أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سمير عبد السلام - دالي .. حلم النص و أسطورة الفوتوغرافيا














المزيد.....

دالي .. حلم النص و أسطورة الفوتوغرافيا


محمد سمير عبد السلام

الحوار المتمدن-العدد: 1968 - 2007 / 7 / 6 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


في حفل ذاتي صاخب يستعيد العالم / أسطورة " سلفادور دالي " ، من
خلال " مئويته " / 2004م . هذه الاستعادة تحفز حركة كائناته في وعينا ووجودنا الفني اللاواعي / كقراءة مجازية لانحراف الأحداث في واقعنا ، وانفلات مسارها إلى محاكاة الظواهر الحلمية والأساطير المستعصية على تأويل . إن العالم يستشرف " دالي " في الوقت الذي يحاول فيه أن يخرجه من الذاكرة. وفى هذا تناقض رئيسي ينتج حياة تصويرية جديدة ونشيطة لكائنات " دالي " كأنما خرجت للتو ، تعبث في مرايا الذات والواقع ، والفضاء القادم للزمن كمادة مجازية للاشتعال والجنون السياسي أو العدم الصاخب هل هي الرغبة فى الاختفاء والتلاشي ؟ أم أن مفهوم " العدم " قد اختلط برؤية إيروسية تجسد
" لذة " التفتت ، والاندماج الكوني في صوفية الحداثة المتأخرة ، وما بعد الحداثة ؟
ومازال الشعراء والروائيون يحلمون بكائنات " دالي " اللدنة والهوائية ، فيلتبس النص بالصورة ، في مرحلة حضارية تحمل روائح الماضي في المستقبل . إن الرءوس البشرية – عند دالي – تمتزج بالفضاء وينحل بروزها لصالح رخاوة السحاب ، وقد تحدق في نقطة بعيدة غائمة ، سحرية أبداً وغير مرئية ، هناك ، يمكنك أن تحلم بوجود " مايكل ك " بطل رواية " حياة وزمن مايكل ك " لـ " ماكسويل كوتزي " في ذلك الفراغ البديل عن الذات ، ليصير اختفاء مايكل في أحد الجحور الضيقة وتأمله العبثي امتدادا هوائيا لفراغ الذات عند " دالي " وفى حركة أخري يمكن رؤية انحلال الذات كحركة كونية يتأملها ( مايكل) في الصخور والرمال وحركة الحشرات التي تسعي لبناء (اختفاء جمالي) يشبه الفضاءات المربعة التي يصنعها دالي في أجساد البشر ، كنوافذ للعبور الأبدي ، ويذكرنها تضاؤل حجم الإنسان عند (دالي) أمام ضخامة " البيانو " وأصواته الصاخبة أو الفيل المتعالي في السماء وقد تطاولت أقدامه ورقت ، بالتحول الأسطوري للجدة " أورسولا " في رواية " مائة عام من العزلة " لماركيز ، فسماء اللاوعي وموسيقاه تستلب الجسد في اللوحة حيث يتخلق حلمك " ماركيز " بانهيار الجسد أمام تصاعد الأسطورة كطريقة في الإدراك والمعرفة.
وعند هذه النقطة من اللعب الجمالي والتمازج التكويني بين النص والصورة ، يصبح (مفهوم الزمن) تصويرياً ، ومضمراً لحياة أخري خفية لـ " دالي " خلف خطاب المئوية " المعلن " لقد قرأ " دالي " وجوده وعالمه من خلال التصوير الدائري /
الرخو للذاكرة ، كبديل حيوي عن الزمن في لوحات عديدة ، منها (إلحاح الذاكرة ،
أو( The Persistence of Memory) في 1931 ، وفيها تصادف لدونة المادة الزمنية ، بما يوحي أنها فى حضور قيد التشكل دائماً ، فهي إذاً تؤجل الماضي ومن ثم عملية التذكر برمتها فلا وجود لهذا الماضي خارج احتمالات الحركة الذاتية الرخوة في " المستقبل " كما لايمكن الإمساك بفاعل له حضور مركزي لهذا التذكر ، فقد اكتسب مادة ذاكرته والساعة الرخوة في تتابع سحري تحققه اللوحة لتقيم انشطارا بين تعرج التكوين في لامبالاته الظاهرية والمسار الخطي للزمن . فهل هو تحد للتهديد الزمني ، أم أن الزمن يتقوقع ذاتياً بالأساس فينحل عن خطاب الحضارة والتقدم حيث تبزغ الشجرة من اللوحة في خط جمالي يسخر من مراحل النمو ؟ . إن " الصورة " عند (دالي) تستبق تفتيت الزمن عند (جان بودريار) Baudrillard فقد ذكر الأخير في مقال له بعنوان (Reversion of History) أو انقلاب الرؤى التاريخية) أن الزمن قد تقوس في فضائنا اللا إقليدي تقوساً حقوداً يعيد توجيه كافة المسارات ، وذلك عندما بلغ التصور الخطي للتنوير ذروته ، فالحركة التي نظن أنها تبعدنا عن نقطة ما ، سوف تدفعنا أيضاً للقرب من هذه النقطة (راجع / بودريار/WWW.UTA.edu) إن الاستخدام المجازي لحقيقة القوس في نص (بودريار) يؤسس لحلم تصويري بالزمن ، ينبع من تنشيط لا واع لرخاوة الزمن في لوحات دالي ، وانفصالها عن طريق (القوس) عن فضاءات التقدم الحضاري ومن زاوية أخري يقرب (قوس بودريار) لوحة (إلحاح الذاكرة) من لوحة أخري لدالي بعنوان (انحلال الذاكرة 1952The disintegration of Persistence of memory) إذ تمتد الرؤية السريالية إلى التجريد في تكوين واحد ، فيغلب علي (الانحلال) ظاهرية البهوت الأصفر متعدد الدرجات ويخترقه الزمن فى قوالب تسعي إلى التلاشي في فراغات اللون حيث يغرق الرأس البشري في أقواس ممزقة تعلن لا جدوى النوستالجيا وتفتت حركة الذاكرة في اللاشكل ، لتهدد الزمن بالاختفاء وتبشر بالحضور التكويني الآخر للفنان / دالي / فقد رسم وجهه الشخصي ذات مرة في 1941 (لوحة – مجلة العربي عـ (249) – صـ 110) بدا فيها كعجينة قيد التشكل ، باللون البني ، تنسحب في اتجاه الفراغ بينما تخرج منها سيقان الشجر في أشكال يفترض أنها تحافظ علي الامتلاء والحدود المتعرجة ، بيد أنها تقطع الوجه عن الأصل / الفنان ، لتؤسس حركة الفراغ في الذات أو الذات في الفراغ . لقد احتل دالي موقع الذاكرة والنص ليؤسس أسطورة وجوده علي هذه الشاكلة . صارت وجوه دالي
– إذا - ، وكائناته وأساطيره علي وشك الصعود قبل أن تكتمل لوحته – في الواقع ، وذلك في غرفته التي صورها (فيليب هالسمان (Philippe Halsman) في لقطة فوتوغرافية بعنوان (Dali Atomicus) على موقع W.W.W. Allposters.com يصنع فيها كولاجاً سردياً حياً من كائنات دالي( قطط أو نمور) تصطدم بدالي كأنما أفاق فجأة من تمدد الذاكرة ، ليعانق ثورة الأمواج الأسطورية وانعدام الجاذبية ووجوده في سياق الأحلام الثقافية للفوتوغرافيا.
محمد سمير عبد السلام - مصر



