوده السياسي، بل عليه أن يفعل في الوقت نفسه ما فعله "فانون" أثناء الحرب الجزائرية، أي أن يربط بين تلك الفظائع وبين ألوان المعاناة المماثلة لغيره من البشر. ولا يعني هذا إطلاقاً أي انتقاص من الخصوصية التاريخية، لكنه يحمي الناس من تعّلم درس ما عن الظلم في مكانٍ ما ونسيانه أو انتهاكه في مكانٍ آخر. وكون المُثقف ممثلاً للمعاناة التي كابدها شعبه، وقد يكون قد تعرّض لها هو نفسه، لا يعفيه من واجبه في أن يكشف للناس أن أبناء شعبه ربما كانوا يرتكبون الآن جرائم مُرتبطة بما عانوه، في حق ضحاياهم هم."

ثُم يضيف إدوارد نفسه، في كتاب آخر هو "صور المُثقف":
"أن المثقف، حسب مفهومي للكلمة، لا هو عنصر تهدئة ولا هو خالق إجماع، وإنما إنسان يراهن بكينونته كلّها على حس نقدي، على الإحساس بأنه على غير استعداد للقبول بالصيغ السهلة، أو الأفكار المبتذلة الجاهزة، أو التأكيدات المُتملّقة والدائمة المجاملة لما يريد الأقوياء والتقليديون قوله، ولما يفعلونه. ويجب ألاّ يكون عدم الاستعداد هذا مُجرد رفض مُستتر هامد، بل أن يكون رغبة تلقائية نشطة في الإفصاح عن ذلك علناً".

الشاعر العروبي، سميح القاسم، المُنتشي دائماً بجمهوره الساذج غير المُتسائل، المأخوذ بالعواطف وبهرجات الكلام، يبيع ويشتري بحسب السوق، والعرض والطلب.

إنها الخيبة والمرارة والأسى، على أُمة، لن تجد لها مكاناً بين الأُمم المُتحّضرة، ما دام الاستبداد، حكّاماً وفقهاء ومنظّرين وكتّاباً وشعراء، يدبكون ويرقصون وينشدون في جوقة واحدة، "فإن لله وإن إليه لراجعون".

وهيب أيوب
الجولان المحتل – مجدل شمس



#وهيب_أيوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وهيب أيوب - سميح القاسم في الجولان