#محمد_سمير_عبد_السلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جماليات الاختفاء عند مكسويل كوتزي
- لذة الكشف في رواية نوافذ النوافذ ل..جمال الغيطاني
- الحكي كإبداع للوعي .. قراءة في ما لا نراه ل محمد جبريل
- معرفة كونفوشيوس
- توهج النهايات عند صمويل بيكيت
- المحظور و التمثيلي و العوالم الافتراضية .. عن الأنوثة في قصص ...
- العمل ، و إبداع العالم
- الغياب في فضاء المحاكاة .. قراءة في فكر جان بودريار
- العبث ، و أحلام التجدد
- أحلام الأم المقدسة عند نوال السعداوي
- الأسئلة الارتدادية للفن
- القصيدة التفاعلية ، أو الامتداد الكوني للقصيدة - قراءة في لو ...
- صخور السماء .. أنشودة الجسد
- الأنا و تمثيل الآخر / الثقافي
- نشوة التجزؤ .. قراءة في حالات الروح
- كتابة أورهان باموك .. و خروج الهامشي من هامشيته
- أولية التحول في الفوتوغرافيا و الشعر ... قراءة في شجن ل .. ع ...
- جماليات الغياب .. قراءة في رشحات الحمراء ل .. جمال الغيطاني
- نجيب محفوظ ... وهج بدء متكرر
- تناثر المرآة و اللعب بالقصيدة .. قراءة في ديوان فوق كف امرأة ...


المزيد.....




- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سمير عبد السلام - دالي .. حلم النص و أسطورة الفوتوغرافيا